في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال افتتاح مركز لبنان الطبي أن لبنان يمتلك قدرات كبيرة على المستوى الشعبي والجغرافي والعملي تجعله بلدًا متقدمًا وقادرًا على الصمود أمام العدوان، مشددًا على أن لبنان بلد مهم لأنه حافظ على استقلاله وحرّر الأرض وقدم نموذجًا فريدًا في التضحية والعطاء.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن المشكلة المركزية التي تواجه لبنان هي العدوان الإسرائيلي الأمريكي الذي يطمع بقدرات لبنان وثرواته، موضحًا أن العدو الإسرائيلي يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة لتحقيق مشروعه التوسعي على حساب لبنان وخياراته الوطنية. وأضاف أن المقاومة وشعبها ومن معها قد حمت لبنان لمدة 42 سنة، وأن مشروع إسرائيل لن يتوقف وإرادتنا أيضًا لن تتوقف.
وأكد الشيخ قاسم أن الحل لمواجهة العدوان يتمثل في أن يكون لبنان قويًا ومتماسكًا ويقاوم أي تهديد، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لجأت إلى أساليب مختلفة لإنهاء قوة لبنان وصموده بعد حرب أولى دامية، لكن حتى بعد 15 شهرًا من العدوان لم تتمكن من تحقيق أهدافها، مؤكّدًا أن استمرار العدوان مرتبط بمحاولة إنهاء المقاومة دون جدوى.
وكشف الشيخ قاسم أن الدول الكبرى مارست ضغوطًا متنوعة على لبنان وجيشه لنزع سلاح المقاومة، وجرت محاولات لتوريط الحكومة اللبنانية في قرار “حصرية السلاح”، لكن هذه المحاولات فشلت، كما تم العمل على إيجاد فتنة بين الجيش والمقاومة، إلا أن وعي الطرفين أدى إلى وأد الفتنة في مهدها. وأشار إلى أن الأعداء منعوا إعادة الإعمار بحجة “حصرية السلاح”، لكن الشعب بقي موحدًا مع المقاومة، فـ”الشعب هو المقاومة والمقاومة هي الشعب”، ولم يتمكن الأعداء من تفكيك هذا الرابط الوطني.
وعن الوحدة الداخلية، شدّد الشيخ قاسم على أن التحالف بين حزب الله وحركة أمل متجذر، فهم جسد واحد ورأي واحد، مضيفًا أن العدو الإسرائيلي يسعى لقتل المدنيين وخلق شرخ بين اللبنانيين، ورش المبيدات السامة على المزروعات لإعدام الحياة، وتجريف القرى الأمامية للبقاء على عزلتها، كما أن اقتحام قوة إسرائيلية راجلة لبلدة الهبارية لاختطاف قيادي في الجماعة الإسلامية يمثل سلبًا لأمن لبنان وسيادته.
وأوضح الشيخ قاسم أن ما يحدث من اعتداءات هو جزء من حملة ضغط كبيرة تهدف لتصفية أي حضور أو قوة قادرة على مواجهة إسرائيل وإعادة نهضة لبنان، مشيرًا إلى استمرار الضغوط على رئيس الجمهورية من الدول الكبرى والعربية لإحداث شرخ بين الدولة والمقاومة وجمهورها، لكنه شدد بالقول: “لا يلعبن أحد بيننا وبين رئيس الجمهورية”.
واختتم الشيخ قاسم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية ترسم مستقبل لبنان، مشددًا على أهمية الوحدة الوطنية والتعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة لصنع مستقبل آمن ومزدهر، مع التركيز على هدفين أساسين: وقف العدوان الإسرائيلي بكل مستلزماته وإخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية، مثمّنًا زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى الجنوب والتي اعتبرها خطوة مهمة على طريق بناء لبنان القوي والمستقل.
