ذات صلة

الأكثر مشاهدة

القوات المسلحة اليمنية تستهدف مصفاة أرامكو في جيزان “تفاصيل”

نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية استهداف لمصفاة تابعة لشركة...

عدوان سعودي على صعدة بالمسيّرات والمدفعية

صعّد النظام السعودي، مساء السبت، اعتداءاته على المناطق الحدودية...

إعلام عبري يجلد واشنطن وتل أبيب: إيران خرجت أقوى وترامب ينتظر كلمة الحسم من طهران

في اعتراف لافت يكشف حجم الإخفاق الأمريكي الإسرائيلي في مواجهة إيران، سخر موقع “واي نت” العبري من المشهد السياسي الراهن، معتبراً أن انتظار واشنطن لخطاب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بحد ذاته إنجاز كبير لطهران، ودليلاً على انقلاب موازين الحسابات التي دخلت بها أمريكا والعدو الإسرائيلي الحرب.

وأوضح الموقع أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” حين أشعلتا فتيل المواجهة، لم تتصورا أبداً أن إيران ستكون بعد نحو ثلاثة أشهر في وضع أفضل مما كانت عليه عند البداية، بينما يجد رئيس أقوى دولة في العالم، الذي قدّم نفسه باعتباره الرجل القادر على إعادة أمريكا إلى عظمتها، نفسه اليوم جالساً في موقع المترقب القَلِق، ينتظر الرد الإيراني، في صورة تعكس تراجع الهيبة الأمريكية وانكسار رهانات الحسم السريع.

وسخر التقرير من دونالد ترامب بأسلوب لاذع، قائلاً إن الرجل الذي هدّد وتوعّد لا يستطيع حتى تذكّر الاسم الأول للمرشد الإيراني على نحو صحيح: مجتبى؟ مجتبي؟ مجباتا؟، في إشارة إلى حالة الارتباك التي باتت تحكم الأداء الأمريكي، بينما تتدفق ـ وفق القراءة العبرية ـ مليارات الدولارات إلى النظام الإيراني، بما يجعل الهزيمة الأمريكية فادحة بقدر ما كان الزئير عالياً والغضب متضخماً.

وكشف الموقع تفاصيل اجتماع جرى في 11 فبراير داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، جمع نتنياهو بترامب ومساعديه، حيث عرض نتنياهو خطته للحرب، موضحاً أن جوهرها ومحركها الرئيسي هو إسقاط النظام الإيراني. وبحسب التقرير، طلب نتنياهو من ترامب السماح بعرض صورة رئيس الموساد ديفيد برنياع عبر الفيديو من “إسرائيل”، ليقدّم تصوراً قيل إنه ثمرة سنوات من التحضير لإسقاط النظام في طهران.

وبحسب الخطة التي كشفها الموقع، فإن السيناريو الإسرائيلي كان يقوم على أن معارضي النظام في الداخل الإيراني، الذين غذّاهم الاحتلال بالدعاية والدعم، سينضمون إلى التحرك من الداخل، بينما يوفر سلاح الجو الغطاء من الأعلى لزحف نحو طهران، بما يؤدي ـ وفق الوهم الإسرائيلي ـ إلى انهيار النظام. بل إن الاحتلال، بحسب التقرير، كان يمتلك مرشحاً جاهزاً للحكم من داخل النظام نفسه، على أن تتخلى إيران في ظل هذا الترتيب عن برنامجها النووي، ومحور المقاومة، وما يسمونه بالإرهاب، ليكون النصر ـ كما تخيله نتنياهو ـ كاملاً وشاملاً.

لكن الموقع أوضح أن ترامب التزم الصمت، وأن نتنياهو عاد إلى فلسطين المحتلة وهو يشعر بأن مهمة حياته أوشكت على الاكتمال، غير أن ما جرى في اليوم التالي داخل الغرفة نفسها، خلال اجتماع أمريكي خالص من دون حضور إسرائيليين، كشف حجم الهوة بين الوهم الإسرائيلي والتقدير الأمريكي الواقعي. فقد جرى ـ وفق التقرير ـ الموافقة على الخطة من دون جوهرها، أي من دون آلية حقيقية لإسقاط النظام الإيراني.

والأشد دلالة أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وصف خطة إسقاط النظام بأنها “مهزلة”، بينما اعتبرها وزير الخارجية ماركو روبيو “هراء”، في اعتراف يكشف أن حتى داخل المؤسسة الأمريكية نفسها لم يكن هناك اقتناع جدي بإمكان تحقيق ما بشّر به نتنياهو. أما ترامب، فاستمر في الصمت المراوغ، لا مؤيداً بالكامل ولا معارضاً بشكل واضح، تاركاً الخطة تتآكل تحت وطأة الواقع.

وفي خلاصته، يؤكد الموقع العبري أن الواقع على الأرض هو الذي حسم الصورة، لا الخطط المرسومة على الشاشات. فطهران خرجت من المعركة وهي تمتلك ورقة التفاوض بيدها، بينما تقف واشنطن في موقع المنتظر للرد. وبين الزئير الأمريكي الإسرائيلي والصمت الإيراني الواثق والمتريث، برزت الحقيقة الأكثر بساطة وعمقاً: الحروب لا تُحسم بعروض الشاشات ولا بأوهام غرف العمليات، بل بما يصمد على الأرض ويُفرض في الميدان.

spot_imgspot_img