رفعت إيران، اليوم الأحد، منسوب رسائلها السياسية والعسكرية في مواجهة الولايات المتحدة، مؤكدة أن مرحلة ضبط النفس تقترب من نهايتها، وأن أي اعتداء جديد على السفن الإيرانية أو المصالح الوطنية سيُقابل برد قوي وحاسم، في وقت شددت فيه القيادة السياسية والعسكرية على أن وقف إطلاق النار لا يعني الثقة بالعدو، بل يفرض مزيداً من اليقظة وتعزيز الجاهزية وتحديث بنك الأهداف.
وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارتشي بعض دول المنطقة من تداعيات التعاون مع الجيش الأمريكي، مؤكداً أن أي دولة تتخذ إجراءات ضد إيران ستواجه رداً صارماً من القوات المسلحة، ومشدداً على أن طهران لا تثق بالعدو وتواصل تعزيز قدراتها وتحديث بنك أهدافها. كما أوضح أن الدول التي تطبق العقوبات الأمريكية على إيران ستواجه صعوبات في المرور عبر مضيق هرمز، في رسالة واضحة تربط بين الأمن البحري في المنطقة وبين طبيعة المواقف السياسية من الحرب والعقوبات.
وعزز هذا الخطاب المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا الذي أكد أن إيران أثبتت قدراتها العسكرية خلال الحرب، وتمكنت من الصمود وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية، مشيراً إلى أن العدو أدرك في نهاية المطاف أنه غير قادر على كسر صمود القوات المسلحة الإيرانية، فاضطر إلى القبول بوقف إطلاق النار. وقال إن القوة الجوية الإيرانية نفذت طلعات منذ بداية الحرب، وأرسلت مقاتلاتها إلى قواعد أمريكية في الكويت وقطر وأربيل، وعادت بسلام، مضيفاً أن الحديث عن حصار مفروض على إيران لا يعدو كونه محاولة دعائية لإحباط إدارة طهران لمضيق هرمز، في حين أن التجارة البحرية الإيرانية، وفق تقارير دولية، ما تزال تسير بسلاسة ولم يُحتجز سوى عدد قليل من السفن، بينما نجحت إيران في منع مرور سفن الكيان الإسرائيلي واحتجازها.
ومن داخل المؤسسة التشريعية، جاء الموقف أكثر صراحة، إذ أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن مرحلة ضبط النفس انتهت، وأن أي اعتداء على السفن الإيرانية سيُقابل برد قوي وحاسم ضد السفن والقواعد الأمريكية. كما شدد على أن الوقت ليس في صالح الأمريكيين، وأن الأفضل لهم ألا يرتكبوا أخطاء جديدة وألا يغرقوا أكثر في المستنقع الذي وقعوا فيه، معتبراً أن الحل الأفضل لواشنطن هو الاستسلام للوقائع الجديدة وتقديم التنازلات والاعتياد على النظام الإقليمي الجديد.
وفي البعد البحري، أعلن قائد البحرية الإيرانية الأدميرال شهرام إيراني أن الغواصات الخفيفة الإيرانية تنتشر في مياه مضيق هرمز بما يتناسب مع حجم التهديدات، في إشارة إلى أن طهران لا تكتفي بالخطاب السياسي، بل تواصل تثبيت معادلة ردع ميدانية في أكثر الممرات حساسية في العالم. كما أكدت وكالة تسنيم أن السفينة Mdl Toofan عبرت من المسار الذي حددته إيران، بعد أن كانت قد حاولت سابقاً عبور المضيق وأعادتها القوات المسلحة، مشيرة إلى أنها السفينة الثانية التي تمر من المسار الإيراني المنظم منذ يوم أمس، ما يعكس استمرار طهران في فرض نظامها الخاص لإدارة العبور في هرمز.
وعلى المستوى السياسي، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن العدو، بعد فشله في الحرب العسكرية، يسعى إلى نقل المعركة إلى ساحة الاقتصاد، داعياً المواطنين إلى المساهمة في إفشال هذه المؤامرة عبر ترشيد استهلاك الطاقة وضبط الاستهلاك والتوفير. كما عاد ليؤكد لاحقاً أن الشعب الإيراني لن يخضع للعدو أبداً، وأن الحديث عن الحوار أو التفاوض لا يعني الاستسلام أو التراجع، بل يهدف إلى استيفاء حقوق الشعب الإيراني والدفاع بحزم عن المصالح الوطنية.
وفي سياق الجهوزية الداخلية، أعلن التلفزيون الإيراني أن قائد مقر خاتم الأنبياء قدم إلى المرشد مجتبى خامنئي تقريراً عن الجاهزية العالية للقوات المسلحة، مؤكداً وجود خطط للتصدي لأي أعمال عدائية من الأمريكيين والصهاينة، وأن أي خطأ أو اعتداء سيُواجَه بحزم وسرعة. كما أورد التلفزيون أن قائد الثورة والجمهورية الإسلامية أصدر توجيهات وتدابير جديدة لمواصلة الإجراءات والتصدي القوي للأعداء، في دلالة على أن المؤسسة الإيرانية تتعامل مع المرحلة الراهنة على أنها هدنة حذرة لا أكثر، تستوجب مضاعفة الاستعداد لا تخفيفه.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك خليتين تابعتين للموساد في محافظات أذربيجان الغربية وكرمان والبرز، بما يؤكد أن المواجهة لا تدور فقط في البحر والجو، بل تشمل أيضاً الجبهة الأمنية والاستخباراتية الداخلية. كما وجّه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي انتقادات حادة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن مهمتها هي التحقق الفني لا توجيه الرسائل السياسية، وأن المؤسسات الدولية عندما تضحي بالحياد المهني لصالح الأهداف السياسية أو الطموحات الشخصية فإنها تفقد مصداقيتها وفعاليتها.
وفي الإطار التفاوضي، أفادت وكالة إرنا بأن طهران بعثت عبر الوسيط الباكستاني ردها على أحدث مقترح أمريكي بشأن إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية من المفاوضات ستركز على موضوع إنهاء الحرب في المنطقة. كما أكد التلفزيون الإيراني أن الرد الإيراني ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما لبنان، بما يعكس تمسك طهران برؤية شاملة لا تفصل بين الساحات ولا تقبل بتهدئة جزئية تترك أبواب العدوان مفتوحة في جبهة دون أخرى.
وبذلك، تكشف هذه المواقف مجتمعة أن إيران تتعامل مع اللحظة الراهنة بوصفها مرحلة تثبيت للإنجازات لا مرحلة استرخاء، وتؤكد أن الجاهزية العسكرية، وإدارة هرمز، وتحديث بنك الأهداف، والتحصين الأمني الداخلي، والرد السياسي على المقترحات الأمريكية كلها تتحرك ضمن معادلة واحدة: لا ثقة بالولايات المتحدة، ولا تراجع عن الحقوق، وأي عدوان جديد سيقابل برد أقسى وأسرع.
