ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

معجزة رمال الساحل

بعد دحر تحشيدات العدو السعودي من جغرافيا الساحل الغربي،...

اول تحول استراتيجي بعد اقفال هرمز

اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا سعر البرميل يحكم...

المبادرة والعطاء بلا حدود.. طريقك للاستغلال والجحود

تعد المبادرة والعطاء من أسمى القيم الإنسانية التي ترتقي بها المجتمعات، إلا أن الواقع المعاصر أثبت أن منح الثقة المطلقة والعطاء بلا حدود قد يتحول إلى ثغرة خطيرة تؤدي إلى الاستغلال والجحود، ليس فقط على مستوى الأفراد، لكن على مستوى الدول والسيادة الوطنية.

إن هذا الاندفاع العفوي نحو التعاون الدولي تحت شعارات “الإنسانية” و”الإغاثة” كثيراً ما اصطدم بحقيقة مريرة، حيث تحولت المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة إلى غطاء لممارسات تتجاوز العمل الإغاثي لتصل إلى حد الاستغلال السياسي والاستخباري.

إن التحليل العميق لمسار العمل الإنساني الدولي يكشف عن توظيف ممنهج للمبادرات الإغاثية كجسر للعبور نحو اختراق المجتمعات وتفكيك نسيجها من الداخل.

ففي كثير من مناطق الصراع، لم تعد المنظمات الإنسانية مجرد وسيط لتوزيع المساعدات، إنما تحولت في حالات رُصدت بدقة إلى أدوات تجسسية مجندة لخدمة أجندات قوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

هذا النوع من الاستغلال يمثل ذروة الجحود للمبادرات الوطنية التي تفتح أبوابها لهذه المنظمات، حيث تُستبدل المصافحة الأخوية بزرع أجهزة التنصت وجمع البيانات الحساسة تحت مسمى “المسح الميداني” أو “تقييم الاحتياجات”.

إن تجنيد المنظمات الإنسانية للعمل التجسسي لصالح الكيان الإسرائيلي والأمريكي ليس مجرد هواجس، إنما هو واقع يُمارس عبر جمع المعلومات اللوجستية والعسكرية والاجتماعية التي تُستخدم لاحقاً في تحديد بنك الأهداف أو في شن حروب ناعمة تستهدف الوعي والهوية.

هذا الاستغلال يضع مفهوم “العطاء الدولي” في قفص الاتهام، حيث تُستغل حاجة الشعوب المكلومة لتمرير صفقات مشبوهة، مما يجعل من المبادرة غير المحصنة بالوعي الأمني والسيادي طريقاً معبداً نحو الارتهان للخارج وفقدان القرار المستقل.

ويبقى الوعي الإيماني لدى الشعوب العربية والإسلامية هو الحصن المنيع ضد هذا الانزلاق؛ فالمبادرة يجب أن تقترن بالحذر، والعطاء يجب أن يُحاط بسياج من الرقابة الوطنية الصارمة.

إن بناء علاقات دولية أو إنسانية قائمة على الثقة العمياء في ظل نظام عالمي تغلب عليه المصالح الاستعمارية هو نوع من الانتحار السياسي.

لذا، فإن الحفاظ على طهر المبادرة يتطلب قطع أيدي الاستغلال التي تتخفى وراء شارات المنظمات الدولية، والوقوف بحزم ضد كل محاولة لتحويل العمل الإنساني إلى خنجر مسموم يُغرس في خاصرة الأوطان لصالح القوى الاستكبارية وأدواتها في المنطقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

spot_imgspot_img