ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

إيران ترسّخ سيادتها على هرمز.. “منطقة سيطرة بحرية” جديدة ورسالة ردع حاسمة بوجه واشنطن وتل أبيب

أعلنت إيران انتقالها إلى مرحلة أكثر وضوحًا وحسمًا في إدارة مضيق هرمز، عبر إنشاء “منطقة سيطرة بحرية” تشرف عليها هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي المنشأة حديثًا، في خطوة تؤكد أن طهران لم تعد تتعامل مع المضيق بوصفه مجرد ممر ملاحي حساس، بل باعتباره مجالًا سياديًا مباشرًا يخضع للتنظيم والإدارة والرقابة الإيرانية. ووفق الإعلان، فإن المرور داخل هذه المنطقة سيتطلب التنسيق المسبق والحصول على إذن رسمي، بما يكرّس معادلة جديدة عنوانها أن الملاحة في هرمز لم تعد ممكنة خارج الإرادة الإيرانية وتنظيمها المباشر.

وحددت الهيئة نطاق هذه المنطقة على أنها تمتد من الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات على الجانب الشرقي من المضيق، إلى الخط الواصل بين طرف جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات على الجانب الغربي. ويكشف هذا التحديد الجغرافي الدقيق أن إيران لا تطلق مجرد إعلان سياسي، بل تؤسس إطارًا ميدانيًا وإجرائيًا منظمًا لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يمنحها قدرة أكبر على الضبط والمراقبة وتنظيم حركة العبور داخل هذا الشريان الحيوي.

وفي ترجمة عملية لهذه السيادة، أعلنت بحرية حرس الثورة الإسلامية أنها أمّنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عبور 26 سفينة عبر مضيق هرمز، شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وسفنًا تجارية أخرى، مؤكدة أن حركة الملاحة تتم بتصاريح رسمية وبالتنسيق الكامل مع القوات البحرية الإيرانية. وهذا الإعلان لا يحمل بعدًا دعائيًا فقط، بل يثبت أن إيران لا تطرح سيطرتها على المضيق كشعار، بل تمارسها فعليًا على الأرض والماء، عبر إدارة العبور وضمان أمنه وتثبيت قواعده التشغيلية.

وتحمل هذه التطورات رسالة مزدوجة. فمن جهة، تؤكد طهران أن المضيق ما يزال يعمل وأن الملاحة فيه ممكنة وآمنة، لكن ضمن القواعد الإيرانية لا ضمن الإملاءات الأمريكية. ومن جهة أخرى، تعلن أن هرمز تحول من ورقة ضغط تستخدمها واشنطن في خطابها السياسي والعسكري، إلى منصة سيادة إيرانية تعيد من خلالها طهران صياغة معادلة الأمن البحري في الخليج.

ويتزامن هذا التثبيت الميداني مع تصعيد واضح في خطاب الردع الإيراني. فقد أصدر حرس الثورة الإسلامية بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة موجّهًا إلى العدو الأمريكي الصهيوني، أكد فيه أن إيران “لم تستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية”، وأن خيارات الردع لم تُستنزف رغم الهجمات التي شنتها قوتان من الأعلى كلفة عسكريًا في العالم. وحذّر البيان من أن أي عدوان جديد سيُواجَه بضربات ساحقة في أماكن غير متوقعة، وأن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز هذه المرة حدود المنطقة إذا تكرر العدوان. وختم برسالة مباشرة تقول إن “الحرس أهل حرب، والعدو سيشاهد القوة الحقيقية في الميدان لا في البيانات”.

إن الجمع بين إعلان منطقة السيطرة البحرية وبين بيان الردع العسكري يكشف أن إيران تتحرك في مسارين متكاملين لا منفصلين:
الأول ميداني – سيادي، يكرّس إمساكها الفعلي بمضيق هرمز وتنظيم المرور فيه وفق قواعدها.
والثاني عسكري – ردعي، يبعث برسالة صريحة إلى واشنطن وتل أبيب بأن أي محاولة جديدة لكسر هذه المعادلة أو الالتفاف عليها ستقود إلى مواجهة أوسع وأقسى وأعلى كلفة.

وفي المحصلة، فإن طهران تبدو اليوم في موقع من يرسّخ الوقائع لا من يكتفي بردود الفعل. فهي تؤمن الملاحة وتديرها، وتعلن قواعدها بوضوح، وتربط ذلك بتهديد حاسم بأن القدرات الإيرانية الحقيقية لم تُكشف كاملة بعد. وبهذا، ترسم إيران معادلة جديدة في الخليج: هرمز تحت السيادة والتنظيم الإيراني، وأي مغامرة أمريكية أو إسرائيلية جديدة ستصطدم ليس فقط بإرادة سياسية صلبة، بل بقدرات ميدانية جاهزة لتحويل التصعيد إلى هزيمة ثقيلة للعدو.

spot_imgspot_img