قصفت طائراتُ العدو الصهيوني الحربية، مساء اليوم الخميس، مبنيين سكنيين في بلدة سحمر بالبقاع الغربي اللبناني، في عدوان جديد يؤكد نهج تل أبيب في “تفجير الجبهة الشمالية تدريجياً” ونسف أي استقرار نسبي فرضه اتفاق وقف إطلاق النار.
ووفق الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، فقد استهدف طيران العدو مبنيين مدنيين بعد ساعات فقط من تهديدات علنية أصدرها جيش الاحتلال بقصفهما، في سلوك يُجسّد سياسة “الإرهاب المعلن” واستخدام السكان كأوراق ضغط ميدانية وسياسية.
ولا يزال الطيران المسيّر المعادي يحلّق بشكل مكثف ومنخفض فوق بلدة سحمر ومحيطها، في إشارة إلى استمرار حالة الاستطلاع والاستهداف المفتوح، بما يُبقي الأجواء تحت وطأة الترقب والخطر، ويهدد بتوسيع رقعة التصعيد من الجنوب إلى عمق البقاع.
يأتي هذا الاعتداء في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي ينفذها العدو برّاً وبحراً وجواً على الأراضي اللبنانية، في ظل تأكيد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) تسجيل أكثر من عشرة آلاف خرق صهيوني منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، في رقم يكشف بوضوح أن الاحتلال يتعامل مع الاتفاق كغطاء تكتيكي لا كالتزام ملزم.
وتعكس هذه الغارات المتكررة على المباني السكنية رسالة صهيونية مضمونة المعنى: المدنيون اللبنانيون في مرمى النار ما دامت تل أبيب عاجزة عن فرض معادلتها بالقوة على جبهة الشمال، في وقت تتزايد فيه القناعة الشعبية والإقليمية بأن مواجهة هذا النمط من العدوان لا يمكن أن تُترك رهينة بيانات الشجب الدولية أو تقارير يونيفيل، بل تحتاج إلى معادلات ردع حقيقية تفرض على العدو ثمناً باهظاً لكل خرق جديد.
