ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

قاتل للحاملات.. خمسة صواريخ قادرة على إغراق “أقوى حاملة طائرات” في العالم

لم يعد الحديث عن حاملات الطائرات الأمريكية بوصفها “أدوات حسم مطلقة” كما كان في العقود الماضية، فالتطور الصاروخي الصيني المتسارع — خصوصًا في مجال الصواريخ الباليستية والفرط صوتية المضادة للسفن — يدفع مراكز القرار العسكري في واشنطن إلى إعادة حسابات الردع البحري في المحيطين الهادئ والهندي.

المشهد العسكري الجديد لا يقوم فقط على صاروخ واحد “قاتل للحاملات”، بل على منظومة نيران متكاملة تجمع بين المدى البعيد، وسرعة الاختراق، وكثافة الإطلاق، وتعدد المنصات (برًا، بحرًا، وجوًا)، بما يهدف إلى إغراق الدفاعات الأمريكية بالتشبع النيراني قبل الوصول إلى الهدف الرئيسي: مجموعة الحاملة القتالية.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع بروز حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford بوصفها أكبر حاملة طائرات في العالم، وهي منصة تمثل ذروة القوة البحرية الأمريكية، لكنها — مثل بقية الحاملات — تبقى معتمدة على مظلة دفاعية صاروخية وجوية يمكن استنزافها إذا واجهت موجات هجوم معقدة ومتزامنة. البحرية الأمريكية نفسها تصف “جيرالد فورد” بأنها منصة قادرة على تشغيل عمليات جوية مكثفة وعلى متنها آلاف البحارة وعشرات الطائرات، ما يجعلها هدفًا إستراتيجيًا بالغ الحساسية في أي حرب كبرى.

في هذا الإطار، تبرز خمسة صواريخ صينية يُنظر إليها في الأدبيات العسكرية باعتبارها العمود الفقري لقدرات بكين المضادة للحاملات:

أولًا: DF-27
هذا الصاروخ يمثل قفزة نوعية في التفكير الصيني، لأنه يجمع بين المدى الكبير جدًا وقدرات المناورة العالية عبر مركبات انزلاقية فرط صوتية، ما يمنح الصين خيار ضرب أهداف بحرية بعيدة خارج نطاق الاشتباك التقليدي. وزارة الدفاع الأمريكية أشارت إلى أن الصين تمضي في تطوير ترسانة صاروخية متقدمة، وتتضمن برامج فرط صوتية وباليستية توسّع قدرتها على تهديد الأصول الأمريكية في العمق البحري.

ثانيًا: DF-26
يُعد من أكثر الصواريخ الصينية شهرة في التقديرات الغربية، بسبب مرونته التشغيلية وقدرته على حمل رؤوس مختلفة، إضافة إلى ارتباطه المتكرر في التقارير الأمريكية بقدرات مضادة للسفن وضرب قواعد بعيدة. وهذا ما يجعله أداة ردع مزدوجة: ضد القواعد الأمريكية الثابتة وضد القطع البحرية المتقدمة. تقارير البنتاغون تضع DF-26 ضمن أعمدة الردع الصيني الإقليمي، خصوصًا في مسرح غرب الهادئ.

ثالثًا: DF-21D
يُعرف في الخطاب العسكري الغربي باسم “قاتل الحاملات”، وهو أول صاروخ باليستي مضاد للسفن حظي بهذا القدر من الاهتمام الإستراتيجي. أهميته ليست فقط في قدرته النظرية على إصابة هدف بحري متحرك، بل في كونه دشّن عقيدة صينية كاملة تقوم على إبعاد حاملات الطائرات الأمريكية عن خطوط الاشتباك الأولى، وفرض كلفة عالية على أي اقتراب أمريكي من المجال البحري الصيني. البنتاغون يواصل الإشارة إليه ضمن منظومة الصواريخ الصينية المضادة للوصول/منع الدخول (A2/AD).

رابعًا: YJ-21 / الصيغة البحرية الفرط صوتية
في التقديرات المفتوحة، يُنظر إلى هذا الصاروخ بوصفه أداة اختراق بحرية عالية السرعة تُطلق من المدمرات الحديثة، بما يسمح للصين بتنفيذ ضربات فرط صوتية من البحر نفسه، وليس فقط من البر. هذه النقطة شديدة الأهمية، لأنها تعني أن تهديد الحاملة الأمريكية قد يأتي من اتجاهات متعددة وفي توقيتات متزامنة، ما يزيد العبء على منظومات الاعتراض. كما تشير تقارير الدفاع الأمريكية إلى توسع الصين في دمج الصواريخ المتقدمة ضمن منصاتها البحرية والجوية الحديثة.

خامسًا: YJ-21 / الصيغة المحمولة جوًا
النسخة الجوية (المرتبطة بالقاذفات الصينية) تمنح بكين بُعدًا هجوميًا إضافيًا، إذ تسمح بتوسيع منطقة الاشتباك بعيدًا عن الساحل، وتحويل القاذفات إلى منصات إطلاق بعيدة تدعم الأسطول وتزيد احتمالات الهجوم الموجي المركّب. هذه المقاربة — برًا/بحرًا/جوًا — هي ما يقلق المخطط العسكري الأمريكي، لأنها لا تهاجم الحاملة كقطعة منفردة، بل تستهدف منظومة الحماية حولها أولًا.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جزءًا من الأرقام المتداولة حول بعض هذه الصواريخ (المدى الدقيق، أنماط التوجيه النهائية، ونسب الاختراق) يبقى ضمن تقديرات استخباراتية وتحليلات مفتوحة المصدر، وليس كله مؤكدًا رسميًا. كما أن بعض التسميات المتداولة عربيًا — مثل “YJ-20” — يُستخدم أحيانًا بشكل غير منضبط في الإعلام، بينما الأدبيات الأوسع تداولًا تركز أكثر على YJ-21 في سياق التهديد الفرط صوتي البحري/الجوي.

الخلاصة: أن التهديد الصيني لحاملات الطائرات الأمريكية لا يقوم على “صاروخ خارق” واحد، بل على هندسة استنزاف دفاعي تهدف إلى إنهاك الاعتراضات الأمريكية، وفتح ثغرة تكفي لإصابة هدف عالي القيمة مثل “جيرالد فورد”. وهذا هو التحول الأخطر في ميزان القوة البحرية: من منطق التفوق الأمريكي المطلق إلى منطق المخاطرة العالية والكلفة الباهظة لأي اقتراب قتالي.

spot_imgspot_img