أشادت صنعاء، الأحد، بالدور الإيراني في كسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، معتبرة أن هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في العاصمة اليمنية يمثل منعطفاً سياسياً وإنسانياً مهماً، ويعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين اليمني والإيراني، كما يوجّه رسالة واضحة بأن مرحلة الحصار المطلق لم تعد قائمة كما كانت خلال السنوات الماضية.
وقال نائب وزير الخارجية في صنعاء عبدالواحد أبو راس إن المبادرة الإيرانية تحظى بتقدير واسع لدى اليمنيين، لأنها جسدت الفرق بين طائرة إنسانية جاءت لنقل المرضى والتخفيف من معاناتهم، وبين طائرات سعودية لا تحمل سوى القنابل والصواريخ لتدمير البلاد. وأضاف أن الشعب اليمني سيقرأ جيداً دلالات هذه التطورات، وسيبني عليها مواقفه وخياراته في المرحلة المقبلة.
وأكد أبو راس أن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق، وكسر الحصار، وردع العدوان، موجهاً رسالة مباشرة إلى الرياض بأن اليمن اليوم، بعون الله، أقوى من أي وقت مضى. كما اعتبر أن اختراق الطيران الحربي السعودي للأجواء اليمنية بالتزامن مع الرحلة الإيرانية يشكل دليلاً إضافياً على ارتهان النظام السعودي الكامل للمشروع الصهيوني، وعلى تمسكه بخيارات العدوان والحصار رغم كل التحولات التي شهدتها المنطقة.
وكانت طائرة مدنية إيرانية قد هبطت، أول أمس الجمعة، في مطار صنعاء الدولي كأول طائرة تكسر الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ نحو 11 عاماً، في حين فشل الطيران الحربي السعودي في إحباط هذه الخطوة بعد أن أجبرته دفاعات قوات صنعاء على مغادرة الأجواء اليمنية التي اخترقها بالتزامن مع الرحلة. وأكدت قوات صنعاء في المقابل أنها لن تقبل باستمرار الحصار السعودي، وأن الرحلات بين طهران وصنعاء ستتواصل مهما كانت التداعيات.
وفي السياق نفسه، أكد المسؤول الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي أن إرسال طائرة مدنية إيرانية إلى صنعاء يمثل خطوة مهمة في مسار كسر الحصار عن اليمن، مشدداً على أن طهران ستواصل جهودها لإنهائه على مختلف المستويات، ولن تتراجع عن دعمها للشعب اليمني في مواجهة التداعيات الإنسانية التي خلّفها الحصار.
وأوضح بروجردي أن بلاده تعتزم تعزيز التعاون مع اليمن، خصوصاً في الجانبين التجاري والصحي، معلناً فتح المستشفيات الإيرانية أمام المرضى اليمنيين لتقديم الرعاية الطبية لهم، في إطار تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن سنوات الإغلاق والاستهداف والحصار. كما أعرب عن شكر إيران للوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع السيد علي خامنئي، موجهاً تحية خاصة إلى قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي وإلى الشعب اليمني الصامد.
ويعكس تلاقي الموقفين اليمني والإيراني أن كسر الحصار لم يعد يُنظر إليه كخطوة رمزية أو إنسانية فحسب، بل كجزء من معادلة سياسية جديدة تسعى صنعاء إلى تثبيتها ميدانياً وسيادياً، قوامها رفض الوصاية، وفتح المنافذ، وإنهاء الحصار بالقوة السياسية والعملية. كما تكشف هذه التطورات أن فشل الرياض في منع الرحلة الإيرانية لم يكن مجرد إخفاق تكتيكي، بل مؤشر على تراجع قدرتها على فرض إرادتها المنفردة على الأجواء اليمنية كما كان الحال في سنوات الحرب الأولى.
