ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

صنعاء تحمّل الرياض مسؤولية اغتيال الطبيبين السوريين في عدن وتحذر: الفوضى الأمنية تتحول إلى بيئة تصفيات ممنهجة

حمّلت صنعاء السعودية المسؤولية الكاملة عن جريمة مقتل الطبيبين السوريين الدكتور سامر أحمد حسن وزوجته الدكتورة سماهر الموسى في مدينة عدن، معتبرة أن الحادثة الدامية تمثل نتيجة مباشرة لحالة الانفلات الأمني المتفاقم في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل التحالف جنوبي اليمن.

وأدان عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله محمد الفرح، جريمة تصفية الدكتور سامر حسن، استشاري الأمراض الباطنية وزراعة الكلى، وزوجته الدكتورة سماهر الموسى، استشارية أمراض الروماتيزم والمناعة، برصاص أحد عناصر الحراسة التابعة لمحافظ عدن، واصفًا الجريمة بأنها “مدانة إنسانيًا وأخلاقيًا”.

وأكد الفرح أن الضحيتين كانا من الكفاءات الطبية التي جاءت لخدمة الناس، ولا علاقة لهما بالتجاذبات السياسية أو الصراعات القائمة، مشددًا على أن هذه الفاجعة تكشف حقيقة الوضع المتردي في عدن، وعجز الأطراف الموالية للتحالف عن حماية المواطنين والمقيمين والكوادر الحيوية.

واعتبرت صنعاء أن ما جرى في عدن ليس مجرد حادث فردي عابر، بل هو انعكاس مباشر لواقع أمني منهار فرضه التحالف وأدواته منذ سنوات، حيث تحولت المدينة إلى ساحة مفتوحة للفوضى، وتعدد الولاءات المسلحة، وغياب مؤسسات الأمن والقضاء، بما جعل حياة المدنيين والكوادر الطبية والإنسانية عرضة للتهديد والاغتيال.

وحذرت صنعاء من أن استمرار حالة الفوضى وغياب الأمن في المناطق الخاضعة للتحالف سيؤدي إلى اتساع دائرة الجريمة واستهداف العاملين في المجالات الإنسانية والخدمية، مؤكدة أن هذا المسار يهدد الاستقرار المجتمعي كليًا ويدفع الأوضاع نحو انفجار أمني أوسع.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية ومحلية عن أبعاد خطيرة سبقت الجريمة، مؤكدة أن مقتل الطبيبين السوريين لم يكن مجرد “حادث أمني معزول” أو إطلاق نار عشوائي، بل جاء ـ وفق الوثائق والمنشورات المتداولة ـ بعد حملة تحريض ممنهجة استهدفت الضحيتين خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير المنشورات المرصودة إلى أن الزوجين تعرضا لاستهداف مباشر ومكثف عبر خطاب تحريضي قاده ناشطون وإعلاميون محسوبون على حزب الإصلاح، استند إلى اتهامات سياسية تزعم ارتباطهما بالنظام السوري، في محاولة لتعبئة الشارع ضدهما وتهيئة بيئة عدائية تنتهي إلى تصفيتهما جسديًا.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه الوثائق والمنشورات تنقل القضية من خانة “الحادث الأمني المعزول” إلى مستوى “التصفية الجسدية ذات الغطاء السياسي والتحريضي”، بما يكشف عن خطورة تحويل عدن إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية الخارجية عبر أدوات محلية وخلايا أمنية وإعلامية تعمل على شرعنة الاغتيالات.

وتؤكد صنعاء أن المسؤولية السياسية والأمنية الأولى تقع على عاتق السعودية، باعتبارها القوة الرئيسية في التحالف الذي يفرض سيطرته على تلك المناطق، مشيرة إلى أن استمرار هذا الواقع الأمني المنفلت يعكس فشل مشروع الوصاية الخارجية في إنتاج الأمن أو حماية الحياة المدنية.

وتأتي الجريمة لتعيد تسليط الضوء على المشهد القاتم في عدن والمناطق الواقعة تحت نفوذ التحالف، حيث تتداخل سلطات الفصائل المسلحة، وتغيب المحاسبة، وتتحول حملات التحريض السياسي والإعلامي إلى مقدمات مباشرة للعنف، في واقع يؤكد أن ما يسمى بالمناطق “المحررة” لم تعد آمنة حتى للكفاءات الطبية القادمة لخدمة المرضى.

وبذلك، تضع صنعاء مقتل الطبيبين السوريين ضمن سياق أوسع من الفشل الأمني والسياسي للتحالف وأدواته، معتبرة أن الجريمة تمثل شاهدًا جديدًا على انهيار مشروع السيطرة الخارجية، وتحول عدن إلى بيئة رخوة للاغتيالات والتصفيات، في ظل غياب كامل لأي سلطة قادرة على حماية الإنسان أو ردع الجريمة.

spot_imgspot_img