واصل العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، تصعيده الدموي على قطاع غزة، مرتكباً مجازر جديدة أسفرت عن عشرات الشهداء والجرحى، في سياق عدوان متواصل يكشف بوضوح أن الاحتلال ماضٍ في نسف تفاهمات وقف إطلاق النار والانقلاب على كل الالتزامات التي جرى التوصل إليها برعاية الوسطاء.
وفي واحدة من الجرائم الجديدة، أعلنت وزارة الداخلية في غزة استشهاد خمسة من ضباط وعناصر الشرطة وإصابة آخرين، إثر قصف صهيوني استهدف موقعاً للشرطة في منطقة التوام شمالي مدينة غزة. كما أفاد مصدر في مستشفى الشفاء بارتفاع عدد الشهداء إلى 6 في الغارة ذاتها، ما يؤكد أن الاحتلال يواصل استهداف المؤسسات المدنية والأمنية في القطاع ضمن سياسة واضحة لزيادة الفوضى والضغط على المجتمع الفلسطيني.
وفي حصيلة أولية أخرى، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت 8 شهداء و29 مصاباً خلال 48 ساعة، فيما أفادت طواقم الإسعاف بإصابة 4 فلسطينيين في قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية في مواصي خان يونس جنوبي القطاع. كما أصيب شابان فلسطينيان جراء إلقاء مسيّرة إسرائيلية قنبلة على تجمع مدنيين في بلدة جباليا شمالي القطاع، في مشهد يعكس طبيعة الاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين.
وأكد شهود عيان أن طائرة كواد كابتر إسرائيلية ألقت قنبلة على مخيم يؤوي نازحين شرق جباليا، في وقت تتكرر فيه الاعتداءات على مخيم حلاوة الواقع في مناطق لا يفترض أن تكون خاضعة لانتشار قوات الاحتلال بموجب الاتفاق، ما يكشف أن العدو لا يحترم حتى المناطق المحددة في تفاهمات التهدئة، ويواصل فرض وقائع ميدانية بالقوة والنار.
وفجر السبت، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف جديدة لمنازل ومنشآت فلسطينية داخل المناطق التي يسيطر عليها شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وسط دوي انفجارات عنيفة. كما تعرضت مناطق شمال وشرق بيت لاهيا لقصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف مشابه طال المناطق الشرقية لمدينة خان يونس في جنوب القطاع.
وفي وسط غزة، قصف الاحتلال مبنيين سكنيين بعد إنذار مربعين سكنيين كاملين بالإخلاء، ما أسفر عن تدمير المبنيين وتضرر عشرات المنازل المجاورة، إلى جانب نزوح عشرات العائلات وسط حالة من الهلع بين النساء والأطفال. ويؤكد هذا المشهد أن الاحتلال يواصل سياسة الترويع الجماعي والتشريد القسري كجزء من حربه المفتوحة على السكان المدنيين.
وتأتي هذه الجرائم في سياق الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد 883 فلسطينياً وإصابة 2648 آخرين، في دليل واضح على أن ما يسمى بالهدنة لم يكن بالنسبة للاحتلال سوى غطاء مؤقت لمواصلة العدوان بأشكال متعددة.
من جهتها، أكدت حركة حماس أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة يمثل انقلاباً واضحاً على الاتفاقات والتفاهمات المبرمة برعاية الوسطاء. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الاتفاق نصّ على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع جديدة على الأرض، إلا أن العدو واصل القصف والتدمير والتوغل نحو المناطق السكنية، في محاولة لفرض أمر واقع جديد وتضييق الخناق على أبناء الشعب الفلسطيني.
وشددت الحركة على أن ما يجري ليس مجرد خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار كامل بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة. ودعت الوسطاء إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته والتراجع عن جرائمه.
وفي المحصلة، فإن ما يشهده القطاع اليوم يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتعامل مع أي اتفاق إلا بوصفه فرصة لإعادة التموضع واستكمال العدوان، فيما يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن من دمائهم ومنازلهم وأمنهم اليومي. ومع استمرار المجازر ونسف المنازل واستهداف الشرطة والمدنيين، تبدو غزة مرة أخرى في قلب حرب استباحة مفتوحة، عنوانها الواضح: الاحتلال ينقلب على الهدنة ويواصل القتل تحت سمع العالم وبصره.
