ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

حزب الله يرغم الاحتلال على إخلاء موقع البياضة.. و”تنكيس العلم” يوثّق انهيار الثبات الميداني تحت ضربات المحلّقات

كشفت مشاهد بثّها الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية في لبنان عن تطور ميداني لافت في بلدة البياضة جنوبي لبنان، حيث وثّقت المقاومة عملية استهداف مقرّ تابع لجيش الاحتلال تحت عنوان: “مراسم تنكيس علم كيان العدو الإسرائيلي بمحلّقة انقضاضية”، في رسالة ميدانية ومعنوية تعكس حجم الضغط الذي باتت تفرضه المقاومة على مواقع العدو وتحركاته في الجنوب.

وأظهرت المشاهد أن الموقع المستهدف هو مقرّ قيادة اللواء 226 التابع للاحتلال، كما استعرضت سلسلة من العمليات التي نفذتها المقاومة ضد هذا المقر خلال الأيام الماضية، وشملت استهداف آلية هامر، وقوات جمع حربي، ومنظومات تحكّم بالمحلّقات، وكاميرات مراقبة، وتجهيزات تقنية داخل الموقع، بما يؤكد أن الضربات لم تكن معزولة أو رمزية، بل جاءت ضمن مسار استنزاف منظم أصاب البنية العملياتية للموقع وأفقده قدرته على الثبات.

وبحسب ما أكدته المقاومة، فإن الضربات المتكررة دفعت قوات الاحتلال في 11 مايو 2026 إلى إخلاء مبنى المقر بالكامل، بعدما بات بقاؤها فيه مكلفاً وخطراً تحت نيران الاستهداف المستمر. وفي مشهد شديد الدلالة، ترك جنود الاحتلال العلم الإسرائيلي مرفوعاً فوق الموقع قبل انسحابهم، لتبادر المقاومة إلى إرسال محلّقة انقضاضية استهدفت العلم مباشرة، في خطوة رمزية وثّقتها المشاهد المصورة ضمن ما سمّته “مراسم تنكيس العلم”.

ويحمل هذا التطور دلالة تتجاوز البعد الرمزي، إذ يعكس أن المقاومة لم تعد تستهدف فقط الوجود العسكري المباشر، بل باتت تضرب أيضاً صورة السيطرة والهيبة التي يحاول الاحتلال تكريسها على امتداد الجبهة. فإجبار الموقع على الإخلاء ثم استهداف العلم فوقه يعني عملياً أن العدو يفقد القدرة على تثبيت مواقعه والدفاع عن رموزه الميدانية في آن واحد.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد تأثير محلّقات حزب الله المفخخة على حركة قوات الاحتلال في جنوب لبنان، حيث أعلن جيش العدو مؤخراً إغلاق الشريط الساحلي في رأس الناقورة واعتباره منطقة عسكرية مغلقة بسبب العمليات المتكررة للمقاومة. كما نقلت قناة كان الإسرائيلية أن تهديد المحلّقات المفخخة دفع الجيش إلى إلغاء أو تأجيل عدد من العمليات والمهام الهجومية، في حين أقر تقييم عسكري إسرائيلي بأن هذه المحلّقات تعيق نحو 70% من حرية تحرك القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وتؤكد هذه المعطيات أن المقاومة تواصل فرض معادلات ميدانية جديدة رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 17 أبريل الماضي، وأن سلاح المحلّقات بات يتحول إلى أداة استنزاف حاسمة تضرب المواقع، وتعطل الحركة، وتفرض على العدو إعادة حساباته الميدانية يوماً بعد آخر.

spot_imgspot_img