أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن العدوان الإسرائيلي على لبنان فشل في تحقيق أهدافه، رغم تنفيذ الاحتلال نحو عشرة آلاف غارة جوية، مشدداً على أن المقاومة لن تقبل بأي صيغة لوقف إطلاق النار تمنح الكيان الصهيوني “حرية الحركة” أو تسمح له بمواصلة الاعتداء تحت غطاء سياسي أو تفاوضي.
وقال الشيخ قاسم، خلال كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي، إن وقف النار لا يمكن أن يكون عنواناً شكلياً يسمح للاحتلال بالتحرك كما يشاء، بل يجب أن يعني وقفاً كاملاً وشاملاً للعدوان جواً وبراً وبحراً، ومنع أي تقدم ميداني أو عمليات هدم، والتمهيد لانسحاب الاحتلال بصورة كاملة من الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن المقاومة ترفض رفضاً قاطعاً فرض أي “مناطق أمنية” داخل لبنان، مؤكداً أن الجيش اللبناني هو الجهة الوطنية المسؤولة عن الانتشار وحفظ السيادة، وأن أي محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة تحت عنوان التهدئة لن تمر.
وأكد الأمين العام لحزب الله أن المقاومة لن تتهاون مع أي خرق إسرائيلي، وستتعامل معه بالرد المناسب، حاسماً طبيعة المرحلة الجديدة بقوله: “لقد انتهينا مما قبل الثاني من مارس”، في إشارة إلى انتقال المقاومة إلى معادلة مختلفة بعد العدوان الأخير وسقوط رهانات العدو.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن المشروع الأمريكي الإسرائيلي، الذي كان يستهدف إنهاء إيران وحزب الله وقوى المقاومة في المنطقة، سقط عملياً، مؤكداً أن المرحلة الحالية هي مرحلة “نتائج كسر هذا المشروع”، بعدما فشل الاحتلال وداعموه في تحويل الحرب إلى فرصة لتصفية محور المقاومة أو فرض شروط سياسية عليه.
وفي الموقف من واشنطن، حمّل الشيخ قاسم الإدارة الأمريكية مسؤولية مباشرة في استمرار العدوان، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادر على إلزام بنيامين نتنياهو بوقف الحرب إذا أراد ذلك، ما يعني أن استمرار العدوان ليس عجزاً أمريكياً، بل قراراً سياسياً يوفر الغطاء للكيان الصهيوني.
وحول العلاقة مع إيران، أشاد الشيخ قاسم بصلابة الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أنها خرجت من المواجهة أقوى، وأنها وضعت الدفاع عن لبنان في مقدمة حساباتها. ووجّه رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية قائلاً: “شاهدوا إيران العظيمة، فهي تغلق مضيق هرمز من أجل لبنان، هذا سلاح بيدكم أيتها الدولة”.
وتحمل هذه الرسالة بعداً استراتيجياً، إذ تضع إغلاق مضيق هرمز في سياق معادلة إقليمية أوسع، تجعل من أوراق القوة الإيرانية عاملاً داعماً للبنان في مواجهة العدوان، لا ورقة منفصلة عن معركة السيادة والتحرر من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وفي الشأن الداخلي، انتقد الشيخ قاسم مسار التفاوض المباشر الذي تخوضه السلطة اللبنانية في واشنطن، متسائلاً عما حققه هذا المسار سوى المزيد من التنازلات، داعياً الحكومة إلى تفعيل مذكرة التفاهم مع طهران وترتيب العلاقات معها بما يخدم مصلحة لبنان وسيادته.
واختتم الأمين العام لحزب الله بالتأكيد أن لبنان يقوم على التعايش المشترك، ويُخرب بالاستئثار والاستعانة بالأجنبي، داعياً السلطة السياسية إلى معالجة الملفات الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية، وإنهاء حالة العداء المفتعلة مع شريحة واسعة من الشعب اللبناني.
