ذات صلة

الأكثر مشاهدة

صنعاء تحذر من تموضع إسرائيلي في القرن الإفريقي: أرض الصومال منصة تهديد لباب المندب والبحر الأحمر

حذر نائب رئيس هيئة الأركان العامة في قوات صنعاء، اللواء الركن علي حمود الموشكي، من خطورة التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال، مؤكداً أن أي تمركز للكيان الصهيوني في هذه المنطقة يمثل تهديداً مباشراً لليمن والمنطقة، ويحمل أبعاداً عسكرية وأمنية خطيرة تستهدف البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

وجاء تحذير الموشكي خلال لقائه بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، حيث جرى بحث التطورات والمستجدات الراهنة في المنطقة، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية المتصاعدة في القرن الإفريقي، وما تمثله من محاولة لاختراق بيئة استراتيجية شديدة الحساسية ومتصلة مباشرة بالأمن القومي اليمني.

وأكد الموشكي أن الوجود “الصهيوني” في أرض الصومال من شأنه أن يشعل فتيل تصعيد واسع، ويدفع المنطقة نحو تداعيات أمنية وعسكرية خطيرة، مشدداً على أن أي تمركز إسرائيلي في تلك الجغرافيا لن يكون معزولاً عن معركة السيطرة على الممرات البحرية، ولا عن محاولات تل أبيب فرض حضورها في محيط البحرين الأحمر والعربي.

وأشار المسؤول العسكري في قوات صنعاء إلى أن هذه التحركات تمس الأمن الملاحي بشكل مباشر، خصوصاً أن أرض الصومال تقع على ساحل خليج عدن وفي منطقة قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي حضور عسكري أو أمني إسرائيلي هناك جزءاً من مشروع أوسع لتطويق اليمن، ومراقبة خطوط الملاحة، وخلق بؤر ضغط جديدة في خاصرة المنطقة.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن إرسال إسرائيل نحو 50 عسكرياً إلى أرض الصومال، بعد اعترافها بها ككيان مستقل في ديسمبر 2025، وفق ما نقله موقع “هيران أونلاين” عن ممثل للسلطات الصومالية، استناداً إلى ما قال إنها تقارير استخباراتية صومالية.

وبحسب تلك التقارير، جرى اختيار عناصر من أصول إفريقية، خصوصاً من الإثيوبيين، لإرسالهم إلى أرض الصومال، بهدف عدم لفت الانتباه أو الظهور بشكل واضح بين السكان المحليين، في مؤشر يعكس طبيعة التحرك الإسرائيلي القائم على التغلغل الهادئ والتموضع غير المعلن.

وفي المقابل، كانت وكالة “رويترز” قد نقلت في وقت سابق عن وزير دفاع أرض الصومال محمد يوسف علي نفيه وجود قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة، مع إقراره بأن تل أبيب تقدم مساعدات في تدريب أفراد الشرطة والعسكريين المحليين، واصفاً التقارير بشأن مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية بأنها “شائعات”.

وتقع أرض الصومال على ساحل خليج عدن في موقع استراتيجي بالغ الأهمية في القرن الإفريقي، وقد أعلنت من جانب واحد استقلالها عن الصومال عام 1991، في حين لا تزال الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبرها جزءاً من الصومال.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في 26 ديسمبر 2025 اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة وذات سيادة، لتصبح تل أبيب، وفق التقارير المتداولة، الدولة الوحيدة العضو في الأمم المتحدة التي تعترف بهذا الكيان المنفصل.

ويأتي هذا التطور في سياق محاولات إسرائيل تعزيز حضورها في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع تصاعد التوترات البحرية، وسعي تل أبيب إلى تأمين خطوط الملاحة والتجارة المرتبطة بها، بعد الضربات اليمنية التي فرضت معادلات جديدة في البحر الأحمر نصرةً لفلسطين ومواجهةً للعدوان الإسرائيلي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التحرك الإسرائيلي في أرض الصومال لا يمكن فصله عن معركة الممرات البحرية، ولا عن الرغبة الصهيونية في إيجاد موطئ قدم قريب من باب المندب، بما يتيح لتل أبيب مراقبة خطوط الملاحة، والضغط على اليمن، وتوسيع دائرة الحضور العسكري والاستخباراتي في خاصرة المنطقة.

وفي ضوء ذلك، تبدو تحذيرات صنعاء رسالة واضحة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن أي تموضع إسرائيلي في أرض الصومال لن يكون شأناً محلياً أو ترتيبات أمنية عابرة، بل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والملاحة الدولية، ومحاولة لإدخال البحر الأحمر وخليج عدن في مرحلة أكثر خطورة من التصعيد.

وتؤكد صنعاء، من خلال موقفها العسكري، أنها تراقب التحركات الإسرائيلية في محيط اليمن الاستراتيجي باعتبارها جزءاً من معركة أوسع، عنوانها حماية السيادة اليمنية، ومنع تحويل الجزر والسواحل والممرات البحرية إلى منصات تهديد تخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.

spot_imgspot_img