ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

غزة تحت النار والضفة تحت الاقتحام.. الاحتلال يوسّع العدوان والصين تؤكد: وقف إطلاق النار لم يدخل حيز التنفيذ

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، تصعيد عدوانه على قطاع غزة والضفة المحتلة، عبر القصف الجوي والمدفعي، ونسف المباني السكنية، وإطلاق النار على المدنيين، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات في القدس ورام الله وبيت لحم، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع ما يسمى وقف إطلاق النار كغطاء سياسي لاستمرار القتل والضم والتهجير.

ففي قطاع غزة، نفذ جيش الاحتلال عملية نسف لمبانٍ سكنية قرب المجمّع الإسلامي في بني سهيلا شرق خان يونس، في إطار سياسة التدمير الممنهج لما تبقى من العمران الفلسطيني، ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، خصوصاً في المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع.

كما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بشكل مكثف شرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية مدينة دير البلح، ما أدى إلى وقوع جرحى. وفي جنوب القطاع، استشهد مواطن برصاص الاحتلال في بلدة القرارة شمال غربي خان يونس، ضمن استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزوح والحركة اليومية.

ومساءً، صعّد طيران الاحتلال غاراته على منطقة مواصي خان يونس، حيث استهدف مجموعة من المواطنين عند مفترق النص، ما أدى إلى شهيد وجرحى، قبل أن يرتكب مجزرة جديدة بقصف خيمة نازحين على ساحل بحر خان يونس بالقرب من المفترق نفسه، أسفرت عن شهيدين و27 جريحاً بينهم حالات خطرة، قبل أن تؤكد مصادر طبية لاحقاً ارتفاع حصيلة اليوم إلى 8 شهداء بينهم طفلتان وأكثر من 40 جريحاً منذ فجر اليوم.

وفي الضفة المحتلة، واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال، حيث اعتقلت عدداً من الشبان خلال اقتحام بلدة حزما شمال القدس المحتلة، كما اقتحمت مخيمي الجلزون شمال رام الله والدهيشة جنوب بيت لحم، في سياق تصعيد يومي يستهدف المخيمات والبلدات الفلسطينية ويهدف إلى كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وفي رام الله، اختطفت قوات الاحتلال الصحفية سعاد الخواجة من بلدة نعلين فجر اليوم، في خطوة تؤكد استمرار استهداف الصحفيين والصحفيات، ومحاولة إسكات الصوت الفلسطيني الذي يوثق الجرائم والانتهاكات. كما أصيب طفل برصاص الاحتلال في حي أم الشرايط بمدينة البيرة، قبل أن يعلن لاحقاً عن استشهاده متأثراً بإصابته الحرجة جداً.

سياسياً، حذرت حركة الجهاد الإسلامي من أن حكومة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني تواصل فرض ضم الضفة المحتلة عبر سياسة ممنهجة ومشروع تهجير، مؤكدة أن الاحتلال اتخذ خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة إجراءات تهدف إلى تخريب سبل عيش الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع إطلاق يد المستوطنين بحماية كاملة من جيش الاحتلال.

واعتبرت الحركة أن هذه السياسات الإجرامية تأتي استكمالاً لـحرب الإبادة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، منددة بالصمت الدولي والعربي الذي يمنح العدو المزيد من الوقت لفرض وقائع جديدة ضمن مخطط توسعي احتلالي يستهدف المنطقة بأسرها.

وفي مجلس الأمن، أكد مندوب الصين أن “وقف إطلاق النار في غزة لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن”، مشيراً إلى أن الأطفال يقتلون هناك بشكل يومي. ودعا بكين الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف إطلاق النار فوراً في غزة، والالتزام بالقانون الدولي، ووقف الاستيطان في الضفة المحتلة.

ويكتسب الموقف الصيني أهمية خاصة لأنه يعيد توصيف الواقع كما هو: لا وقف إطلاق نار فعلياً في غزة، ولا مسار تهدئة حقيقياً في الضفة، بل استمرار لعدوان شامل يجمع بين القتل اليومي، والاستيطان، والضم، والاعتقالات، وتدمير مقومات الحياة الفلسطينية.

وفي سياق إقليمي متصل، حيّا ناطق كتائب القسام أبو عبيدة أبناء الشعب السوري الذين تصدوا لقوات الاحتلال في قرية عابدين بريف درعا، مؤكداً أنهم رفضوا “الخنوع والقبول بالعدوان”. واعتبر أن العدوان الصهيوني على سوريا هو “امتدادٌ للعدوان على فلسطين ولبنان لفرض مشروع إسرائيل الكبرى الخبيث على حساب بلداننا”.

ودعا أبو عبيدة الأمة بكل شعوبها وطوائفها إلى أن “تئد خرافة مشروع إسرائيل الكبرى في مهدها وتفشلها قبل فوات الأوان”، في موقف يربط بين ما يجري في غزة والضفة، وما يحدث في سوريا ولبنان، باعتباره جزءاً من مشروع توسعي واحد يستهدف المنطقة بأسرها.

وعلى المستوى الشعبي الدولي، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني تحت شعار “لا للصمت في وجه مرتكبي الإبادة”، في مؤشر على استمرار الحراك الشعبي العالمي الرافض للجرائم الإسرائيلية، رغم محاولات الحكومات الغربية توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي للاحتلال.

وفي أحدث إحصاء صادر عن وزارة الصحة في غزة، وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية 4 شهداء و8 إصابات، فيما ارتفعت حصيلة الشهداء منذ ما يسمى وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,045 شهيداً و3,380 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 73,058 شهيداً و173,488 جريحاً.

وتكشف هذه الأرقام أن الاحتلال لم يوقف حربه فعلياً، بل نقلها إلى نمط متدرج من القتل والاستنزاف، حيث تستمر الغارات، وإطلاق النار، واستهداف النازحين، ونسف المنازل، بما يجعل الحديث عن التهدئة مجرد غطاء سياسي أمام استمرار الإبادة بأدوات مختلفة.

وتؤكد هذه التطورات أن الاحتلال يخوض معركة مفتوحة على أكثر من جبهة فلسطينية: في غزة عبر القصف والنسف واستهداف النازحين، وفي الضفة عبر الاقتحامات والاعتقالات والضم والاستيطان، وفي القدس عبر الملاحقة والتضييق، فيما يحاول توسيع معادلة العدوان إقليمياً عبر سوريا ولبنان ضمن مشروع أكبر يتجاوز حدود فلسطين.

spot_imgspot_img