اندلع حريق، الإثنين، داخل مبنى في أيرلندا يضم مصلى المدينة “Al-Madinah prayer hall” في شارع تالبوت وسط إلى شمال مركز مدينة دبلن، قبل أن تتلقى فرق الطوارئ بلاغات من المواطنين قرابة الساعة 3:40 عصراً.
ودفعت فرقة إطفاء دبلن بأربع سيارات إطفاء وأكثر من 20 من عناصر الاستجابة للطوارئ إلى الموقع، حيث تم إخلاء المبنى بالكامل والسيطرة على الحريق من دون تسجيل أي إصابات. وأدى الحادث إلى إغلاق عدد من الشوارع المحيطة وفرض تحويلات مرورية في المنطقة، كما تسبب في تعليق مؤقت لخدمات Luas Green Line، قبل أن تعود الحركة تدريجياً بعد انتهاء العمليات الميدانية.
وفتحت الشرطة الأيرلندية تحقيقاً موسعاً عن الحدث، وأكدت أنها تتعامل مع الواقعة على أنها باعتباره هجوم متعمد، مشيرة إلى توقيف رجل في الأربعينيات من عمره على خلفية القضية، قبل أن تُوجَّه إليه تهمة مرتبطة بالحادث، مع تحديد صباح الأربعاء موعداً لمثوله أمام محكمة الجنايات في دبلن. كما أوضحت أن التحقيقات لا تزال جارية، بالتوازي مع جمع وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة من محيط الموقع.
وأثارت الحادثة ردود فعل واسعة داخل الأوساط الإسلامية والدوائر المدنية والدينية في أيرلندا وخارجها، ودَفعت إلى موجة إدانات وتحذيرات من تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، حيث أدان مجلس المسلمين في أيرلندا الحادث بشدة، واعتبره هجوماً صادماً على مكان عبادة واعتداءً مقلقاً على قيم السلام والحرية الدينية وسلامة المجتمع.
وأشار المجلس إلى أن الحريق جاء بعد أسابيع من الترهيب المتكرر ضد المصلى، موضحاً أن أشخاصاً مرتبطين باليمين المتطرف دخلوا المركز في مناسبات سابقة، وقاموا بتصوير المصلين وبث روايات تحريضية ومضللة ضد المسلمين. ودعا المجلس الشرطة الأيرلندية إلى إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين، كما طالب السياسيين وشركات التواصل الاجتماعي بمواجهة خطاب الكراهية والتحريض قبل أن يتسبب بمزيد من العنف. وأكد في الوقت ذاته أن المجتمع المسلم جزء أصيل من المجتمع الأيرلندي، ولن يخضع لمحاولات التخويف والترهيب.
كما أعرب منتدى دبلن للحوار بين الأديان عن صدمة عميقة وإدانة قاطعة لما وصفه بالهجوم المتعمد على مركز المدينة الإسلامي في شارع تالبوت، مؤكداً أن الاعتداء على مكان عبادة هو اعتداء على قيم السلام والاحترام المتبادل والحرية الدينية. وأعلن المنتدى تضامنه الكامل مع إمام المركز وإدارته والمصلين، وشدد على أن مسلمي دبلن ليسوا وحدهم، وأن المجتمعات الدينية في العاصمة تقف إلى جانبهم، داعياً إلى رد جماعي قائم على الوحدة والتضامن وسيادة القانون في مواجهة محاولات نشر الخوف والانقسام.
وامتدت الإدانات إلى خارج أيرلندا، إذ أعلن مجلس مسلمي بريطانيا تضامنه مع الجالية المسلمة في دبلن، وقال أمينه العام الدكتور واجد أختر إن المجلس يشعر بقلق عميق من أن المجرمين المتأثرين بالكراهية باتوا أكثر جرأة على ارتكاب أعمال عنف وترهيب ضد المسلمين في بريطانيا وأوروبا، مؤكداً ضرورة التصدي للروايات الزائفة التي تستهدف الأقليات وتغذي مناخ العداء.
وفي السياق الحقوقي، أدانت حركة United Against Racism الحادث، وربطته بسياق أوسع من الترهيب العنصري ضد المسلمين والمهاجرين، معتبرة أن الجالية المسلمة في أيرلندا تتعرض بصورة متزايدة لمحاولات جعلها كبش فداء لخطاب اليمين المتطرف. ودعت الحركة إلى بناء جبهة أوسع وأكثر فاعلية لمواجهة العنصرية والتحريض والتصدي للبيئة التي تسمح بمثل هذه الاعتداءات. كما أشارت تقارير محلية إلى مواقف سياسية داعمة للجالية المسلمة، بينها تصريحات لعضو مجلس مدينة دبلن كونور ريدي عبّر فيها عن الوقوف الكامل إلى جانب المسلمين بعد الحادث والدعوة إلى تحرك أقوى ضد العنصرية.
ومن داخل المركز نفسه، قال تاج محمد، الأمين العام لمركز المدينة، إن الجالية لا تزال في حالة صدمة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الحوادث لم يقع في المركز طوال أكثر من 15 عاماً من عمله. وأوضح أن الحريق وقع بعد صلاة الظهر، وأن المصلين غادروا عقب انطلاق إنذار الدخان، فيما تركزت الأضرار في المدخل وغرفة صلاة صغيرة من دون تسجيل إصابات، وهو ما حال دون وقوع كارثة أكبر.
