ذات صلة

الأكثر مشاهدة

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد "السبعين" لا يرى مجرد حشودٍ...

أطفال عدن في مواجهة جحيم الصيف.. الكهرباء المنهارة تحوّل المنازل إلى أفران تحت سلطة المرتزقة

مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والرطوبة التي تشهدها مدينة عدن الواقعة تحت الاحتلال، وبالتزامن مع الانهيار شبه الكلي لمنظومة الكهرباء وساعات الانطفاء الطويلة، خرجت المعاناة الإنسانية عن حدود الاحتمال، لتتحول إلى كارثة صحية صامتة تنهش أجساد الفئات الأضعف، وفي مقدمتهم الأطفال.

ففي ظل الأجواء القاسية والخانقة داخل المنازل، التي تحولت بفعل غياب الكهرباء إلى ما يشبه “الأفران”، تتصاعد مخاوف الأطباء والمتخصصين من الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية الحادة بين الأطفال، وعلى رأسها الطفح الجلدي الشديد، والدمامل، و“حمو النيل”، والالتهابات البكتيرية الناتجة عن التعرق المفرط وانعدام وسائل التبريد.

وبحسب مصادر طبية محلية، فإن “العيادات والمراكز الطبية في عدن باتت تستقبل يومياً عشرات الحالات لأطفال يغطى الطفح الجلدي والالتهابات أجسادهم الغضة، بسبب عجز الأهالي عن تأمين أجواء باردة أو حتى تهوية مناسبة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة”.

وتداول ناشطون وصحفيون على منصات التواصل الاجتماعي مناشدات لأهالٍ في مديرية كريتر ومختلف مديريات عدن، وصفوا فيها الأوضاع داخل منازلهم بـ“المأساوية”، حيث يقضي الأطفال لياليهم بين البكاء والأنين، جراء الحكة الشديدة والآلام المصاحبة للالتهابات الجلدية، وسط عجز الأهالي عن التخفيف من معاناتهم.

وتأتي هذه الكارثة الصحية لتضع سلطات المرتزقة التابعة للسعودية أمام مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، في ظل غضب شعبي متزايد ومطالبات واسعة بإيجاد حلول إسعافية عاجلة لأزمة الكهرباء، التي لم تعد مجرد خدمة غائبة، بل تحولت إلى مهدد حقيقي لصحة وحياة السكان.

إن ما يجري في عدن يكشف جانباً جديداً من فشل أدوات تحالف العدوان في إدارة المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، حيث يدفع المواطنون، وخاصة الأطفال وكبار السن، ثمن الانهيار الخدمي والفساد والارتهان، بينما تبقى الوعود عاجزة عن إنقاذ الناس من حر الصيف، وظلام الانطفاءات، ووجع المرض.

وبين جحيم المنازل وانهيار المنظومة الكهربائية، تتجلى مأساة عدن كعنوان صارخ لواقع مدينة تُترك وحيدة أمام الصيف اللاهب، فيما تتحول أجساد الأطفال إلى شاهد حي على أن غياب الكهرباء في عدن لم يعد أزمة خدمية فحسب، بل جريمة إنسانية مكتملة الأركان بحق السكان.

spot_imgspot_img