ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

ملخص اليوم الخامس والعشرون: صواريخ إيران تضرب العمق.. والعدو يتخبط بين نزيف الميدان وارتباك الحلفاء

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه الخامس والعشرين في ظل تصعيد ميداني واسع كشف بوضوح أن مسار الحرب يتجه بعيدًا عن الحسابات التي رسمها المعتدون في بدايتها، بعدما واصلت القوات الإيرانية توجيه ضربات صاروخية ومسيّرة مركزة إلى عمق الكيان الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة، بالتوازي مع تصاعد الضغط على الجبهة الشمالية بفعل عمليات حزب الله، واتساع التأثيرات الاقتصادية والعسكرية والسياسية للحرب على معسكر العدوان نفسه.

منذ الساعات الأولى لليوم، أعلنت إيران استئناف إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، قبل أن يؤكد الحرس الثوري تنفيذ الموجة الثامنة والسبعين من عملية “الوعد الصادق 4” ضد أهداف في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب وبعض القواعد الأمريكية في المنطقة، باستخدام منظومات “عماد” و“قدر” والطائرات المسيّرة الهجومية. وأوضح الحرس أن هذه الموجة لم تمثل سوى جزء من قدراته الفعلية، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من وحدات القتال التابعة للحرس الثوري والتعبئة الشعبية لم تدخل ساحة الحرب بعد، وأن دخولها عند الضرورة سيجعل المعركة أكثر ضراوة، في رسالة واضحة بأن طهران ما تزال تحتفظ بفائض قوة لم تستخدمه كاملًا حتى الآن.

ولم تكد تمضي ساعات حتى أعلنت إيران تنفيذ الموجة التاسعة والسبعين بصواريخ “خيبر شكن” و“عماد” و“سجيل” والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع وصفها البيان بأنها “آمنة” للأجهزة الاستخباراتية شمال ووسط تل أبيب، إلى جانب مراكز تجارية ولوجستية داعمة لجيش العدو في رامات غان والنقب، فضلًا عن المركز الرئيسي للإمداد والإدارة العسكرية الصهيونية في بئر السبع. وأكد مقر خاتم الأنبياء لاحقًا أن الموجة 79 استهدفت أيضًا الصناعات التسليحية “رافائيل” في حيفا، وصناعات الطيران والفضاء قرب مطار اللد، وطائرات التزود بالوقود في المطار ذاته بالمسيّرات، ما يعكس انتقال الضربات الإيرانية من استهداف الرموز العسكرية التقليدية إلى ضرب البنية الصناعية والعقد اللوجستية الحيوية للعدو.

وقد انعكست هذه الضربات مباشرة على الداخل الإسرائيلي. فبحسب الإعلام العبري، تعرضت ثمانية مواقع في تل أبيب لإصابات صاروخية، وتصاعد دخان كثيف من المناطق المستهدفة، فيما تحدثت إذاعة جيش العدو عن دمار كبير في يافا/تل أبيب وإغلاق طريق رئيسي يربط المدينة بالشمال وسط انتشار واسع لفرق الإسعاف. وأشارت القناة 12 إلى أن الصاروخ الذي استهدف تل أبيب حمل رأسًا حربيًا متشظيًا بزنة 100 كلغ لكل قنبلة، ما أدى إلى تدمير ثلاثة مبانٍ بالكامل على الأقل في يافا. كما سقطت رؤوس متفجرة ومقذوفات انشطارية في بني براك وبتاح تكفا وغفعات شموئيل، مع اعتراف إعلام العدو بإصابات خطيرة ودمار واسع، بينما أكدت بلدية تل أبيب إجلاء 93 عائلة جديدة ليرتفع عدد المهجرين من المدينة منذ بدء الحرب إلى 1500 شخص.

في السياق نفسه، أقرت مؤسسات العدو الصحية باستقبال 122 مصابًا خلال 24 ساعة، في وقت تحدثت فيه القنوات العبرية عن فشل واضح لمنظومات الدفاع الجوي في التعامل مع الموجة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت تل أبيب والوسط، ووصفتها بأنها من أكثر الهجمات خطورة منذ بداية الحرب. كما اعترفت القناة 14 بسقوط إصابات بعضها حرجة في منطقة تقاطع محانيم شمالًا، وأعلنت هآرتس أن صاروخًا إيرانيًا أصاب صفد بشكل مباشر، بينما تحدثت وسائل إعلام أخرى عن قتيلة وأربع إصابات جراء الرشقات الأخيرة على الشمال. ويكشف هذا المشهد أن العمق الصهيوني لم يعد يواجه مجرد تهديد نفسي أو أضرار محدودة، بل ضربات اختراق حقيقية تطال مراكز سكنية وعسكرية ولوجستية بصورة متزامنة.

على الجبهة الشمالية، واصل حزب الله تصعيد عملياته بوتيرة عالية، مستهدفًا تجمعات جنود العدو ومعداته وبناه التحتية في القوزح، والطيبة، والخيام، والناقورة، ومسـكاف عام، وكتسرين، ومعسكر الـ100 شمال أييليت هشاحر، إضافة إلى تدمير أربع دبابات ميركافا وجرافة عسكرية في محيط معتقل الخيام وطريق القوزح بصواريخ موجهة، ثم استهداف جرافة D9 في بيدر الفقعاني، وقوة إسرائيلية داخل أحد منازل القوزح بصاروخ موجه حقق إصابة مباشرة. كما أعلن حزب الله قصف بنى تحتية لجيش العدو في مستوطنة كتسرين في الجولان السوري المحتل، في توسيع واضح لدائرة الضغط الميداني على الاحتلال. ومع نهاية اليوم، أقر الإعلام العبري بأن أكثر من 38 صاروخًا أطلقت من لبنان باتجاه الشمال، وأن مئات العائلات غادرت مستوطنات الحدود مع لبنان، فيما واصلت صافرات الإنذار تدوّي في الكرمئيل ومعالوت ترشيحا ومحيطها خشية دخول المسيّرات.

وفي العراق، استمرت الجبهة الأمريكية في التآكل. فقد أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 23 عملية على قواعد العدو بالعراق والمنطقة خلال 24 ساعة، بينما أعلن الجيش الإيراني استهداف موقع تجمع القوات الأمريكية والجماعات العميلة في مطار أربيل بصواريخ أرض–أرض، في وقت خوّل فيه المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي هيئة الحشد الشعبي وباقي تشكيلات القوات المسلحة بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس بعد العدوان الذي استهدف قيادة الحشد في الأنبار ومكتبه في الموصل. كما شدد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي على أن استهداف قيادة الحشد الشعبي في الأنبار ومكتب الحشد في الموصل يمثل اعتداءً على مؤسسات أمنية رسمية، بما يضفي على المشهد بُعدًا سياديًا عراقيًا يتجاوز إطار الاستهداف الميداني المباشر.

اقتصاديًا، واصلت الحرب إلقاء ظلالها الثقيلة على الأسواق والطاقة وحركة النقل. فقد أشارت فايننشال تايمز إلى ارتفاع سعر النفط إلى 104 دولارات مع تجدد الضغوط على سندات الخزانة الأمريكية، فيما تحدثت الرابطة الأمريكية للسيارات عن ارتفاع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 33.2% منذ بدء العمليات العسكرية في إيران. كما حذرت يونايتد إيرلاينز من إمكانية زيادة أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20% لمواكبة ارتفاع أسعار النفط، في وقت أكدت فيه بلومبرغ عبور ناقلة وقود مملوكة للصين مضيق هرمز بعد اتباع مسار استخدمته سفن أخرى بموافقة إيران، ما يعزز الرواية الإيرانية القائلة إن المضيق ليس مغلقًا بالكامل، بل يخضع لسيادة ميدانية وتنظيم دقيق من قبل طهران. وقد شددت بحرية حرس الثورة الإسلامية على أن عبور أي سفينة لمضيق هرمز يتطلب تنسيقًا كاملًا مع السيادة البحرية الإيرانية، بعدما أجبرت سفينة الحاويات “سيلين” على التراجع لعدم امتلاكها تصريح عبور.

وفي موازاة ذلك، أكد محمد باقر قاليباف أن إيران تدرك تمامًا ما يحدث في سوق النفط الورقي، متسائلًا بلهجة ساخرة عما إذا كان بمقدور خصومها تحويل العقود الآجلة للنفط إلى وقود حقيقي في محطات التعبئة، في إشارة إلى أن طهران باتت تمسك بعصب مؤثر في معادلة السوق والطاقة، وليس فقط في الميدان العسكري.

سياسيًا، تعمقت التصدعات داخل معسكر العدوان، مع اتساع دائرة الانتقادات الدولية للحرب. فقد وصف الرئيس الألماني الحرب على إيران بأنها خطأ فادح ومخالفة للقانون الدولي وكان يمكن تجنبها، فيما نقلت أسوشيتد برس عن رئيس الأركان الفرنسي قوله إن انخراط أمريكا في عمليات عسكرية في الشرق الأوسط يؤثر على أمن فرنسا ومصالحها، وإن الحليف الأمريكي أصبح أقل قابلية للتنبؤ ولا يكلف نفسه عناء إبلاغ حلفائه بعملياته. كما أقر وزير الحرب الأمريكي السابق جيم ماتيس بأن فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية سيكون صعبًا جدًا، داعيًا إلى الاعتماد على الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، ومحذرًا من انعكاسات الحرب على الانتخابات النصفية للكونغرس بسبب آثارها المالية السلبية على المواطن الأمريكي.

ومن داخل الغرب نفسه، برزت تقارير تؤكد أن بعض الحلفاء الإقليميين يدفعون باتجاه استمرار الحرب رغم وضوح مأزقها. فقد قالت وول ستريت جورنال إن الإمارات تضغط باتجاه عدم وقف الحرب على إيران، في حين رأت واشنطن بوست أن أبوظبي كانت تريد من ترامب “إنهاء المهمة” في إيران لكنها على الأرجح ستحصل على أقل من ذلك بكثير. هذا بينما أكدت إندبندنت أن إيران أظهرت حدود قوة ترامب، وأن تأجيله تهديده بتدمير نظام الطاقة الإيراني كشف حدود القدرة الأمريكية، في حين وصفت التلغراف ترامب بأنه وقع في ورطة من صنعه بعد فشله في انتزاع تراجع إيراني بشأن هرمز.

وفي الداخل الإيراني، أظهرت القيادة السياسية والعسكرية تماسكًا واضحًا. فقد تم تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بموافقة السيد مجتبى خامنئي والرئيس الإيراني، في رسالة مؤسساتية تؤكد استمرارية القرار وتماسك بنية الدولة في ذروة الحرب. كما شدد اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، على أن القوات المسلحة ستواصل الطريق حتى تحقيق النصر الكامل لإيران، معتبرًا أن الولايات المتحدة هُزمت خلال الأيام الـ25 الماضية، وأنها تسعى الآن لتشكيل تحالف ضد إيران بحثًا عن مخرج من الحرب التي بدأتها. وفي الاتجاه نفسه، قال الأدميرال علي أكبر أحمديان إن الإيرانيين ينتظرون منذ سنوات دخول الأمريكيين إلى النقاط المحددة وفق استراتيجية الحرب غير المتناظرة، موجهًا إلى الجنود الأمريكيين رسالة مقتضبة لكنها حادة: “اقتربوا أكثر”.

كما واصل المسؤولون الإيرانيون نفي أي غطاء تفاوضي أو تراجعي لهذه الحرب. فقد أعلن عباس عراقجي أن القانون الدولي ميت عمليًا بسبب ازدواجية المعايير الغربية بين غزة وأوكرانيا والصمت تجاه العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مشيدًا في الوقت نفسه بموقف الرئيس الألماني المدين للانتهاكات بحق الإيرانيين. وأكد مسعود بزشكيان أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التكاتف مع إرادة الشعوب واحترام تطلعاتها، مضيفًا أن شعوب باكستان وتركيا والعراق ولبنان ومصر والدول العربية تعلن بأعلى أصواتها براءتها من أمريكا وإسرائيل وجرائمهما.

إنسانيًا، لم تتوقف جرائم العدو على الجبهات الأخرى. ففي غزة ارتفعت حصيلة العدوان إلى 72,263 شهيدًا و171,948 جريحًا، فيما سجلت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 3 شهداء بينهم طفلة و4 جرحى في غارة على بشامون في جبل لبنان، قبل الإعلان لاحقًا عن شهيدين و5 جرحى في غارة أخرى على المنطقة نفسها. كما أسفر عدوان أمريكي–إسرائيلي على مناطق سكنية في ورامين جنوب شرق طهران عن 12 شهيدًا و28 جريحًا، في تأكيد إضافي على أن العدوان يواصل استهداف المدنيين والبنى السكنية مباشرة.

وعليه، فإن اليوم الخامس والعشرين لم يكن يوم تثبيت لمعادلة الدفاع الإيراني فحسب، بل يومًا آخر من تحول طهران إلى موقع الإمساك بالمبادرة. فالصواريخ والمسيّرات الإيرانية واصلت اختراق العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، وحزب الله عمّق اختناق الجبهة الشمالية، والمقاومة العراقية وسعت دائرة الاستنزاف، فيما بدأت الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب تنعكس بوضوح على واشنطن وحلفائها. وبذلك، يبدو أن العدوان الذي أُريد له أن يكون حرب كسر سريعة لإيران، يتحول أكثر فأكثر إلى حرب استنزاف طويلة تكشف تراجع قدرة العدو على الحسم، وتؤكد أن الميدان ما يزال يميل لصالح من يملك الصبر والجاهزية والقدرة على توسيع معادلات الردع.

spot_imgspot_img