في تطور عسكري وسياسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن تنفيذ الضربات التي كان قد لوّح بها ضد إيران مساء الخميس، وذلك عقب تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة أكدت أن أي عدوان جديد سيقابل برد أوسع وأشد.
وقال ترامب في تصريح مقتضب: “ألغيت بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية الضربات والقصف المقررين ضد إيران هذا المساء”، في خطوة عكست حجم تأثير معادلة الردع التي فرضتها طهران ميدانيًا وسياسيًا خلال الساعات الماضية.
وجاء التراجع الأمريكي بعد تهديد مباشر من قائد مقر خاتم الأنبياء، الذي حذّر واشنطن بالقول: “إذا شنت أمريكا هجمات جديدة ضدنا فستتلقى ردًا أشد من السابق، وستتسع نيران الحرب وتصبح أكثر شمولًا”، مؤكدًا أن التناقض الأمريكي بين الحديث عن التفاوض وممارسة العدوان هو العامل الأساسي في زعزعة أمن المنطقة.
ميدانيًا، نقل التلفزيون الإيراني أن الجيش استهدف فجر اليوم منظومات الرادار التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بمسيرات “آرش” الانقضاضية، فيما استهدف حرس الثورة بالصواريخ الباليستية والكروز 18 هدفًا في قاعدتي علي السالم وجابر الصباح بالكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى والأسطول الخامس في البحرين.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حرس الثورة استهدف مواقع تمركز مقاتلات F15 وF16 وF35 في قاعدة الأزرق بالأردن بواسطة 12 صاروخًا باليستيًا، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت فشل الدفاعات الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية.
وفي سياق توسيع معادلة الردع، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر” ردًا على هجمات أمريكية استهدفت مواقع على الساحل الجنوبي الإيراني، بالتزامن مع اشتباك مباشر بين القوات الإيرانية والأمريكية في مياه الخليج.
وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن تهديد البنية النفطية الإيرانية يعني أن معادلة الطاقة ستتغير جذريًا، قائلاً: “تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحًا للجميع أو لن يكون ممكنًا لأحد”، في رسالة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بوقف العدوان الأمريكي.
من جانبها، شددت وزارة الدفاع الإيرانية على أن “أي خطأ في الحسابات من جانب العدو سيُواجَه برد يفوق التصور”، فيما أكد المتحدث باسم الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي أن القوات المسلحة الإيرانية في “أعلى مستويات الجاهزية”، وأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابل بـ “رد حاسم ومؤلم وعقاب شديد”.
دبلوماسيًا، حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية التبعات الخطيرة للعدوان الأخير، مؤكدًا خلال اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الممارسات الأمريكية جعلت وقف إطلاق النار “عديم الأثر”، وأن التقاعس الدولي سيقود إلى مزيد من انعدام الأمن إقليميًا ودوليًا.
كما أدانت الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ “جرائم النظام الإرهابي الأمريكي”، مؤكدة أن استمرار استخدام أراضي ومنشآت بعض دول المنطقة لتنفيذ عمليات عدوانية ضد إيران يضع تلك الدول في صف المعتدين، وأن طهران تحتفظ بحقها الكامل في الرد على مصادر الهجمات.
وفي ملف الملاحة، أدان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية الهجوم الأمريكي على ناقلة نفط تجارية قبالة سواحل عُمان، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، فيما أعلنت الخارجية الهندية أن ثلاث سفن هندية تعرضت لاعتداءات نفذتها البحرية الأمريكية.
إسرائيليًا، عكست قراءات إعلام العدو حجم الارتباك الاستراتيجي داخل تل أبيب، إذ اعتبرت أن نتنياهو جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة مع إيران، ودفع الجيش الإسرائيلي إلى جنوب لبنان ضمن مغامرة غير محسوبة، انتهت إلى “هزيمة استراتيجية لإسرائيل أمام عدوتها الأكبر والأخطر” وتقويض الدعم الأمريكي.
وفي خلاصة المشهد، يظهر أن واشنطن انتقلت من لغة التهديد إلى التراجع تحت ضغط الردع الإيراني، بينما رسخت طهران معادلة جديدة مفادها أن أي عدوان لن يبقى محصورًا في الجغرافيا الإيرانية، بل سيفتح جبهات القواعد والممرات والطاقة، في لحظة إقليمية تؤكد أن زمن الضربات الأمريكية بلا كلفة قد انتهى.
