ذات صلة

الأكثر مشاهدة

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة،...

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء،...

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى...

المنظمات “الإنسانية” وتسييسها في اليمن

باتت المنظمات الإنسانية الدولية والمنظومة الأممية في قبضة الدول المتنفذة والمسيطرة على القرار الدولي، حَيثُ تحولت معاناة البشرية والحقوق الإنسانية إلى مُجَـرّد أوراق ضغط سياسية تستخدمها القوى الغربية بما يخدم مشاريعها ويضمن مصالح الماسونية العالمية؛ فحقوق الإنسان لم تعد تُحمى إلا إذَا توافقت مع أهوائهم ومطامعهم الاستعمارية.

وحين نتأمل واقع منظمة الأمم المتحدة، يحق لنا التساؤل عن القواعد الإنسانية التي تأسست لأجلها، وعن مفهوم المقاعد الأممية التي يُفترض أن تمثل اعترافًا بالسيادة الوطنية وحرية القرار للشعوب والدول؛ إذ نجد تناقضًا صارخًا بين ما تدعيه المنظمة من حماية الشعوب ومساعدتها، وبين واقعها الفعلي الذي يثبت أنها أصبحت مُجَـرّد مظلة تستظل بها أمريكا، وشماعة تتحَرّك بها قوى الاستكبار، وتحولت إلى عصا غليظة تهش بها واشنطن على حلفائها وتتوكأ عليها باسم حماية القوانين الدولية، ولها في دهاليزها مآرب أُخرى تخريبية.

ويظهر هذا التسييس الممنهج جليًّا في قطاعات الإغاثة والغذاء والصحة في اليمن، وكأن الطفل والمرأة والمواطن اليمني قد سقطوا تمامًا من قاموس الإنسانية الأممي، لتتحول هذه المنظمات إلى حجر عثرة في طريق حرية الشعوب واستقلالها.

إن شروط العمل تحت المظلة الأممية أصبحت تفرض على الموظفين الخضوع لسياسات خارجية تلزمهم بالتخلي عن السيادة الوطنية، والتحول في كثير من الأحيان إلى أدوات استخباراتية ومخبرين لصالح القوى الخارجية، وهو المخطّط الخبيث الذي انكشف في اليمن؛ حَيثُ دفعت الأمم المتحدة ببعض العاملين معها إلى السقوط في وحل الخيانة وتقديم أعناقهم للمشانق القانونية، دون أن تبدي أدنى اهتمام بأمنهم وحياتهم.

ويؤكّـد هذا السلوك أن مبعوثي ومندوبي الأمم المتحدة لا يعنيهم سلام الشعوب وتوفير أمنها الغذائي قدر ما يعنيهم تحقيق أجندات سياسية بحتة، بينما يتقاضى المبعوث الأممي رواتب خيالية تصل إلى ربع مليون دولار شهريًّا لمُجَـرّد إبداء القلق، وتجتهد مكاتبهم فقط في إصدار إحصائيات دقيقة لعدد الموتى والمتضررين لتغطية المسؤولية المالية للدول المانحة.

المؤامرة الاقتصادية والتواطؤ الأممي في قطع المرتبات

لقد عانى الشعب اليمني وما يزال يعاني أشد مأساة إنسانية شهدها العالم المعاصر، جراء الحرب والحصار والفقر والجوع، وتوجت هذه المعاناة بجريمة قطع مرتبات موظفي الدولة على مدى عشر سنوات متواصلة.

وكانت الأمم المتحدة تشاهد وتسمع، وباركت ضمنًا قرار نقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن،

وهو القرار الكارثي الذي تسبب مباشرة في إيقاف صرف مرتبات جميع الموظفين من معلمين وصحيين

ومنتسبي وزارتَي الدفاع والداخلية من أفراد وضباط في الشمال والجنوب على حَــدٍّ سواء،

رغم أن العاصمة صنعاء كانت قبل النقل تغطي بمسؤولية صرف تلك المرتبات لكافة موظفي الدولة دون أي تمييز.

إن هذا التواطؤ يكشف حجم المزايدات والتناقض في مواقف المنظمة الدولية التي ابتعدت عن قول كلمة الحق والإنصاف، ورضيت لنفسها أن تتحول بعض مكاتبها وموظفيها في العاصمة صنعاء إلى أوكار للتجسس والعمل لصالح الاستخبارات المعادية بكل وقاحة وانحطاط قيمي.

معاقبة الشعب بسحب المنظمات وحتمية مواجهة أئمة الكفر

ولقد وصل الاستهداف الممنهج للحكومة والسيادة اليمنية ذروته باستخدام أجهزة وتقنيات معلومات الأمم المتحدة لجمع الإحداثيات والمعلومات السرية؛ حَيثُ تورط أُولئك الجواسيس المقبوض عليهم في تقديم معلومات دقيقة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني شملت مقار إقامة القيادة ومؤسّسات الدولة في صنعاء.

وبدلًا من أن تدين الأمم المتحدة هذا الاختراق الأمني ومخالفة مواثيقها، خرج مبعوثها الأممي ليستنكر ويطالب بالإفراج عن شبكات التجسس بعد محاكمتهم قانونيًّا، تلا ذلك إعلان منسق وممنهج لانسحاب المنظمات الصحية والغذائية والإغاثية من العاصمة صنعاء ونقل مقراتها إلى عدن، في خطوة عقابية واضحة تضع اليمنيين أمام معادلة ابتزازية قذرة مفادها: أن مقابل الحصول على المساعدات هو التخلي التام عن الحرية والاستقرار والأمن والسيادة، والقبول بفرص الإملاءات الأمريكية والصهيونية في اختيار قيادة البلد.

إن الواقع يؤكّـد أنه لا يوجد يهودي يضمر النصح والخير لمسلم، والتعامل الصهيوني معنا سياسيًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا محكوم بالغدر ونكث العهود، وهو ما حذرنا منه الله جل وعلا في محكم كتابه العزيز بقوله وإن نكثوا إيمَـانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمَـان لهم لعلهم ينتهون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

المادة السابقة
المقالة القادمة
spot_imgspot_img