ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

وفد الأسرى يعود إلى صنعاء بعد مفاوضات شاقة.. صفقة تبادل واسعة تشمل 1780 أسيراً ومعتقلاً وتكشف ملف المخفيين قسراً

وصل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى والوفد المرافق له إلى مطار صنعاء الدولي عقب جولة مفاوضات طويلة وشاقة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، خُصصت لبحث ملف الأسرى والمعتقلين، في تطور جديد يعكس استمرار الجهد الوطني والإنساني الهادف إلى تحرير الأسرى وكشف مصير المخفيين قسراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقب الوصول، أكد المرتضى أن صفقة التبادل التي جرى التوصل إليها تشمل 1200 أسير ومعتقل من أسرى صنعاء، مقابل 580 من أسرى الطرف الآخر، في واحدة من أكبر الصفقات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية، بما يجعل هذا الملف يشهد تقدماً نوعياً رغم التعقيدات الكبيرة التي رافقت المفاوضات.

وأوضح أن من بين من تشملهم الصفقة 400 مختطف اختطفتهم مرتزقة العدوان من الطرقات ومقار أعمالهم، في إشارة إلى أن هذه الجولة لم تتعامل فقط مع أسرى جبهات القتال، بل فتحت أيضاً نافذة جدية لمعالجة ملف المختطفين المدنيين الذين تعرضوا للإخفاء والاحتجاز خارج أي مسار قانوني أو إنساني.

وأشار المرتضى إلى أن الوفد أمضى في هذه الجولة أكثر من ثلاثة أشهر ونصف بسبب حجم الإشكالات والتعقيدات التي واجهت سير المفاوضات، وعلى رأسها إخفاء مصير عشرات المخفيين قسراً منذ عشر سنوات، وهو الملف الذي وصفه ضمنياً بأنه من أكثر الملفات تعقيداً وإيلاماً في هذه الجولة.

وفي ما يمثل أحد أبرز إنجازات هذه الجولة، أعلن المرتضى أن الوفد تمكن من ضم أكثر من 50 أسيراً من المخفيين قسراً لمدة عشر سنوات إلى صفقة التبادل، رغم أن الطرف الآخر كان ينفي وجودهم أساساً. ويكشف هذا التطور حجم المعاناة التي لحقت بهؤلاء الأسرى وذويهم، كما يفضح في الوقت ذاته سياسة الإنكار والإخفاء التي مورست بحقهم طوال السنوات الماضية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أن الصفقة جدية، وأن هناك ثقة في تنفيذها، مطمئناً أسر جميع الأسرى بأن من لم تشملهم هذه الصفقة سيكونون ضمن الصفقة القادمة، في رسالة تحمل بعداً إنسانياً ومعنوياً للأسر التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات طويلة من الغياب والمعاناة.

وفي المحصلة، تكشف هذه الجولة أن ملف الأسرى لا يزال واحداً من أكثر الملفات حساسية وأولوية، ليس فقط لما يحمله من بعد إنساني، بل لأنه يفضح أيضاً حجم الجرائم المرتبطة بالإخفاء القسري والاختطاف والإنكار. كما أن نجاح الوفد في انتزاع الاعتراف بوجود عشرات المخفيين وضمهم إلى الصفقة يمثل تقدماً مهماً في مسار تحرير الأسرى، ويؤكد أن هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى الإفراج عن الجميع وكشف مصير كل من تعرضوا للإخفاء والاحتجاز التعسفي.

spot_imgspot_img