أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم دخول لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه مرحلة جديدة عنوانها “كسر المشروع الإسرائيلي”، مؤكداً أن العدو فشل في تحقيق هدفه الأكبر خلال السنوات الماضية، والمتمثل في إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، وفرض طريق ما يسمى “إسرائيل الكبرى” على حساب لبنان والمنطقة.
وفي خطاب حمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة، شدد الشيخ قاسم على أن ما جرى لم يكن مجرد صمود دفاعي، بل تحول ميداني كسر المشروع الإسرائيلي، بعدما أثبتت المقاومة أن العدو، رغم امتلاكه فائض القوة والدعم الأمريكي والغربي، لا يستطيع فرض أهدافه عندما يواجه إرادة راسخة وميداناً ثابتاً وشعباً مستعداً للتضحية.
وأكد قاسم أن الميدان هو الأساس في هذه النتيجة، موضحاً أن صمود المقاومين والجرحى والأسرى وعوائل الشهداء والحاضنة الشعبية هو الذي منع العدو من التقدم في مشروعه. فالعدو، بحسب معادلة المقاومة، لا يُهزم فقط بحساب السلاح، بل يُكسر عندما يجد أمامه إيماناً وإرادة وقدرة، وهي الثلاثية التي وصفها الشيخ قاسم بأنها مصدر قوة المقاومة وضمانة استمرارها.
ورفض الأمين العام لحزب الله منطق الضغوط السياسية التي مورست على المقاومة خلال الحرب، مؤكداً أن قوة العدو لا تمنحه حق فرض التنازل على لبنان، وأن من يتنازل أمام القوي اليوم سيجد نفسه أمام مطالب أكبر غداً. ومن هنا جاءت رسالته الحاسمة: “حقنا لا نتنازل عنه”، في تأكيد أن السيادة اللبنانية لا تُدار بالخوف ولا بالمساومات.
وشدد قاسم على أن الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والاستقلال والسيادة هي المقاومة، لا الولايات المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الوعود الدولية. واعتبر أن التجربة أثبتت أن واشنطن ليست ضامناً، بل طرف منحاز للعدو، بعدما تنصلت من ضمانات وقف إطلاق النار وفتحت المجال أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي البعد الإقليمي، أكد الشيخ قاسم أن إيران وقفت موقفاً وفياً إلى جانب لبنان، ورفضت إنهاء الحرب عليها قبل إنهاء الحرب على لبنان، في موقف اعتبره دليلاً على صدق محور المقاومة وتماسكه. كما أشار إلى أن دخول المقاومة وإيران في معادلة الميدان أفشل الرهان الأمريكي الإسرائيلي على عزل الساحات وضرب كل جبهة منفردة.
وعسكرياً، رسم قاسم سقف المرحلة المقبلة بوضوح: لا خيار أمام العدو الإسرائيلي إلا الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، من دون الاحتفاظ بأي شبر وتحت أي عنوان. وشدد على ضرورة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار كاملة، وفي مقدمتها وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، والانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى الحدود، وبدء الإعمار.
كما أكد أن أي تفاهم لبناني داخلي حول المستقبل والأمن والسيادة هو شأن لبناني خالص، ولا يحق للعدو التدخل فيه أو فرض شروطه عليه. فالمقاومة، كما قدمها قاسم، ليست عبئاً على الدولة، بل ضمانة مجرّبة تستطيع السلطة اللبنانية الاستناد إليها لتعزيز موقعها في مواجهة الضغوط والتهديدات.
وبهذا الخطاب، ثبّت حزب الله معادلة سياسية عسكرية جديدة: العدوان فشل، المشروع الإسرائيلي انكسر، المقاومة باقية وجاهزة، والمرحلة المقبلة ليست مرحلة تقديم تنازلات، بل مرحلة استعادة الحقوق اللبنانية كاملة. أما العدو، فقد وجد نفسه أمام حقيقة لم يستطع تجاوزها: لبنان الذي صمد في الميدان لن يقبل أن تُنتزع سيادته على طاولة السياسة.
