واصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية في جنوب لبنان، مؤكداً مجدداً أنه يتعامل مع أي تهدئة أو تفاهم سياسي كـ “غطاء مؤقت لإدارة العدوان” لا كالتزام فعلي بوقف النار أو احترام السيادة اللبنانية. وجاءت الاعتداءات الأخيرة على دير سريان وعيتا الجبل – حداثا ومحيط مجدل زون لتكشف أن الاحتلال ما يزال يعمل بمنطق “النار أولاً.. والتفاهم لاحقاً إن خدم عدوانه”.
وشملت الخروقات قصفاً مدفعياً مباشراً على دير سريان، وإلقاء قنبلة صوتية من محلقة إسرائيلية عند أطراف عيتا الجبل – حداثا، بالتزامن مع تحركات وتمشيط ناري في محيط مجدل زون، في مشهد يعكس استمرار سياسة الترويع والضغط اليومي على القرى الجنوبية وأهلها.
وتأتي هذه الاعتداءات بعد الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن بين لبنان والاحتلال في أواخر يونيو، والذي نص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من جنوب لبنان، مع بقاء قوات الاحتلال في مناطق محتلة إلى حين التحقق مما تسميه “استكمال الترتيبات الأمنية”، وبما يمنح واشنطن و”إسرائيل” عملياً مساحة واسعة للتحكم بتقييم التنفيذ وتوقيته.
غير أن الوقائع الميدانية منذ توقيع الاتفاق تكشف هشاشة هذا المسار. فبعد أيام فقط من الإعلان عنه، أعلن الاحتلال تدمير نفق بطول 200 متر في مجدل زون وواصل ضرباته في الجنوب، فيما أكد حزب الله أن ما يجري يمثل “انتهاكاً فاضحاً” لأي تهدئة التزمت بها المقاومة حتى الآن، وشدد على احتفاظه بحقه في الدفاع عن لبنان.
والأخطر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد لاحقاً أن قواته “لن تغادر جنوب لبنان” ما دام حزب الله قائماً بوصفه “تهديداً”، في اعتراف صريح بأن “تل أبيب” لا ترى الاتفاق مدخلاً لوقف العدوان، بل أداة لإعادة تنظيم وجودها العسكري وتثبيت “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية تحت المظلة الأمريكية.
وتكشف الخروقات الإسرائيلية أن الاحتلال يسعى إلى نسف أي مفاعيل عملية لمسار التفاهم الأمريكي الإيراني إذا كان من شأنه تثبيت تهدئة ملزمة في لبنان. فـ”تل أبيب” تدرك أن أي وقف فعلي للنار سيقيد حريتها العسكرية، ويعيد طرح سؤال الانسحاب من الجنوب، ولذلك تسارع إلى تفجير الوقائع على الأرض قبل أن تتحول التفاهمات إلى التزامات يصعب التنصل منها.
