فرضت القوة الصاروخية الإيرانية نفسها كعامل حاسم في إعادة رسم مشهد المواجهة مع الولايات المتحدة، بعدما كشفت تقارير صهيونية أن تهديدات طهران بتنفيذ ضربات صاروخية واسعة النطاق كانت السبب المباشر في تراجع إدارة ترامب عن الخيار العسكري والذهاب مكرهًا نحو مسار التفاوض، خشية انفجار إقليمي لا يمكن احتواؤه.
وبحسب ما أورده الكاتب الصهيوني إيلي ليون في صحيفة “معاريف”، فإن إيران أوصلت رسائل ردع واضحة مفادها أن أي عدوان أمريكي سيقابل بوابل من الصواريخ يستهدف قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية وخليجية، وهو ما رفع منسوب القلق داخل البيت الأبيض ودفعه إلى إعادة حساباته الميدانية والسياسية. التقرير يعترف بأن واشنطن وجدت نفسها أمام سيناريو تصعيد مفتوح لا تملك الأدوات الكافية لإدارته أو حسمه.
الكاتب أقرّ بأن الاستعداد الإيراني لمواجهة مباشرة وضع الولايات المتحدة أمام مأزق حقيقي، خصوصًا في ظل امتلاك طهران ترسانة ضخمة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وصواريخ كروز المضادة للسفن، إضافة إلى ما يقارب 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادرة على إصابة أي هدف في المنطقة، وهو ما جعل الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في مرمى النار المباشرة.
ويكشف التقرير أن الحرب الأخيرة منحت إيران خبرة عملياتية متقدمة في اختراق أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي زاد من هشاشة المظلّة الدفاعية للعدو، ورسّخ قناعة داخل المؤسستين العسكرية والأمنية في واشنطن بأن أي مواجهة جديدة ستكون باهظة الكلفة وغير مضمونة النتائج.
وفي اعتراف لافت، يشير ليون إلى أن ترامب ألغى في اللحظات الأخيرة هجومًا كان مخططًا له منتصف يناير، بعد أن خلصت التقديرات العسكرية إلى أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة غير كافية لتنفيذ ضربة حاسمة أو لاحتواء الرد الإيراني المتوقع، ما يعني عمليًا سقوط خيار القوة أمام معادلة الردع.
وبحسب التقرير، انطلقت المباحثات في مسقط كخيار اضطراري لتفادي الانزلاق إلى الحرب، حيث حاولت واشنطن إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن شروط التفاوض إلى جانب التخصيب النووي والعلاقات الإقليمية، إلا أن طهران رفضت بشكل قاطع أي نقاش يمس قدراتها الصاروخية، معتبرة ذلك خطًا أحمر وسيادة وطنية غير قابلة للمساومة.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الخبير الصهيوني بهنام بن طالبلو إقراره بأن الصواريخ الباليستية الإيرانية، في ظل غياب دفاع جوي فعّال لدى الخصوم، أصبحت العمود الفقري لعقيدة الردع الإيرانية، وهو اعتراف يعكس حجم التحول في ميزان القوة.
ويؤكد الكاتب أن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يكن نتاج مرحلة عابرة، بل بُني على مدى عقود بإشراف مباشر من الشهيد سردار أمير علي حاجي زاده، الذي قاد تطوير منظومة الردع الاستراتيجي، بما في ذلك “مدن الصواريخ” تحت الأرض وصواريخ بعيدة المدى يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر.
ويخلص التقرير الصهيوني إلى أن الغموض المتعمّد الذي تحيط به إيران قدراتها الصاروخية بات سلاحًا بحد ذاته، يُستخدم لإرباك الخصوم وفرض معادلة ردع ثابتة، مؤكداً أن صواريخ إيران كانت العامل الأهم الذي أجبر الولايات المتحدة على اختيار الحوار بدل الحرب، في اعتراف صريح بأن زمن الإملاءات العسكرية قد انتهى أمام إرادة الردع والسيادة.
