ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

الشارع الإيراني يحسم المعركة: سقوط رهان واشنطن واندحار مرتزقة الفوضى

في مشهد سياسي–شعبي بالغ الدلالة، خرج ملايين الإيرانيين إلى الساحات في مختلف المدن والمحافظات، ليؤكدوا أن إيران لا تُدار من غرف سوداء ولا تُكسر بحرب الشوارع، وأن رهان الولايات المتحدة ومرتزقتها على الفوضى الداخلية قد سقط سقوطًا مدويًا. الحشود المليونية لم تكن تظاهرات عابرة، بل تفويضًا شعبيًا صريحًا لحماية الدولة والنظام في مواجهة مشروع تخريبي تقوده واشنطن وتل أبيب بأدوات محلية مأجورة.

من طهران إلى أصفهان وسائر المحافظات، ارتفعت الهتافات ضد أعمال الشغب والإرهاب المسلح، ورايات الجمهورية الإسلامية وصور القيادة الثورية حضرت بقوة، في رسالة لا لبس فيها مفادها أن الاستقرار والسيادة يتقدمان على كل محاولات العبث بالأمن الوطني. المشاركون أعلنوا بوضوح رفضهم لتخريب الممتلكات العامة والخاصة واستهداف دور العبادة، واصطفافهم الكامل مع مؤسسات الدولة في معركة حماية الداخل.

المشهد في العاصمة كان لافتًا حجمًا ورسائل؛ ساحات مكتظة، شعارات حازمة، وتأكيد متكرر على أن الشارع الإيراني ليس حياديًا حين تُستهدف الدولة. ومع تشييع شهداء الأحداث الأخيرة في عدد من المدن بالتزامن مع المسيرات، اكتسب الحراك بُعدًا رمزيًا عميقًا: الأمن ليس إجراءً إداريًا، بل قضية وجود ووحدة مجتمع.

هذه التعبئة الشعبية جاءت ردًا مباشرًا على ما تصفه طهران باستهداف منظم تقف خلفه قوى خارجية. الشعارات حمّلت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال المسؤولية، وربطت الاضطرابات بمحاولات ضرب الاستقرار عبر وكلاء الفوضى. وفي أصفهان، كان الحضور كثيفًا، والهتافات أوضح: الدفاع عن مبادئ الثورة والوحدة الوطنية، وإدانة واشنطن وتل أبيب بوصفهما رعاة الإرهاب.

رسميًا، أعلنت الحكومة حدادًا وطنيًا لثلاثة أيام على شهداء ما سُمّي “معركة المقاومة الوطنية”، ووصفت الاعتداءات بأنها هجمات بأساليب “داعشية” استهدفت قوات البسيج والشرطة، في تأكيد على قراءة تمزج الأمني بالسياسي، وتضع ما يجري ضمن صراع أوسع مع المشروع الأمريكي–الصهيوني.

وفي ذروة المشهد، جاءت رسالة القيادة لتمنح الحشود معناها الاستراتيجي. فقد أشادت القيادة بما وصفته “عملًا عظيمًا ويومًا تاريخيًا”، مؤكدة أن هذه الجموع “أبطلت مخططات الأعداء الأجانب التي كان يُراد تنفيذها بأيدي المرتزقة في الداخل”، وموجّهة تحذيرًا مباشرًا لساسة أمريكا: “كفّوا عن الخداع ولا تراهنوا على المرتزقة الخونة”. الرسالة شددت على أن الشعب الإيراني “قوي ومقتدر، واعٍ ويعرف عدوه، وحاضر في الساحة في كل حال”.

من جهته، وصف الرئيس الإيراني المسيرات بأنها “ردّ ساحق” على مخططات الأعداء، مؤكدًا أن الحضور المهيب جسّد يقظة وطنية ومسؤولية عالية في حماية القيم الدينية والوطنية، وأن الخلافات تلاشت لصالح وحدة البلاد. وأضاف أن “إيران الموحدة” بعثت برسالة قاطعة مفادها أن مشاريع التفكيك ستفشل أمام نضج المجتمع وصلابة الدولة.

خلاصة المشهد أن إيران تعاملت مع ما جرى باعتباره معركة إرادات: إرادة تثبيت الدولة وتحصين الداخل، في مواجهة إرادة أمريكية تسعى إلى شقّ المجتمع عبر فوضى مُدارة. وبينما يراهن خصوم طهران على أي اضطراب داخلي، جاء الرد شعبيًا–سياديًا ليؤكد أن الشارع حاضر في معادلة القوة، وأن باب الرهانات الخارجية على تفكيك الداخل الإيراني قد أُغلق بإحكام.

spot_imgspot_img