في تطور يكشف عمق الأزمة داخل تحالف العدوان على اليمن، كشفت دوائر إماراتية عبر وسائل إعلام موالية لها السر وراء فشل تشكيل ما يسمى بـ “حكومة عدن” المزعومة، مُرجعة السبب إلى محاولات السعودية تجاوز شركائها المحليين المدعومين من أبوظبي وعلى رأسهم رئيس المجلس الانتقالي الموالي للإمارات.
ولم تكتفِ الإمارات بكشف الخلاف، بل لوّحت بتصعيد الأزمة عبر شن حرب دبلوماسية شاملة، حيث قامت بمخاطبة عدد من السفراء اليمنيين في الخارج -الذين تم تعيينهم بتوصيات سابقة منها- مطالبة إياهم بإعلان استقالاتهم الجماعية خلال الأيام المقبلة. هذه الخطوة التي تأتي عشية حراك مكثف لحصار “حكومة التحالف” دبلوماسياً، تهدف إلى تعميق أزمة ما يسمى بحكومة “العليمي” وحرمانها من أي تمثيل خارجي.
وفي ردّ فعلي يُظهر حجم الانقسام المتسع، باشرت السعودية تحركات مضادة عبر سلوك مسار قانوني دولي، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن مستشار قائد تحالف العدوان وجه بإعداد ملف واسع بأسماء ضحايا يمنيين، تمهيداً لربطهم بأسماء ضباط إماراتيين خدموا في اليمن ورفع دعاوى ضدهم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب.
هذا التصعيد المتبادل يكشف الوجه الحقيقي لتحالف العدوان الذي يتحول من شراكة في الغزو إلى ساحة لتصفية الحسابات على أرض اليمن وجرحاه. كما يبرز فشل المشروع السعودي الإماراتي في فرض هيمنته على الجنوب اليمني، حيث تحولت “الحكومة المزعومة” إلى ورقة صراع بين شريكي العدوان بدلاً من أن تكون أداة لتحقيق الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الجنوبية تصاعداً في حدة المواجهات المحلية، مما يدل على أن صراعات المحتلين وأذنابهم تزيد الوضع تعقيداً وتدفع باليمن نحو مزيد من التمزق، بينما يدفع المدنيون اليمنيون ثمن هذه الصراعات الوضيعة التي تُدار على أرضهم وبمستقبلهم.
