صعّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطابها السياسي والعسكري في مواجهة الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي، مؤكدة أن أي اعتداء على سيادتها أو استخدام أراضي دول المنطقة لتنفيذ هجمات ضدها، سيقابل برد مباشر يستهدف مصدر العدوان، في معادلة جديدة تضع القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن أمام مسؤولياتهم الكاملة.
وأكد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن قائد الثورة الإسلامية مطّلع على جميع تفاصيل ومسارات المفاوضات، مشدداً على أن الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة حاضرة على طاولة المفاوضات، وأنه لا يمكن الرهان على الوعود الأمريكية أو التعامل معها بثقة، في ظل سجل واشنطن الطويل من الجرائم ضد الشعب الإيراني.
وفي موقف شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العدوان الأمريكي على ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز، واستهداف برج اتصالات في جزيرة قشم، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار، ومؤكدة أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي وكل الأطراف الداعمة لهما تتحمل مسؤولية تداعيات هذا التصعيد.
وحملت الخارجية الإيرانية الكويت والبحرين مسؤولية مباشرة عن هذه الهجمات، بعد استخدام أراضٍ ومنشآت في المنطقة لتنفيذها، مؤكدة أن أي دولة تتيح استخدام أراضيها أو قواعدها لشن هجمات على إيران تُعد شريكاً في العدوان وتتحمل تبعاته.
وشددت طهران على أنها ستستخدم جميع إمكانياتها للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، واستهداف مصادر الهجمات العدوانية، في رسالة واضحة بأن مرحلة الاكتفاء بالاحتجاج الدبلوماسي انتهت، وأن الرد الإيراني سيطال القواعد والمنشآت التي تتحول إلى منصات عدوان ضد الجمهورية الإسلامية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن ادعاءات وزير الخارجية الأمريكي ضد إيران “لا أساس لها”، ولن تنجح في تضليل الرأي العام العالمي، مشيراً إلى أن محاولات واشنطن الظهور بمظهر الضحية لن تمحو جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
وعسكرياً، أكد الجيش الإيراني أن الشعب الإيراني أفشل كل العقوبات والاعتداءات والمؤامرات بفضل إيمانه ووحدته وروح المقاومة، مشدداً على أن إيران ماضية في حماية استقلالها وأمنها ووحدة أراضيها، ولن تغفل لحظة واحدة عن الدفاع عن شعبها في مواجهة أي عدو يحاول المساس بها.
بدوره، وجّه مستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن الرد على أي عدوان سيكون بـوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن طهران لن تسمح لواشنطن بفرض مطالب مفرطة في المفاوضات أو في مسار وقف إطلاق النار، مشدداً على أن أي معتدٍ سيُعاقَب سريعاً.
أما حرس الثورة الإسلامية فأكد أن العدو بات مجبراً على قبول القواعد الجديدة التي فرضها الشعب الإيراني والقوات المسلحة على أرض الواقع، وفي مقدمتها الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز، بوصفها إحدى أبرز معادلات القوة التي فرضتها طهران في مواجهة الغطرسة الأمريكية.
وشدد الحرس على أن وجود الشعب الإيراني في الشوارع يشكل سنداً في ساحة المعركة وحصناً للدبلوماسية وعاملاً أساسياً لتحقيق النصر، مؤكداً أن الإيرانيين لن يستسلموا لمغالطات العدو وأوهامه، وأن المقاومة ستستمر حتى القضاء على المؤامرات الاستكبارية، وطرد الأجانب من المنطقة، وتحرير القدس عبر القضاء على الكيان الصهيوني.
وفي الملف التفاوضي، كشفت مصادر إيرانية أن طهران لم تصدر أي رد للأمريكيين بشأن نص التفاهم خلال الأيام القليلة الماضية، موضحة أن إيران علّقت تبادل النصوص عبر الوسطاء بسبب جرائم كيان العدو في لبنان، إلى حين تلبية شروط إيران المتعلقة بالجبهة اللبنانية.
وأكدت المصادر أن مزاعم ترامب حول الرد الإيراني تخالف الواقع تماماً، مشددة على أن إيران وجبهة المقاومة لن تقفا صامتتين إزاء الجرائم الإسرائيلية في لبنان، وأن أي مسار تفاوضي لا يأخذ بعين الاعتبار وقف العدوان على لبنان وغزة واحترام سيادة دول المنطقة، لن يكون قابلاً للحياة.
وبذلك، ترسم طهران معادلة واضحة أمام واشنطن وحلفائها: لا تفاوض تحت النار، لا ثقة بالوعود الأمريكية، لا حصانة لأي قاعدة تنطلق منها الاعتداءات، ولا فصل بين أمن إيران وجبهات المقاومة في لبنان وفلسطين.
