صعّد كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عدوانه الواسع على لبنان، منفذاً سلسلة مكثفة من الغارات الجوية وهجمات المسيّرات والتفجيرات الميدانية والقصف المدفعي، في مشهد يعكس إصرار الاحتلال على خرق السيادة اللبنانية وفرض معادلة نار مفتوحة تستهدف القرى والبلدات والطرقات والمناطق المدنية.
واستهل العدو عدوانه بتفجيرات في بلدتي دبين وبلاط بقضاء مرجعيون جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة بلاط، في إطار سياسة تدميرية ممنهجة يسعى من خلالها الاحتلال إلى تحويل القرى الحدودية إلى مناطق ضغط وإرهاب ميداني.
وتوسعت الاعتداءات لاحقاً لتطال بلدات ومناطق عدة، بينها عربصاليم، أرزون، الحوش، دير الزهراني، الحنية، عدشيت، صديقين، دبين، كوثرية الرز، الزرارية، شحور، شوكين، دير عامص، طيرفلسيه، جباع، إركي، طيرحرفا، النبطية، ومجدل زون، إضافة إلى غارة خطيرة نفذتها مسيّرة صهيونية على طريق خلدة الساحلي جنوب بيروت.
وفي جريمة جديدة، ارتقى 6 شهداء في غارتين نفذتهما مسيّرتان للعدو الإسرائيلي على منطقة الحوش في قضاء صور، بينهم 4 سوريين وفلسطينيان، ما يؤكد الطبيعة الإجرامية للعدوان الذي يستهدف كل من يعيش على الأرض اللبنانية، دون تمييز بين لبناني أو نازح أو لاجئ.
كما لجأ العدو إلى أسلوب الإنذارات والتهديدات النفسية، موجهاً أوامر إخلاء عاجلة لسكان قرى أرزي، مزرعة كوثرية الرز، الزرارية، جباع، حومين الفوقا، إركي، والخرايب، في محاولة مكشوفة لتهجير السكان وإرباك الجبهة الداخلية اللبنانية تحت ضغط النار والتهديد.
ولم يكتفِ الاحتلال بالغارات الجوية، بل استخدم القنابل الحارقة في قصف بلدة الحنية بقضاء صور، في تصعيد يكشف وحشية أدواته العسكرية وسعيه لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالأرض والبيئة والممتلكات، ضمن سياسة الأرض المحروقة التي اعتادها في عدوانه على لبنان وفلسطين.
ويحمل استهداف طريق خلدة الساحلي جنوب بيروت دلالة خطيرة، إذ يعكس محاولة العدو توسيع دائرة الضغط خارج نطاق القرى الحدودية والجنوب المباشر، وإرسال رسائل تهديد إلى العمق اللبناني، في سياق عدواني يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي ويستهدف الأمن الوطني اللبناني بصورة شاملة.
وتكشف كثافة الغارات وتعدد المناطق المستهدفة أن الاحتلال يحاول تعويض عجزه الميداني أمام المقاومة عبر توسيع دائرة التدمير، واستهداف المدنيين والطرق والقرى، وخلق موجات هلع وتهجير قسري، غير أن هذا النمط من العدوان لا يعكس قوة بقدر ما يفضح مأزق العدو وعجزه عن فرض وقائع ثابتة في الميدان.
