بارك مجلس النواب في صنعاء دعوة قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، إلى رسم خارطة طريق وطنية لانتزاع السيادة الكاملة وكسر الحصار المفروض على اليمن، مؤكداً أن هذه الدعوة تمثل انتقالاً سياسياً واستراتيجياً من حالة الانتظار والجمود التي فرضتها الهدنة غير المستقرة، إلى مربع الفعل المنظم واستعادة القرار الوطني.
وأكد المجلس أن المرحلة الراهنة تتطلب ترتيب البيت الداخلي سياسياً وتنموياً وعسكرياً مع مطلع العام الهجري الجديد 1448هـ، بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها استمرار الحصار السعودي، ونهب الثروات النفطية والغازية، ومحاولات إبقاء اليمن في دائرة الضغط الاقتصادي والمعيشي.
وشدد البرلمان على ضرورة رفع مستوى الجهوزية العسكرية والاجتماعية لمواجهة ما وصفه بـ استراتيجية الاستهداف الشامل التي يقودها تحالف العدوان بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الاحتلال الجيوسياسي وحرب التجويع الاقتصادي عبر السيطرة على موارد اليمن وثرواته السيادية.
ودعا المجلس إلى الانتقال العملي نحو المبادرة التنموية والإنتاج المحلي، من خلال تفعيل الزراعة والصناعة والموارد الوطنية، وتحويل العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى شراكة حقيقية، يتولى فيها الجانب الرسمي التخطيط والإدارة والتنظيم، فيما يشكل الجانب الشعبي الحاضنة والرافعة الاقتصادية والاجتماعية لمعركة كسر الحصار واستعادة الثروات المنهوبة.
وتأتي مباركة البرلمان امتداداً للنقطة الخامسة من بيان قائد أنصار الله، التي ركزت على تضافر الجهود رسمياً وشعبياً، والالتزام بمسار وطني مشترك للتصدي للمخاطر الاقتصادية والمعيشية. واعتبر المجلس أن التلاحم بين مؤسسات الدولة والمواطنين هو الأداة التنفيذية الأهم لتحويل شعار السيادة إلى برنامج عمل، وكسر الحصار إلى مسار واقعي لا يخضع للمساومة أو الابتزاز.
وتعكس هذه المواقف البرلمانية اتجاهاً رسمياً متصاعداً في صنعاء نحو تثبيت معادلة جديدة عنوانها: لا سيادة مع حصار، ولا تهدئة مع نهب الثروات، ولا استقرار من دون قرار وطني مستقل. وهي معادلة تضع القوى المعادية أمام استحقاق واضح، إما إنهاء أدوات الضغط والحصار، أو مواجهة خيارات يمنية مفتوحة لاستعادة الحقوق.
وتأتي هذه المباركة بعد تأييد رسمي وشعبي واسع لدعوة السيد عبد الملك الحوثي، وفي مقدمته موقف حكومة صنعاء التي أعلنت انخراطها الكامل في تنفيذ الموجهات، بالتوازي مع زخم جماهيري شهدته العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، حيث خرجت مسيرات حاشدة أكدت التفاف الشارع اليمني خلف القيادة، ومطالبتها بإنهاء الحصار وتفعيل خيارات انتزاع السيادة الكاملة للجمهورية اليمنية.
