ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الاحتلال ينقلب على وقف إطلاق النار.. عدوان متجدد على لبنان وحزب الله يؤكد أن حق الرد قائم

في مشهد يعكس الطبيعة العدوانية للاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه بأي تعهدات أو تفاهمات، عادت قوات العدو إلى تصعيد هجماتها على جنوب لبنان، عبر غارات جوية وتفجيرات واستهداف مباشر للمناطق السكنية والمدنيين، في خرق جديد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع أي اتفاقات بوصفها أدوات مرحلية للمناورة والخداع لا التزامات واجبة الاحترام.

وفي هذا السياق، أكد حزب الله أنه يحتفظ بحقه الكامل في الدفاع عن الوطن والشعب اللبناني، بعد سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، مشيراً إلى أن العدو نفذ تفجيراً في بلدة مجدل زون وشن غارات على مدينة النبطية وبلدتي ميفدون وفرون، إلى جانب تفجير مبانٍ سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وإلقاء قنابل صوتية قرب المدنيين في برج قلاوية وبرعشيت.

وأوضح الحزب أن ما أقدم عليه الاحتلال يمثل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن، مؤكداً أنه يراقب هذه الاعتداءات ويرصدها بدقة، ولن يتخلى عن حقه المشروع في الرد والدفاع في مواجهة العدوان المستمر.

ويأتي هذا التصعيد بعد بيان مشترك لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس ادعيا فيه أن جيش العدو دمر نفقاً لحزب الله بطول 200 متر في جنوب لبنان، زاعمين أن النفق يضم مئات القطع من السلاح وفتحات إطلاق مخصصة لاستهداف شمال فلسطين المحتلة. وتُظهر هذه الرواية الإسرائيلية محاولة جديدة لتبرير العدوان المتواصل على لبنان، وتقديم الخرق الإسرائيلي المستمر وكأنه “إجراء دفاعي”، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض وقائع ميدانية بالقوة تحت عنوان إزالة التهديدات.

وفي الميدان، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوات الاحتلال فجّرت نفق وادي حسن في بلدة مجدل زون بقضاء صور، في حين شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منزل في مدينة النبطية، وأخرى استهدفت أطراف بلدة ميفدون. كما أعلن جيش الاحتلال أنه هاجم 3 مقرات تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وميفدون، بزعم الرد على استهداف قواته العاملة في ما يسميها “المنطقة الأمنية”، وهي تسمية تعكس محاولة إسرائيلية لتكريس احتلال فعلي جديد داخل الأراضي اللبنانية.

وفي ما يكشف زيف الحديث الإسرائيلي عن الانسحاب، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي لم يتلق حتى الآن أي أوامر بالانسحاب من أي منطقة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن القوات تتموضع في فرون والغندورية، وأن الحديث يدور فقط عن 3 قرى قد يجري الانسحاب منها لاحقاً، هي: فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. ويؤكد ذلك أن الاحتلال لا يزال يناور بالانسحاب، ويستخدمه كورقة ابتزاز سياسي وأمني، لا كاستحقاق واجب التنفيذ.

وفي الإطار السياسي، أفادت معطيات بأن الإدارة الأمريكية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في غزة، في وقت قال فيه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي إن أولوية بيروت تكمن في ضمان الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني واستكمال خطة حصر السلاح.

من جهته، انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الاتفاق الذي تم برعاية أمريكية بين لبنان والاحتلال، محذراً من أنه قد يتحول إلى مدخل لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهات داخلية. واعتبر بري أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تشكل الفرصة الواقعية الوحيدة لإلزام إسرائيل بالانسحاب من لبنان، مؤكداً أن أي محاولة لفصل المسار اللبناني عن المسار الأمريكي الإيراني لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال.

وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا مساء الجمعة الماضية، برعاية أمريكية، اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين. غير أن الاتفاق لم يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، وربط التنفيذ بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق المنسحب منها الاحتلال، مع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وفي مقدمتها حزب الله، وهو ما أثار اعتراضاً واسعاً في لبنان.

وفي هذا السياق، رفض الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الاتفاق، واعتبره “استسلاماً لإسرائيل”، مؤكداً أن الحزب سيواصل المقاومة المسلحة، في ظل استمرار الاحتلال واعتداءاته اليومية.

ويأتي هذا التطور فيما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان منذ سنوات، بعضها يعود إلى عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت قوات الاحتلال خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان، ما أسفر -بحسب وزارة الصحة اللبنانية– عن مقتل 4247 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و195 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في حصيلة تؤكد أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل حرب مفتوحة تستهدف لبنان أرضاً وشعباً وبنى تحتية.

وخلاصة المشهد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل نكثه بالاتفاقات والتنصل من موجبات وقف إطلاق النار، مستفيداً من الغطاء الأمريكي لمحاولة فرض معادلة جديدة في الجنوب اللبناني، عنوانها الاستباحة المستمرة مقابل تجريد لبنان من عناصر قوته. غير أن موقف المقاومة الواضح يؤكد أن العدوان لن يمر بلا رد، وأن لبنان ليس ساحة مفتوحة لإرادة الاحتلال ولا ميداناً لتثبيت هيمنته بالقوة.

spot_imgspot_img