كشفت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، تفاصيل جديدة وخطيرة عن شبكة تجسس مرتبطة بغرفة استخبارات مشتركة تضم المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي والمخابرات السعودية، مؤكدة أن هذه الشبكة تورطت في الرصد وجمع المعلومات الحساسة ورفع الإحداثيات والأهداف الحيوية خلال معركة الإسناد اليمني لغزة، في محاولة واضحة لضرب الموقف اليمني الداعم لفلسطين، واستهداف الأمن الوطني والعسكري لليمن.
وأوضحت الوزارة أن هذه المعطيات تأتي في إطار العملية الأمنية النوعية “ومكر أولئك هو يبور”، والتي أفضت إلى تفكيك الشبكة وإلقاء القبض على عدد من عناصرها، بعد تتبع أنشطتهم التي شملت جمع معلومات عن المنشآت الحيوية، والقدرات العسكرية، وتحركات القيادات، ومقرات العمل والسكن، والاجتماعات الرسمية، والتحشيدات وأماكن التعبئة، ثم رفعها إلى غرفة استخبارات العدو، الأمر الذي ساهم في تنفيذ ضربات أدت إلى سقوط شهداء وجرحى من أبناء الشعب اليمني.
وفي إطار التفاصيل المضافة التي كشفتها اعترافات عدد من الجواسيس، أقر الجاسوس عبدالرحمن عادل عبدالرحمن بأنه تم استقطابه ضمن مهام تجسسية عام 2022م، وأنه استُدعي إلى العاصمة الأردنية عمّان للقاء ضابط سعودي يدعى “فهد” وضابط استخبارات بريطاني يدعى “ديفيد”، موضحاً أن الهدف الأساسي من المهمة التي كُلّف بها كان زرعه داخل أنصار الله. وبعد عودته إلى صنعاء، قال إنه طُلب منه رفع أسماء أشخاص لتجنيدهم، وإنه قدّم بالفعل أسماء كثيرة من صنعاء والحديدة.
وأضاف عبدالرحمن أنه التقى مجدداً في القاهرة عام 2023م بضابط الاستخبارات البريطاني “ديفيد”، وكان برفقته شخص ذو طابع عسكري يدعى “جون”، لافتاً إلى أن هذا الأخير سلّمه ثلاثة أجهزة، من بينها ريموت سيارة مخصص للتصوير والتسجيل، وأن تركيزهم في تلك المرحلة كان منصباً على البحر الأحمر، مع تكليفه برفع كل المعلومات التي يتمكن من الحصول عليها.
وفي اعترافاته، أشار عبدالرحمن إلى أنه كُلّف كذلك بالحصول على معلومات عن البحرية اليمنية، والقوة الصاروخية، وورش تصنيع الصواريخ، إلى جانب معلومات كاملة عن قيادات الدولة. كما قال إنه منذ طوفان الأقصى رفع تقارير ودراسات وتحليلات واستراتيجيات مهمة، وإنه اطلع على معلومات تتعلق بمراحل العمليات في البحر الأحمر قبل الإعلان عنها، وهو ما رفع مكانته لدى غرفة الاستخبارات المشتركة بشكل كبير. وأضاف أنه أبلغ تلك الغرفة بداية عام 2024م بوجود صواريخ فرط صوتية وأنواع جديدة من الطائرات المسيّرة وورش للتصنيع العسكري.
كما كشف عبدالرحمن أن ضابط الاستخبارات البريطاني “ديفيد” طلب منه استشارة حول محافظة إب، وأنه أُبلغ بوجود مخطط منسوب إلى طارق عفاش يشمل قصف “سمارة” لقطع أي إمداد وإنشاء معسكرين في القفر وجبال العود. وأقر أيضاً بأنه حصل على سيارة برادو موديل 2014م كانت مزودة بجهاز تعقب لرصد تحركاته ولقاءاته والأماكن التي يزورها، مؤكداً أن إجمالي عدد الأهداف التي قام برفعها إلى ضابط المخابرات البريطانية “ديفيد” بلغ نحو 65 هدفاً.
وفي اعترافات أخرى، قال الجاسوس فاروق علي راجح إنه تم استقطابه للعمل التجسسي عبر حضور مجالس الشخصيات الاجتماعية واللقاءات مع القيادات، وإن الشبكة عملت على تشكيل فريق مكوّن من 7 أشخاص لتقديم معلومات استخباراتية شبه يومية. وأضاف أنه سافر إلى السعودية بتأشيرة عمرة في منتصف أغسطس 2024م، حيث التقى بالضابط السعودي “أبو خالد” الذي سلّمه سبعة هواتف مثبتاً عليها تطبيقات مخصصة للعمل التجسسي.
كما أقر الجاسوس عماد شايع محمد بأنه جُنّد بداية عام 2024م عبر المرتزق عبدالحميد معوضة، الذي ربطه بضابط الاستخبارات السعودية “أبو خالد”، موضحاً أن هذا الضابط طلب منه أكبر قدر ممكن من المعلومات عن قيادات الدولة العسكرية والمدنية، إلى جانب رصد المقرات واللقاءات والتحشيدات وأماكن التعبئة. وأضاف أنه كُلّف أيضاً باستقطاب عناصر جديدة للعمل ضمن المهام التجسسية.
وفي السياق نفسه، قال الجاسوس علي مثنى ناصر إنه تم استقطابه بداية عام 2024م من قبل عماد شايع، وربطه بضابط استخبارات سعودي يدعى “أبو عبدالله”، بهدف رفع معلومات وتقارير استخباراتية بشكل مستمر.
وتؤكد هذه الاعترافات الإضافية أن الشبكة لم تكن تتحرك بصورة فردية أو عشوائية، بل ضمن هيكل منظم متعدد الجنسيات والأدوار، يعمل عبر محطات تشغيل في عمّان والرياض والقاهرة، ويستخدم ضباطاً سعوديين وبريطانيين ووسطاء ومرتزقة، وأدوات تقنية متخصصة، بغرض اختراق البيئة الداخلية، والتجنيد، وتشكيل فرق رصد، ورفع أهداف حساسة بصورة منتظمة.
ويكشف هذا المسار أن العدو كان يعمل بالتوازي على الحرب العسكرية المباشرة والاختراق الاستخباراتي العميق، مستهدفاً قدرات اليمن البحرية والصاروخية والعسكرية، وكذلك مفاصل الدولة وقياداتها، في محاولة لإضعاف الموقف اليمني وكسر فعالية الإسناد لغزة ومحور المقاومة.
وشددت وزارة الداخلية على أنها، وهي تكشف هذه الأنشطة الإجرامية، تؤكد أنها في أعلى درجات الجاهزية واليقظة والاستعداد، وأنها لن تدخر جهداً في أداء واجبها الجهادي والوطني للتصدي لكل مؤامرات الأعداء الرامية إلى زعزعة أمن الوطن واستقراره وسلامة أراضيه.
