ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي...

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد...

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي...

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان...

قصف الضاحية يضع اتفاق واشنطن وطهران على حافة التعطيل.. إيران واليمن تتوعدان بالرد وترامب يوبّخ نتنياهو

وضع العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مسار الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران أمام اختبار حرج، بعدما جاء القصف في لحظة سياسية حساسة كانت فيها الولايات المتحدة تتحدث عن اقتراب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران، تشمل خفض التصعيد وفتح مضيق هرمز ورفع بعض إجراءات الحصار والعقوبات.

الغارة التي استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، وأسفرت عن شهداء وجرحى، لم تُقرأ في طهران وصنعاء باعتبارها حادثاً عسكرياً معزولاً، بل بوصفها محاولة إسرائيلية مكشوفة لفرض معادلة الاستباحة على لبنان، وخلط أوراق التفاهم الأمريكي الإيراني قبل دخوله مرحلة التوقيع.

وبحسب المعطيات المتداولة، أثار توقيت الهجوم غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا إسرائيل إلى وقف هجماتها على لبنان وخفض التصعيد، مؤكداً أن الهجوم على بيروت “ما كان ينبغي أن يحدث”، خصوصاً في ظل ما وصفه بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وذهبت التقارير الأمريكية إلى أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن اتصال متوتر بين ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وبّخه خلاله بأشد العبارات، متسائلاً عن جدوى ضرب بيروت رداً على حادث وصفه بأنه بسيط ولم يسفر عن أضرار، في مؤشر على أن واشنطن تخشى أن تتحول مغامرات نتنياهو في لبنان إلى سبب مباشر لتعطيل اتفاقها مع طهران.

في المقابل، جاءت الرسائل الإيرانية أكثر وضوحاً وحزماً. فقد أكد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء محمد جعفر أسدي أن جرائم الصهاينة في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى دون رد، في حين حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يكشف عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، وقد يجعل الحديث عن التقدم في مسار التفاوض بلا معنى.

وقال قاليباف إن العدوان على الضاحية أظهر مجدداً أن أمريكا إما لا تمتلك الإرادة للوفاء بتعهداتها، أو أنها عاجزة عن إلزام كيان العدو بها، مخاطباً واشنطن بأن لعبة “الشرطي الفاسد والشرطي الجيد” لم تعد تنطلي على أحد.

وفي الاتجاه نفسه، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي على أن أي اتفاق أو تفاهم لا يمكن أن يُبنى على خطأ في الحسابات، مؤكداً أن الطريق إلى اتفاق حقيقي يمر عبر كبح جماح الكيان الإسرائيلي، محذراً من أن عدم ردعه سيجعل أي اتفاق مضراً بإيران فور توقيعه.

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فربط التطورات بمسألة الأمن الإقليمي الأوسع، مؤكداً أن تجربة الحرب أثبتت أن الأمن في المنطقة لا يمكن أن يقوم على إقصاء إيران أو تجاهلها، وأن أي هيكل أمني جديد يحتاج إلى مشاركة دول المنطقة وتعاونها، لا إلى إطلاق يد الاحتلال في لبنان وغزة وسوريا.

وعسكرياً، أكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الاستعداد للرد واستهداف العدو، مشدداً على أن القدرات الصاروخية والبحرية والمسيّرة والدفاع الجوي أصبحت أقوى من ذي قبل، وأن أي عدوان جديد سيقابل بحسابات مختلفة.

وفي صنعاء، جاء موقف وزارة الخارجية اليمنية حاسماً، إذ اعتبرت أن العدوان الإسرائيلي على بيروت دليل جديد على أن كيان العدو يشكل خطراً حقيقياً على أمن المنطقة واستقرارها، وأن استهداف الضاحية في وقت الحديث عن مذكرة تفاهم تشمل لبنان يكشف محاولة الاحتلال فرض معادلة الاستباحة ذاتها التي مارسها في غزة.

وأكدت الخارجية اليمنية أن محور الجهاد والمقاومة والقدس لن يسمح بتمرير هذه المعادلة الإجرامية، مشددة على أن نتنياهو لا يمكن أن يقدم على أي حماقة دون ضوء أخضر أمريكي، وأن عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات حازمة يشجع الاحتلال على مواصلة عدوانه وعربدته.

وفي خلفية هذا التصعيد، تتحدث تسريبات عن مسودة تفاهم بين واشنطن وطهران تشمل تعليق عقوبات النفط على إيران لفترة محددة، والسماح لطهران ببيع نفطها وتلقي عائداته، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية ورفع الحصار البحري الأمريكي، إضافة إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة وعدم فرض عقوبات جديدة خلال المرحلة الانتقالية.

غير أن طهران تتعامل بحذر مع الاندفاع الأمريكي في إعلان مواعيد التوقيع، إذ نقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع أن توقيع أي اتفاق في الموعد الذي أعلنه ترامب غير وارد، حتى إذا جرى الأخذ بوجهات النظر الإيرانية، ما يعكس رفض طهران لتحويل التفاهم إلى عرض سياسي يخدم ترامب ونتنياهو على حساب مضمون الاتفاق وضماناته.

وتكشف هذه التطورات أن نتنياهو يحاول استخدام لبنان كورقة تخريب لمسار التفاهم الأمريكي الإيراني، بينما تحاول واشنطن الفصل بين رغبتها في إنجاز اتفاق مع طهران وبين استمرار دعمها السياسي والعسكري لكيان العدو. لكن الرسائل الصادرة من إيران واليمن تؤكد أن هذا الفصل لم يعد ممكناً.

spot_imgspot_img