نشرت الصحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرًا مطوّلًا تناول تطورات المشهد اليمني، محذّرة من أن اليمن الذي أنهكته الحرب لأكثر من عقد يتجه إلى مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل استمرار السعودية والإمارات، الحليفتين لواشنطن، في إطالة أمد الصراع وتغذية التشظّي عبر دعم تشكيلات مسلحة في جنوب اليمن، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويهدد أي فرص لاستقرار حقيقي.
وأشار التقرير إلى أنه عقب تحركات عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، وافق أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي على الدخول في محادثات بالرياض، بالتزامن مع سعي السعودية إلى تعزيز نفوذها ومنع مزيد من التفكك على طول حدودها الجنوبية، بما يعكس — وفق التقرير — حسابات أمنية وجيوسياسية تتقدم على أولويات إنهاء المعاناة الإنسانية.
ولفتت الصحيفة إلى تصعيد لافت حدث في 30 ديسمبر، عندما شن التحالف بقيادة السعودية غارة جوية على ميناء المكلا، مستهدفًا ما قالت الرياض إنه شحنات أسلحة مقدمة من الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أن هذا التطور كشف بشكل علني عن تفاقم الخلافات السعودية الإماراتية حول مستقبل اليمن، وأن هذا الانقسام بات مصدر قلق متزايد للولايات المتحدة، لأنه يربك قدرتها على الادعاء بتحقيق “تقدم نحو الاستقرار” ويُضعف أي مسار دبلوماسي متماسك.
وبحسب التقرير، فإن أبو ظبي نظرت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة موازنة لخصوم محليين، وكأداة لتأمين الموانئ والسواحل الاستراتيجية، بينما قادت السعودية تدخلًا عسكريًا منذ عام 2015 تعرض لانتقادات واسعة لتقديمه الأهداف الجيوسياسية على حماية المدنيين.
وذكرت الصحيفة أن الحرب أودت بحياة ما يقارب 377 ألف شخص حتى نهاية 2021 لأسباب مباشرة وغير مباشرة، وأن نحو 15 ألف مدني قُتلوا بفعل العمليات العسكرية المباشرة، معظمهم في غارات جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية، وسط اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات جسيمة وشن هجمات غير متناسبة على بنى مدنية، في وقت قدمت فيه الولايات المتحدة دعمًا مهمًا للسعودية خلال مسار الحرب.
وأوضح التقرير أن الصراع والتدهور الاقتصادي خلال العقد الماضي تسببا في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ لا يزال نحو 4.5 مليون يمني نازحين، كثير منهم تكرر نزوحهم أكثر من مرة، فيما يحتاج أكثر من 19 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ويواجه 17.6 مليون انعدامًا في الأمن الغذائي.
وأضافت الصحيفة أن اليمن يُصنف بين أكثر الدول تعرضًا لسوء التغذية والفقر في الشرق الأوسط، حيث يعاني 2.4 مليون طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، ويعاني نحو 16 مليون شخص من نقص مياه الشرب النظيفة، في وضع تفاقم — وفق التقرير — بفعل سنوات من القيود على الواردات والمساعدات. كما حذرت من تصاعد مخاطر المجاعة، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف يواجهون ظروفًا شبيهة بالمجاعة، بينما يعاني قرابة 5 ملايين من انعدام أمن غذائي شديد.
وختمت الصحيفة بالتحذير من أن اليمن لا يمكنه تحمل صراع آخر يقتل ويشوّه ويشرّد الأبرياء، مؤكدة أنه حتى لو تم تجنب مواجهة واسعة النطاق، فإن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية وحدها ستكون كارثية على بلد يعتمد أصلًا على المساعدات الخارجية والدعم الإنساني، مع انتقادها لاستمرار تجاهل المجتمع الدولي لخطورة المسار الذي تنزلق نحوه الأوضاع.
