ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الاحتلال يوسّع التدمير جنوب لبنان.. غارات ونسف للمدارس والمنازل وتوغّل يتجاوز 10 كيلومترات

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عملياته العسكرية في جنوب لبنان،...

مصرع قادة “قوات الطوارئ” السعوديين بضربات صنعاء لمعسكرات مأرب

كشفت مصادر قبلية وعسكرية تفاصيل جديدة حول مصرع عدد...

تجدد العدوان السعودي على مناطق متفرقة في صعدة

جددت السعودية، اليوم الأربعاء، اعتداءاتها على المناطق الحدودية بمحافظة...

“اليمن” يتضامن مع “إيران” ضد العدوان “الأمريكي – الإسرائيلي” ويعلن الجهوزية القصوى لأي تطورات لازمة

أعلن اليمن، بقيادته الثورية والسياسية، التضامن الكامل والثابت مع الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العدوان الأميركي–الإسرائيلي، مؤكدًا أن ما تتعرض له طهران يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة مستقلة وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وشددت المواقف الرسمية الصادرة من صنعاء على أن الوقوف إلى جانب إيران ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل يأتي انطلاقًا من التزامات مبدئية وأخلاقية تعتبر أن استهداف إيران يشكل استهدافًا لمنظومة التوازن الإقليمي برمتها. وأكدت أن حق إيران في الدفاع عن نفسها ومقدراتها الوطنية حق مشروع تكفله القوانين الدولية، محمّلة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد وما قد يترتب عليه من انعكاسات خطيرة.

وقدّم قائد أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي، في كلمة اليوم، قراءةً سياسية–عسكرية للعدوان الأمريكي–الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكدًا أنه يأتي ضمن مساعٍ صهيونية أوسع لتمكين الكيان من السيطرة على المنطقة تحت عناوين مثل “تغيير الشرق الأوسط” وهدف “إسرائيل الكبرى”، وليس مجرد مواجهة عابرة أو عملية محدودة الأهداف.

واعتبر الحوثي أن العدوان يمثل اعتداءً ظالمًا سافرًا إجراميًا وحشيًا على بلد مسلم “بدون أي حق”، وأنه استهدف الشعب الإيراني ومؤسساته الرسمية ونظامه الإسلامي، وصولًا—بحسب ما ورد في الكلمة—إلى ضرب منشآت مدنية، من بينها استهداف مدرسة ابتدائية للبنات وما ترتب على ذلك من استشهاد عشرات الطالبات، في مشهد يعكس طبيعة الحرب وأخلاقياتها.

وفي مقابل ذلك، شدد الحوثي على أن الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها حرس الثورة والجيش الإيراني، تقوم بـ“الواجب الجهادي المقدس” في الدفاع المشروع والتصدي للمعتدين بكل قوة، لافتًا إلى أن طهران استهدفت العدو الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وأنها تمتلك القدرات العسكرية الضاربة والإمكانات اللازمة لإيلام المعتدين، إلى جانب الإرادة الحرة والشجاعة لاتخاذ القرارات والإجراءات المطلوبة. كما وصف القيادة الإيرانية بأنها قيادة تمتلك العزم الإيماني والروح الجهادية والبصيرة العالية والإرادة الصلبة للثبات، مؤكدًا أنه “لا قلق” على الجمهورية الإسلامية لأن موقفها قوي وردّها حازم.

وربط الحوثي بين مسار المعركة ومعادلات الردع الإقليمي، معتبرًا أن إيران تخوض “معركة الأمة الإسلامية كلها” ضد الطغيان الأميركي–الإسرائيلي–الصهيوني، وأن موقفها يمثل “لمصلحة العالم الإسلامي” لأنه يصدّ مشروع الهيمنة. ولفت إلى نقطة مركزية في الجدل الإقليمي تتعلق باستهداف القواعد الأميركية، موضحًا أن ضرب الجيش الإيراني وحرس الثورة لتلك القواعد هو “حق مشروع” ولا يُعد استهدافًا للبلدان التي تقع فيها، لأن هذه القواعد—بحسب تعبيره—مشاركة في العدوان، وبالتالي فإنها تتحول إلى أهداف مشروعة ضمن قواعد الاشتباك.

وعلى المستوى اليمني، أعلن الحوثي أن موقف صنعاء رسميًا وشعبيًا هو الوقوف والتضامن الكامل مع الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني المسلم، مؤكدًا أن اليمن في “أهبة الاستعداد” لأي تطورات. وفي خطوة تعبّوية داخلية، وجّه نداءً مباشرًا للشعب اليمني للخروج “المليوني” في صنعاء والمحافظات، معتبرًا أن الحشد الشعبي الكبير جزء من واجب التضامن الإسلامي ومن الجهوزية الشاملة لأي تطور في هذه المواجهة، وليس مجرد موقف رمزي أو إعلامي. كما دعا إلى تصعيد النشاط الإعلامي ليكون قويًا في مواقع التواصل والقنوات الفضائية، مؤكدًا أهمية التضامن الإعلامي في مواجهة ما وصفه بمحاولات “الأبواق الموالية للصهيونية” المشاركة في العدوان عبر الحرب النفسية وتشويه الموقف الإيراني، مشددًا على أن إيران تواجه عدوانًا بلطجيًا متغطرسًا بلا أي حق.

وبالتوازي مع خطاب السيد الحوثي، صدرت سلسلة مواقف رسمية من مؤسسات صنعاء رسّخت ذات السردية السياسية–القانونية للحدث. فقد أدان المكتب السياسي لأنصار الله العدوان واعتبره انتهاكًا صارخًا لسيادة إيران، مؤكدًا أن من يظن أن الاستهداف لإيران وحدها فهو مخطئ، لأن العربدة الصهيو–أميركية تستهدف الأمة ولن تتوقف عند حدود دولة بعينها، وأن الهجمة تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة فيما يسمى “الشرق الأوسط الجديد”، مع التأكيد أن العدوان لن يثني إيران ولن يكسر إرادتها، وأنها نموذج متفرد في القوة والثبات.

وفي السياق نفسه، اعتبرت وزارة الخارجية أن العدوان تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة ومساس مباشر بأمنها واستقرارها، وأنه يأتي بسبب مناهضة إيران للهيمنة الأميركية وسعيها للاستقلال والتحرر وتبنيها مواقف مساندة لقضايا الأمة، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية تخوض “معركة الأمة” في مواجهة الصهيونية العالمية بذراعيها الأميركي والإسرائيلي، مع إعلان التضامن اليمني الكامل قيادة وحكومة وشعبًا.

كما أصدرت حكومة التغيير والبناء بيانًا أدانت فيه بأشد العبارات العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، ووصفت الهجوم بأنه تجاوز للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وأكدت حق إيران المشروع في الدفاع وامتلاك أسباب القوة ومواجهة العدوان بمختلف الوسائل، محذرة من المآلات الكارثية للتصعيد على المنطقة والعالم، ومحمّلة المعتدي المسؤولية الكاملة عن تداعيات العدوان.

وأدان مجلس النواب العدوان ووصفه بالغادر والمنتهك لسيادة دولة مستقلة، محذرًا من مخاطره، فيما أكد الرئيس مهدي المشاط أن “شعب الإيمان والحكمة” سيلبي نداء السيد القائد للتضامن الواسع مع الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني المسلم.

وفي تحذير سياسي مباشر، نبّه نائب وزير الخارجية والمغتربين عبدالواحد أبوراس بعض الأنظمة في المنطقة من الانخراط في أي معركة لصالح العدو الصهيوني، داعيًا إلى إعادة التموضع لصالح قضايا الأمة، معتبرًا أن المعركة الحالية “معركة الجميع” ومنعطف تاريخي ستُبنى عليه توازنات ما بعده.

بهذا المشهد، تتبلور رواية صنعاء حول الحرب بوصفها صراعًا يتجاوز حدود إيران إلى مشروع إقليمي لإعادة هندسة المنطقة، فيما تضع البيانات اليمنية الحدث في إطار الشرعية السياسية والأخلاقية والدفاع المشروع، وتدفع باتجاه اصطفاف إسلامي وإعلامي وشعبي واسع، مع رفع مستوى الجهوزية لأي تحولات ميدانية قد تفرضها معادلات الردع المتبادلة واتساع مسرح الاشتباك.

spot_imgspot_img