كشفت وكالة “بلومبرغ” عن تصاعد الأضرار التي لحقت بالخدمات اللوجستية لصادرات النفط السعودية نتيجة العمليات اليمنية في البحر الأحمر، مؤكدة أن الضغط لم يعد مقتصراً على استهداف السفن، بل امتد إلى إجبار الرياض على إعادة ترتيب مسارات تصدير النفط ورفع كلفة وصوله إلى الأسواق العالمية.
وبحسب الوكالة، فإن أكبر مُصدّر لناقلات النفط بات يتجنب مضيق باب المندب كلياً ويلتف حول أفريقيا في رحلات قد تصل إلى نحو 17 ألف ميل، في مؤشر على حجم المخاطر التي أصبحت شركات الشحن تربطها بالممر البحري المحاذي لليمن.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن عدداً كبيراً من الناقلات التي تحمل الخام من منشآت ينبع على البحر الأحمر باتت تتجنب باب المندب، ما يعطل أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها السعودية لتسويق نفطها بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز.
وكشفت الوكالة أن سفناً تديرها شركات يونانية ونرويجية وكورية جنوبية تولت خلال الشهر الماضي نقل شحنات بين ينبع والطرف الجنوبي من خط الأنابيب البديل، في إطار محاولات سعودية للالتفاف على المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر.
وفي موازاة ذلك، بدأت السعودية، وفق “بلومبرغ“، عرض النفط على عملائها الصينيين من خليج عُمان مباشرة خارج مضيق هرمز، في تحول جديد يكشف أن الرياض باتت تبحث عن حلول لوجستية في أكثر من اتجاه لتخفيف تعرض صادراتها للممرات البحرية المضطربة.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع السفن، بحسب الوكالة، تجمعاً كبيراً لناقلات نفط سعودية في خليج عُمان، بالتزامن مع ترتيبات لنقل الخام عبر المضيق إلى نقاط تحميل قريبة من عُمان أو الإمارات.
وتشير هذه التحركات إلى أن السعودية أصبحت مضطرة إلى إعادة هندسة شبكة تصديرها النفطي بين البحر الأحمر والخليج وخليج عُمان والطرق الملتفة حول أفريقيا، بما يزيد التعقيد والكلفة والوقت اللازم لوصول البراميل إلى المشترين.
وحذرت “بلومبرغ” من أن هذه التحديات اللوجستية تزيد الضغوط على الرياض في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على تدفقات مستقرة إلى السوق العالمية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمناولة.
والأكثر حساسية أن بعض المصافي في شرق آسيا، وفق الوكالة، تدرس إلغاء تحميل شحناتها من النفط السعودي للشهر المقبل بسبب التكاليف الإضافية، ما يعني أن تأثير العمليات اليمنية بدأ ينتقل من حركة السفن نفسها إلى قرارات المشترين في الأسواق الآسيوية.
وتقدم “بلومبرغ” صورة واضحة عن تحول الضغط اليمني إلى أزمة لوجستية متكاملة للصادرات السعودية: باب المندب يُتجنب، ناقلات تلتف حول أفريقيا، شحنات يعاد توجيهها عبر خليج عُمان، ومصافٍ آسيوية تعيد حساباتها، بما يجعل كلفة “الحصار بالحصار” تتجاوز البحر الأحمر لتصل مباشرة إلى منظومة تسويق النفط السعودي عالمياً.
