ذات صلة

الأكثر مشاهدة

موقع أمريكي: صراع “السعودية–والإمارات” في اليمن.. من تحالف “الضرورة” إلى تنافس “النفوذ” وسباق “التطبيع”

كشف موقع “بولتيكس توداي” الأمريكي أن ما يجري داخل معسكر تحالف العدوان ليس “خلافًا عابرًا” كما يُسوَّق، بل هو “تصدّعٌ بنيوي” بين الرياض وأبوظبي ظهر إلى العلن بعد سنوات من إدارة الحرب على اليمن بوصفها “ساحة تقاسم نفوذ ومصالح”. ووفقًا للتقرير، فإن السعودية والإمارات تحالفتا بعد 2011 ضمن محور مضاد لتحولات المنطقة، ثم توسع تعاونهما إلى ملفات إقليمية أبرزها حصار قطر، قبل أن يتحول اليمن إلى “المسرح الأكثر كلفة والأشد فضحًا لطبيعة هذا التحالف”.

وبحسب الموقع، فإن تحالف العدوان الذي رُفع شعاره عام 2015 تحت لافتات “إعادة الشرعية” سرعان ما انكشف—بحلول 2025—على حقيقة مختلفة: “حربٌ بالوكالة تُدار عبر جماعات محلية ممولة”، وتنافسٌ على “الموانئ والحقول والممرات”، وإعادة إنتاج لسلطات “وظيفية” لا تمثل اليمنيين بقدر ما تمثل غرف العمليات والتمويل. ويؤكد التقرير أن الخلافات داخل التحالف ليست جديدة؛ إذ ظهرت مبكرًا في “اشتباكات عدن 2018” بين تشكيلات مدعومة إماراتيًا وقوات تابعة لحكومة الفنادق الموالية للسعودية، قبل أن تتكرر بأشكال أخرى في السنوات التالية.

ويوضح التقرير أن عام 2019 مثّل محطة مفصلية حين خفّضت الإمارات وجودها العسكري المباشر، لكنها أبقت نفوذها عبر “تسليح وتمويل جماعات محلية”، بينما تُركت السعودية تتحمل الجزء الأكبر من “الكلفة السياسية والعسكرية” للحرب. ومنذ ذلك الحين، أخذ “التنسيق” يتحول تدريجيًا إلى “تنازع على النفوذ”، لا سيما في المحافظات الاستراتيجية شرق اليمن.

ويبرز في هذا السياق البعد الاقتصادي–الجغرافي للصراع داخل معسكر العدوان. فبحسب التقرير وشبكات أمريكية أخرى، تمثل “حضرموت” خزانًا حاسمًا للنفط والغاز وساحلًا وموانئ تجعلها عقدة رئيسية في مستقبل اليمن الاقتصادي. في المقابل، تُعطي السعودية أولوية لـ “المهرة” بوصفها بوابة لممرات طاقة ونقل بديلة تقلل الاعتماد على مضائق بحرية حساسة، بينما تنظر الإمارات إلى الشرق اليمني ضمن مشروع أوسع قائم على “شبكات موانئ ونقاط نفوذ بحرية” تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن والقرن الأفريقي. وهكذا، لا يبدو اليمن بالنسبة لهؤلاء “بلدًا جارًا” بقدر ما هو “خريطة مصالح” يتم التلاعب بها لصالح مشاريع خارجية.

ويؤكد “بولتيكس توداي” أن “ديسمبر 2025” كان لحظة الانفجار العلني: “صدامات مباشرة” و“اتهامات متبادلة بالاغتيالات وتمويل الميليشيات”، وصولًا إلى مرحلة جديدة مع إعلان الإمارات “الانسحاب الكامل من اليمن”—وهي خطوة يقرأها منتقدو التحالف بوصفها “اعترافًا صريحًا” بأن الحرب لم تكن مشروع “إنقاذ” بقدر ما كانت مشروع نفوذ فشل في الحفاظ على وحدته الداخلية.

ولم يتوقف التوتر عند اليمن، بحسب التقرير، بل تمدد إلى السياسة الإقليمية، مع تبادل اتهامات حول أدوار الإمارات في ساحات مثل السودان والقرن الأفريقي وسوريا، ومع حديث عن رسائل متوترة وصلت إلى أبوظبي تتعلق بمحاولات سعودية لتحريك واشنطن ضد الإمارات. وفي جوهر هذه الصورة، يبدو أن تحالف العدوان يتعامل مع المنطقة بمنطق “المربعات” التي تُدار بالضغط والصفقات، لا بمنطق استقرار الشعوب وسيادة الدول.

أما المفارقة الأشد دلالة في التقرير فتتعلق بالبعد الإسرائيلي؛ إذ يشير الموقع إلى أن الانفتاح الإماراتي العلني على تل أبيب بعد 2020 خلق حساسية سعودية تتصل بادعاء القيادة في العالمين العربي والإسلامي، فيما صار التطبيع—وفق هذا المنظور—“أداة نفوذ إضافية” تستخدمها أبوظبي لتوسيع حضورها في ملفات حساسة كاليمن والقرن الأفريقي. ويذهب التقرير إلى أن وسائل إعلام سعودية ترى أن هذا المسار يمنح الإمارات “أثرًا مضاعفًا” في مناطق التماس، ويغذي مخاوف الرياض من تمدد مشاريع التفكيك والانفصال عبر أدوات محلية في أكثر من ساحة.

الخلاصة اليمنية التي يفرضها التقرير أن المشكلة ليست “سوء تفاهم” بين حليفين، بل حقيقة واضحة: اليمن تحوّل—بفعل تحالف العدوان ومرتزقته—إلى “ساحة صراع نفوذ” بين رعاة الحرب أنفسهم. وعندما تتعارض المصالح، ينكشف الغطاء: من كانوا يرفعون شعارات “التحرير” يتواجهون على الأرض، ومن كانوا يتحدثون باسم اليمن يتعاملون معه كـ “غنيمة سياسية واقتصادية”. وفي النهاية، يدفع اليمنيون وحدهم كلفة حربٍ فُرضت عليهم، بينما تتبدّل خرائط التفاهمات بين عواصم العدوان وفق ما تقتضيه المصالح والصفقات.

spot_imgspot_img