دخلت الحرب، خلال الساعات الأخيرة من مساء السبت وفجر الأحد، طوراً أكثر اتساعاً بعدما تواصلت الضربات الإيرانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصاعدت عمليات حزب الله على الجبهة اللبنانية، فيما أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ العملية العسكرية الثانية ضمن ما سمّته “معركة الجهاد المقدس” باستهداف أهداف حيوية وعسكرية جنوب فلسطين المحتلة بدفعة من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع استمرار عمليات المقاومة الإسلامية في العراق. وفي تطور ميداني لافت، أعلن حرس الثورة الإسلامية أن الجامعات “الإسرائيلية” والأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً مشروعة رداً على قصف الجامعات الإيرانية، داعياً الموظفين والطلاب وسكان المناطق المحيطة بها إلى الابتعاد عنها.
وعلى مستوى الاشتباك المباشر مع الولايات المتحدة، تواصلت تداعيات الضربة الإيرانية على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، حيث أكدت أسوشيتد برس أن الهجوم الإيراني الأخير على القاعدة أسفر عن إصابة 15 عسكرياً أمريكياً على الأقل، بينهم خمسة بجروح خطيرة، فيما تحدثت وول ستريت جورنال وواشنطن بوست عن أضرار لحقت بطائرات أمريكية للتزوّد بالوقود داخل القاعدة، إضافة إلى تضرر طائرة الإنذار المبكر E-3 Sentry، وهو ما جعل الضربة تُوصف بأنها من أخطر الاختراقات لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية في الخليج خلال الحرب الحالية. وتضيف التحديثات المتداولة أن عدة طائرات أمريكية أخرى تضررت، فيما أكدت القيادة المركزية لاحقاً أن مقاتلة F-16 قامت بهبوط قاسٍ في قاعدة جوية بالسعودية.
وفي لبنان، تواصلت الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع والضاحية، فيما أكد منظمة الصحة العالمية مقتل 9 مسعفين في 5 هجمات على جنوب لبنان يوم الجمعة، في تطور وصفته بأنه ضربة مباشرة للقطاع الصحي. كما أكدت رويترز مقتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في غارة إسرائيلية بجنوب لبنان، بينهم علي شعيب من المنار وفاطمة فتوني من الميادين، وهو ما فجّر موجة إدانات لبنانية وفلسطينية وإعلامية واسعة. وفي المقابل، واصل حزب الله توسيع عملياته، معلناً استهداف القاعدة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي التابعة لقيادة المنطقة الشمالية شمال صفد، إلى جانب استهداف موقع المالكية والمطلة وشتولا والغجر، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء العديسة وإجبارها على الانسحاب، بينما أقر جيش العدو بمقتل جندي من لواء المظليين وإصابة ثلاثة آخرين في معارك جنوب لبنان، وسط تقارير إسرائيلية إضافية عن إصابة قوة من الكتيبة 82 في تلال راميم بصاروخ مضاد للدروع.
وفي الجبهة اليمنية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن العملية الثانية استهدفت عدداً من الأهداف الحيوية والعسكرية جنوب فلسطين المحتلة، وأكدت أن عملياتها ستستمر خلال الأيام المقبلة حتى يتوقف العدوان على فلسطين ولبنان وإيران والعراق. وكانت رويترز قد أكدت بالفعل أن الحوثيين أعلنوا تنفيذ أول هجوم لهم على “إسرائيل” في إطار الحرب الحالية، ما يعني أن الجبهة اليمنية دخلت رسمياً على خط الاشتباك المباشر. وعلى خط موازٍ، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 41 عملية بعشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد أمريكية في العراق والمنطقة، في استمرار لاتساع الجبهات المتزامنة ضد الوجود الأمريكي والإسرائيلي.
أما داخل إيران، فقد أظهرت التحديثات استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية على البنية الصناعية والجامعية والمدنية، مع إعلان جامعة العلوم والتكنولوجيا في طهران أن العدوان ألحق أضراراً في المباني البحثية والتعليمية من دون خسائر بشرية، فيما أعلنت الصحة الإيرانية سقوط أكثر من 230 طفلاً شهيداً وإصابة نحو 1800 آخرين، إلى جانب استشهاد 24 من العاملين في القطاع الصحي وتضرر عشرات المراكز العلاجية وسيارات الإسعاف. كما أعلن حرس الثورة تفكيك 122 قنبلة عنقودية في شيراز ومدن أخرى، في وقت أكد فيه قاليباف أن الرد الإيراني العنيف سيُسرّع ما وصفه بـ “الانهيار الصهيوني الجاري”.
وفي الولايات المتحدة، خرجت احتجاجات واسعة ضد ترامب والحرب على إيران تحت شعار “لا ملوك”، حيث أكدت رويترز وواشنطن بوست تنظيم أكثر من 3200 إلى 3300 تجمع احتجاجي في الولايات الأمريكية الخمسين، بمشاركة وُصفت بأنها بالملايين، وبرزت مينيابوليس وكاليفورنيا كنقطتين مركزيتين في الاحتجاجات، وسط شعارات تعتبر الحرب على إيران “حرب إسرائيل” وتتهم ترامب بجر البلاد إلى صراع خارجي مكلف. كما امتدت التظاهرات إلى لندن في مشهد يعكس اتساع الرفض الشعبي الدولي للتصعيد الأمريكي الإسرائيلي.
وبذلك، تكشف المستجدات أن الحرب لم تعد معركة بين إيران و”إسرائيل” فحسب، بل تحولت إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات تمتد من تل أبيب وصفد والجنوب اللبناني إلى الأمير سلطان في السعودية، ومن البحر الأحمر إلى الشارع الأمريكي نفسه. والخلاصة الميدانية حتى الآن أن إيران ما زالت تضرب، وحلفاءها يوسّعون الإسناد، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يواجهان استنزافاً متصاعداً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
