أشاد حزب الله بالرد الصاروخي الإيراني واليمني على الكيان الصهيوني، مؤكداً أن هذا الرد مثّل رسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني من الجمهورية الإسلامية في إيران وصنعاء تجاه لبنان وحقوقه المشروعة، بعد تمادي العدو الإسرائيلي، بغطاء أمريكي كامل، في ارتكاب جرائمه ضد لبنان واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن خروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الحزب، في بيان، إن الرد الإيراني، المتزامن مع الدعم اليمني المشكور من حركة أنصار الله، يأتي في إطار العمل المشترك لردع الكيان الصهيوني، وإفهام الإدارة الأمريكية أن دعمها المفتوح للعدوان الإسرائيلي على لبنان سيطيح بكل الاتفاقات التي تسعى إليها، خصوصاً في ظل إصرار الجمهورية الإسلامية على أن يتضمن أي اتفاق معها وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
وأكد حزب الله أن هذا المسار يشكل مقدمة لفرض انسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، مشدداً على أن الردود الإيرانية واليمنية لا تنفصل عن معركة تثبيت حقوق لبنان الوطنية، بل تأتي كجزء من معادلة إسناد إقليمية تمنع العدو من التفرد بأي ساحة من ساحات المقاومة.
وأوضح الحزب أن الدعم الإيراني لحقوق لبنان المشروعة، وتحمل طهران كلفته المادية والسياسية، يؤكد مرة جديدة أن إيران هي من تساند لبنان وليس العكس، انطلاقاً من مبادئها وقيمها الإنسانية، ومن عمق العلاقة التاريخية بين الشعبين اللبناني والإيراني.
ولفت البيان إلى أن إيران كانت على الدوام تريد الخير للبنان، وأسهمت في دعم مقاومته لتحرير أرضه، وفي إعادة إعمار ما دمره العدوان الصهيوني، معتبراً أن موقفها المشرف إلى جانب لبنان يستحق من السلطة اللبنانية الشكر لا التنكر والإساءات المتعمدة استجابة لإملاءات خارجية.
وأشار حزب الله إلى أن الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثر على صدقية الموقف الإيراني الشجاع، ولا على قيمة هذا الوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ، مؤكداً أن الاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضد الدور الإيراني المساند للبنان مرفوضة بالكامل، لأنها تجافي الحقيقة وتتناقض مع مصلحة لبنان الوطنية.
واعتبر الحزب أن التهجم على إيران، بما في ذلك البيان المشترك مع العدو والإدارة الأمريكية ضدها، يمثل خروجاً عن قواعد العلاقات الدبلوماسية، واصطفافاً مداناً لم يخدم سوى الكيان الصهيوني، في وقت كان لبنان أحوج ما يكون إلى كل عناصر القوة والدعم السياسي والميداني في مواجهة العدوان.
ودعا حزب الله السلطة اللبنانية إلى اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية، بما يخدم مصالح البلدين، والاستفادة من الدعم الإيراني لتحقيق أهداف لبنان الوطنية، خصوصاً في ضوء تشكل المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد.
وأكد الحزب أن الدولة اللبنانية تستطيع، من خلال مفاوضات غير مباشرة مع العدو، وبالاستناد إلى هذه المظلة الإقليمية وعوامل القوة التي تشكلها المقاومة وصلابة الموقف الشعبي والتفاهمات الداخلية، تحقيق مطالب الشعب اللبناني في تحرير الأرض وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية.
وختم حزب الله بيانه بتوجيه التحية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً وشعباً ومؤسسات، قائلاً إنه باسم شعب لبنان وعائلات الشهداء والصامدين والنازحين وكل حر وشريف، يقدر عالياً هذا الوفاء الإيراني، ويحيي شجاعة الموقف النبيل للولي الفقيه، ورئيس الجمهورية، والحكومة، والبرلمان، والجيش، والحرس الثوري، وأبناء الشعب الإيراني، على وقفتهم المشهودة إلى جانب حقوق لبنان المشروعة وقضيته الوطنية.
وشدد الحزب على أن هذه الحقوق سيواصل الدفاع عنها من خلال مقاومته البطولية حتى تحقيقها، مهما غلت التضحيات، ليبقى الشعب اللبناني على أرضه يعيش بعزة وكرامة وحرية.
