ذات صلة

الأكثر مشاهدة

أمن تعز يضبط شاحنة أسلحة مخبأة تحت أكياس الدقيق كانت في طريقها إلى المدينة

أعلنت الأجهزة الأمنية في تعز ضبط شاحنة محمّلة بالأسلحة...

ضربات مركزة جنوب مأرب.. تدمير آليات لتحشيدات تابعة للسعودية في الفليحة والردهة

وزّع الإعلام الحربي اليمني، اليوم الأحد، مشاهد ميدانية توثق...

السيد مجتبئ الخامنئي: أمريكا والصهيونية أصل اضطراب الخليج.. و90 مليون إيراني في خندق الدفاع وصياغة النظام الإقليمي الجديد

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يقفان وراء حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفًا حاسمًا في رسم مستقبل المنطقة ومعادلاتها الجديدة، في ظل الحرب المفروضة التي تسعى من خلالها واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تشكيل الإقليم بالقوة والهيمنة.

وفي رسالة له بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، أوضح السيد الخامنئي أن الممرات المائية الحيوية في الخليج تمثل شريان الحياة للمنطقة، وأن أمنها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعقل والتعاون الفاعل بين دول المنطقة نفسها، بعيدًا عن أي وجود أجنبي أو وصاية استعمارية، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية تضع في صدارة استراتيجيتها الأمن الجماعي والتنمية المشتركة والاحترام الكامل لسيادة الدول.

وشدد على أن الشعب الإيراني، بما يمتلكه من رصيد تاريخي وقدرات وطنية واسعة، ظل على الدوام متمسكًا بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، معتبرًا أن الدول المطلة على الخليج شريكة في مصير واحد لا يجوز أن تعبث به التدخلات الخارجية أو المشاريع الاستكبارية. وفي هذا الإطار، أكد أن العدو الأمريكي هو السبب الرئيسي وراء حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن نحو 90 مليون إيراني يقفون اليوم في خندق الدفاع عن بلادهم وثرواتهم الوطنية، كما يدافعون عن حدودهم البرية والجوية، في صورة تعكس التلاحم الوطني الإيراني واتساع قاعدة الصمود الشعبي.

وفي ما يخص مضيق هرمز، أعلن السيد الخامنئي أن المعادلة الجديدة فيه ستصب في مصلحة جميع دول المنطقة، مؤكدًا أن إيران ستتولى تأمين الخليج بحكم إدارتها لهذا الممر الحيوي، وستعمل على إنهاء أي انتهاكات تستهدفه. كما شدد على أن القواعد القانونية والممارسات الإدارية الجديدة الخاصة بالمضيق ستقود إلى الاستقرار والتقدم والازدهار الاقتصادي لشعوب المنطقة، ضمن رؤية إيرانية شاملة لإعادة تنظيم أمن الخليج بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية.

وربط قائد الثورة بين هذا المسار وبين الثورة الإسلامية، معتبرًا أنها شكلت نقطة تحول تاريخية في مقاومة الهيمنة والسعي نحو استقلال الخليج، مشيرًا إلى أن الصمود الذي أظهرته القوات البحرية للجيش الإيراني وحرس الثورة الإسلامية يجسد رفضًا قاطعًا لسيطرة الأجانب على الممرات الاستراتيجية وثروات المنطقة.

وفي موازاة رسالة الخامنئي، أطلقت قيادات إيرانية أخرى مواقف متزامنة أكدت أن الخليج دخل بالفعل مرحلة جديدة تفرض فيها طهران معادلاتها السيادية. فقد شدد محمد مخبر، مساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية، على أن الحصار البحري المفروض على إيران لن يعيدها إلى “العصر الحجري” بل سيدفع النظام الاستكباري إلى “عصر الجليد”، في إشارة إلى امتلاك إيران موارد هائلة من النفط والغاز وقدرات ترانزيتية استراتيجية. وأضاف أن السيادة على الخليج تعود إلى الإيرانيين، في رسالة تحمل دلالات مباشرة على تبدل موازين القوة.

ومن جهته، أكد رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي أن إيران فرضت نظامًا جديدًا في الخليج، معتبرًا أن الهيكل الأمني السابق قد انهار، وأن العدوان الأخير أثبت أن ميزان القوى يميل لصالح الشعب الإيراني وقواته المسلحة. أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقد وصف الخليج ومضيق هرمز بأنهما رمز للسيادة الوطنية، مؤكدًا أن التصدي الإيراني للعدوان الأجنبي أثبت قدرة طهران على حماية أمن المنطقة، وأن التدخلات الخارجية لا تصنع استقرارًا بل تؤسس لتوتر دائم ومزمن.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أمن الخليج واستقراره مرهونان باحترام إرادة الشعب الإيراني والاعتراف بحقائق التاريخ والجغرافيا، مشددة على أن أي مقاربة خارجية تتجاهل هذه الحقيقة ستظل عاجزة عن ضمان الأمن الدائم في المنطقة. ويمثل هذا الموقف امتدادًا للرسائل الإيرانية التي تربط بين الأمن البحري والسيادة الوطنية وبين رفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على مستقبل الإقليم.

وفي بعد إقليمي موازٍ، أوضح نائب وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يدخل ضمن الاتفاق القائم بين طهران وواشنطن، مؤكدًا أن هذا الملف سيظل حاضرًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي. كما جدد دعم بلاده الثابت للبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن الجرائم المرتكبة في جنوب لبنان تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقفها.

وبذلك، ترسم هذه المواقف الإيرانية المتصاعدة صورة خليج يعاد تعريفه سياسيًا وأمنيًا من زاوية إيرانية واضحة: لا استقرار مع الوجود الأجنبي، لا أمن مع الهيمنة الأمريكية الصهيونية، ولا معادلة إقليمية جديدة دون الاعتراف بثقل إيران وسيادتها ودورها المركزي. وفي قلب هذه الرؤية، تقف معادلة حاسمة عنوانها أن 90 مليون إيراني في خندق الدفاع، وأن الخليج دخل زمنًا جديدًا تتراجع فيه هيبة الهيمنة الأجنبية أمام إرادة الصمود والسيادة.

spot_imgspot_img