ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

بن عامر يفتح ملف “الوحدة المُستهدفة”.. من اغتيال الحمدي إلى حرب 94 ومسار التدخل الأمريكي في اليمن

أكد العميد عبدالله بن عامر، نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي بصنعاء، أن الشعب اليمني في الشمال والجنوب لم يكن يوماً شعبين منفصلين، معتبراً أن الانفصال الحقيقي كان بين القوى السياسية المرتبطة بالخارج، لا بين أبناء الوطن الواحد، وأن جوهر الأزمة اليمنية عبر العقود الماضية تمثل في التدخلات الخارجية ومحاولات مصادرة القرار الوطني.

وفي قراءة سياسية لتاريخ الوحدة اليمنية، أوضح بن عامر أن الظروف الدولية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وانتصار الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي لعبت دوراً محورياً في المسار الذي قاد إلى إعلان الوحدة، مشيراً إلى أن واشنطن منحت سلطات الشمال، بوصفها حليفاً للغرب، فرصة التحرك نحو الجنوب الذي كان يُنظر إليه حينها باعتباره امتداداً للمعسكر السوفيتي.

وكشف بن عامر أن الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح أجرى، بحسب حديثه، زيارة إلى الولايات المتحدة في يناير 1990 بهدف الحصول على ضوء أخضر أمريكي للمضي في مشروع إعادة تحقيق الوحدة، متعهداً بأن تكون الدولة اليمنية بعد الوحدة امتداداً لنظام الشمال الموالي للغرب، الأمر الذي قال إنه شجّع الأمريكيين على دعم هذا التوجه.

وأضاف أن الولايات المتحدة زودت نظام الشمال بخريطة تشمل المواقع العسكرية في الجنوب ضمن ترتيبات قال إنها كانت تستهدف الاجتياح لاحقاً، قبل أن يؤجل ذلك في حينه، معتبراً أن هذا يكشف أن القرار الخارجي لم يكن بعيداً عن تشكيل مسار الوحدة وتحديد اتجاهاته.

وفي أخطر ما طرحه بن عامر، قال إن علي عبدالله عفاش لم يكن فقط أحد أطراف تحقيق الوحدة، بل كان في الوقت نفسه جزءاً من المؤامرة عليها، متهماً إياه بالارتباط بمخططات استهدفت المسار الوحدوي منذ وقت مبكر. وأشار إلى أنه حين التقت إرادة الشمال والجنوب في سبعينيات القرن الماضي لتحقيق الوحدة، في عهد الرئيسين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي، بادرت الولايات المتحدة ـ وفق روايته ـ إلى التحرك عبر أدواتها في الشمال لإجهاض هذا المسار، مؤكداً أن اغتيال الحمدي جاء في هذا السياق، وأن صالح كان جزءاً رئيسياً في تلك العملية.

كما اعتبر بن عامر أن حرب صيف 1994 لم تكن مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل جاءت أيضاً في سياق موافقة أمريكية على تصفية التشكيلات العسكرية التابعة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، نظراً لارتباطها السابق بالعقيدة والتسليح السوفيتيين. واستشهد بما قال إنه تصريح سابق للسفير الأمريكي خلال وجوده في منزل أحد مشائخ القبائل، تحدث فيه عن أن هدف الحرب كان “تصفية النفوذ الاشتراكي” في اليمن.

وشدد بن عامر على ضرورة التفريق بين وحدة النافذين ووحدة الشعب، موضحاً أن الأولى قد تتعرض للتوظيف والتآمر والارتهان، بينما الثانية راسخة في وجدان اليمنيين ولا خلاف عليها، وأن أي مشروع وطني حقيقي لا يمكن أن ينجح إلا إذا انطلق من فهم موضوعي وواقعي لتاريخ اليمن، وقراءة دقيقة لمحطات التدخل الخارجي التي عبثت بمساره السياسي.

وفي المحصلة، يقدم بن عامر رواية ترى أن الوحدة اليمنية لم تكن موضع خلاف شعبي بقدر ما كانت ساحة صراع إقليمي ودولي، وأن أخطر ما أحاط بها منذ السبعينيات هو التدخل الخارجي، والارتهان السياسي، وتوظيف بعض القوى المحلية في خدمة تلك الأجندات. وبذلك، فإن استعادة المعنى الحقيقي للوحدة ـ وفق هذا الطرح ـ لا يمر عبر شعارات شكلية، بل عبر تحرير القرار الوطني وفهم جذور المؤامرات التي استهدفت اليمن أرضاً وشعباً وتاريخاً.

spot_imgspot_img