ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

بنت جبيل تحت النار والعدو يقرّ بالخسائر.. حزب الله يوسّع بنك الأهداف ويضرب الميركافا والثكنات والمستوطنات على امتداد الجبهة

في يومٍ ميداني بالغ الكثافة، بدت جبهة جنوب لبنان أمام تصعيد ناري واسع ومتعدد الطبقات، بعدما أقرّ الاحتلال بسقوط 5 جنود بين جريح ومصاب إصابة خطيرة في معارك منطقة بنت جبيل، فيما أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ سلسلة طويلة من العمليات الصاروخية والمدفعية والجوية طالت المستوطنات والثكنات والتجمعات العسكرية وآليات العدو على امتداد الجبهة الشمالية، في مؤشر واضح على أن الميدان لم يعد يدار بردود محدودة، بل عبر استنزاف منظم ومتدرج يضغط على بنية الانتشار الإسرائيلي في العمق والواجهة معاً.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن الاحتلال اعترف بإصابة الجنود الخمسة جراء إطلاق صاروخ نحوهم في جنوب لبنان، فيما أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأنهم أُصيبوا في منطقة بنت جبيل، بالتزامن مع إعلان حزب الله قصف تجمعات العدو شرق مدينة بنت جبيل، ثم تأكيده استهداف دبابتي ميركافا في محيط ساحة بلدة ميس الجبل بواسطة محلقتين انقضاضيتين مع إصابات مباشرة. وهذه النقطة تحديداً تمنح المشهد بعده الأثقل، لأن استهداف الميركافا ليس مجرد تفصيل ميداني، بل رسالة مباشرة إلى عصب القوة البرية الإسرائيلية على تخوم القرى الحدودية.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، اتسعت دائرة النيران لتشمل المطلة وكفار جلعادي وكريات شمونة، ثم دوفيف وشلومي ومتسوفا ويعرا وعفدون وكفار فراديم ونهاريا وشافي تسيون بصليات صاروخية متتابعة، قبل أن تُستهدف كريات شمونة مرة ثانية، ثم مسكاف عام، في ما بدا إغراقاً صاروخياً مقصوداً يهدف إلى ضرب أكثر من نطاق في وقت متقارب، وإرباك الجبهة الداخلية والعسكرية للاحتلال معاً. كما شمل التصعيد لاحقاً نهاريا وكريات شمونة وكفاربلوم والمالكية وأفيفيم، وصولاً إلى قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة، وهو ما يكشف أن بنك الأهداف لم يقتصر على المستوطنات الحدودية، بل امتد إلى مفاصل عملياتية واستخبارية حساسة.

وفي الميدان المباشر داخل الجنوب اللبناني، بدت بنت جبيل عنوان الاشتباك الأبرز. فقد أعلنت المقاومة استهداف تجمعات لآليات وجنود العدو في الأطراف الشمالية للمدينة أكثر من مرة، ثم كشفت لاحقاً عن تنفيذ عشر دفعات من الصليات الصاروخية بين منتصف الليل وبعد الظهر ضد هذه التجمعات، قبل أن تعود وتنفذ عشر دفعات أخرى بين الساعة 15:30 و18:30، ما يعني أن المدينة تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة للقوات المتقدمة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعلنت المقاومة استهداف جرافة عسكرية من نوع D9 في بنت جبيل بمحلقة انقضاضية، ثم استهداف تجمعات آليات وجنود شرق المدينة، قبل أن تُقصف تجمعات أخرى في محيط مجمع موسى عباس بصليات صاروخية كبيرة، في مشهد يُظهر ضغطاً نارياً متصلاً ومتدرجاً يهدف إلى تعطيل التوغل وإرباك أي تموضع ثابت للعدو.

وفي واحدة من أكثر العمليات حساسية، أعلنت المقاومة أنها أوقعت قوة من الكتيبة 101 في لواء المظليين الإسرائيلي في كمين معدّ مسبقاً أثناء محاولتها التقدم من مارون الراس نحو الأحياء الجنوبية الغربية لمدينة بنت جبيل فجر الثلاثاء 14 أبريل، حيث جرى تفجير عبوة ناسفة في القوة، ثم الاشتباك معها من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أسفر عن وقوع أفرادها بين قتيل وجريح، بحسب البيان. وأضافت المقاومة أن جيش الاحتلال اضطر إلى سحب الإصابات تحت غطاء ناري ودخاني كثيف وبواسطة المروحيات، بينما استهدفت مدفعية المقاومة منطقة الإخلاء بالصواريخ والقذائف. وهذه العملية تعكس بوضوح أن المعركة لم تكن مجرد تبادل نيران عن بعد، بل تضمنت اشتباكاً قريباً وكمائن مركبة داخل نقاط القتل المعدّة سلفاً.

وفي تطور لافت على مستوى كسر التفوق الجوي الإسرائيلي، أعلنت المقاومة التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء بلدة دبعال بصاروخ أرض-جو، كما أعلنت في بيانين منفصلين التصدي لطائرتين مسيّرتين من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء قبريخا والشبريحا بصواريخ أرض-جو، إضافة إلى إجبار مروحية أباتشي على التراجع في أجواء بلدة المنصوري. كما بُثت مشاهد قالت المقاومة إنها لعملية إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع هرمز 450 في أجواء منطقة العيشية. ومعنى ذلك أن الاشتباك لم يعد محصوراً بالأرض فقط، بل امتد إلى مستوى منازعة العدو في أجواء الجنوب، وهو تطور عسكري بالغ الدلالة في أي جبهة مفتوحة.

أما على خط الأهداف النوعية، فقد شملت العمليات أيضاً ثكنة متات بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة فيلون جنوب روش بينا، ومرابض المدفعية قرب موقع الصدح، ومرابض مدفعية العدو في خربة ماعر بالمسيّرات، فضلاً عن قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة كفركلا بصاروخ موجه مع إصابة مؤكدة، إلى جانب ضرب مرابض مدفعية العدو المستحدثة في بلدة البياضة وقصف تجمعات الآليات والجنود في البلدة نفسها بالصواريخ والقذائف المدفعية أكثر من مرة. كما بث الإعلام الحربي مشاهد قال إنها لعمليات استهداف ثكنة كريات شمونة، وتجمع آليات وجنود العدو في البياضة، وآلية حرب إلكترونية في موقع تلة العويضة المستحدث في بلدة الطيبة، وقاعدة غفعات أولغا غربي الخضيرة المحتلة. كل ذلك يكشف أن الهجمات لم تكن ذات طابع واحد، بل جمعت بين القصف الكثيف، المسيّرات الانقضاضية، الصواريخ الموجهة، الدفاع الجوي، والكمائن البرية.

الخلاصة أن مشهد 15 أبريل على جبهة الجنوب أظهر تصعيداً ميدانياً واسعاً قوامه إغراق ناري للمستوطنات، واستنزاف مباشر للقوات المتقدمة في بنت جبيل والخيام والبياضة، واستهداف الدروع الإسرائيلية والمواقع القيادية والمرابض والثكنات، مع منازعة جوية واضحة للعدو في سماء الجنوب. وفي مقابل إقرار الاحتلال بخسائر جديدة، بدت بيانات المقاومة كأنها ترسم صورة يوم قتالي كثيف عنوانه: تكثيف الضغط، توسيع بنك الأهداف، ومنع العدو من تثبيت معادلة ميدانية مستقرة على تخوم الجنوب اللبناني.

spot_imgspot_img