في قراءة سياسية صهيونية تعكس حالة الارتباك الاستراتيجي داخل كيان الاحتلال وحلفائه، ربطت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية بين مسار المفاوضات الجارية في مسقط وبين التلويح الأمريكي بالخيار العسكري ضد إيران، في محاولة ضغط مكشوفة لا تخفي عجز واشنطن عن فرض شروطها ولا قدرة تل أبيب على تغيير موازين القوة القائمة.
وبينما وصفت طهران جولة المحادثات الأخيرة بأنها “إيجابية”، وأكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أنها كانت “جادة ومفيدة لتقريب وجهات النظر”، أجمعت القراءات الصهيونية على نفي أي اختراق حقيقي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تدور ضمن إطار “إدارة الأزمة” وليس حلها، في اعتراف ضمني بأن أدوات الضغط التقليدية استُنزفت ولم تعد تُنتج النتائج المرجوة.
ويرى محللون صهاينة أن الفجوة بين واشنطن وطهران ما تزال واسعة، ليس بسبب تعنت إيراني كما يُروَّج، بل نتيجة إصرار الإدارة الأمريكية على تقويض موقع إيران الإقليمي وربط الملف النووي بحزمة شروط سياسية وأمنية، ترفضها طهران جملةً وتفصيلاً، وتتمسك بحصر التفاوض ضمن حقوقها السيادية ومكتسبات اتفاق 2015، وهو ما ترفضه إدارة ترمب، ما يحوّل المفاوضات إلى ساحة استنزاف سياسي للولايات المتحدة أكثر منها اختباراً لإيران.
وتعكس التحليلات الصهيونية قناعة متزايدة بأن التهديد العسكري الأمريكي يفتقر إلى المصداقية، في ظل خشية واشنطن من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تضمن نتائج حاسمة، خصوصاً بعد تأكيد إيران جاهزيتها للرد واستهداف القواعد الأمريكية وكيان الاحتلال في حال أي عدوان، ما يجعل كلفة الحرب أعلى بكثير من قدرة التحمل الأمريكية.
وفي هذا السياق، تُطرح عدة سيناريوهات إسرائيلية، من بينها “اتفاق ضعيف” لا يحقق أهداف واشنطن، أو استمرار المراوحة بانتظار تغييرات داخلية إيرانية، أو “ضربة رمزية” تتيح للإدارة الأمريكية حفظ ماء الوجه، وصولاً إلى سيناريو الهجوم الشامل الذي يعترف كتّاب الاحتلال أنفسهم بأنه غير قابل للتحقق دون استهداف مباشر لقيادة الدولة الإيرانية، وهو خيار ينذر بانفجار إقليمي واسع.
وتخلص القراءة السياسية الصهيونية، رغم محاولات التهويل، إلى حقيقة باتت واضحة في الإقليم، وهي أن إيران، بما تملكه من أوراق قوة ووحدة داخلية وتماسك سياسي، لم تعد تُدار بالتهديد، وأن امتلاكها لعناصر الردع المتقدمة يجعل أي عدوان مغامرة غير محسوبة، ويُكرّس واقعاً جديداً تُعاد فيه صياغة موازين الردع بعيداً عن الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، وبما يفرض على الخصوم التكيّف مع معادلة القوة لا كسرها.
