كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” جانباً جديداً من السجل الإجرامي الأسود للعدو الإسرائيلي في قطاع غزة، مؤكدة أن الحديث عن حماية الأطفال يصبح بلا معنى فيما تواصل آلة الحرب الصهيونية إمطارهم بالقنابل وتحويل طفولتهم إلى ساحة رعب وموت وتشريد.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة لويز ووتردج إن أطفال غزة لم يعودوا يعيشون طفولة طبيعية، بل يقعون يومياً تحت وطأة عدوان همجي حرمهم من المدارس والملاعب والبيوت والأمان، ودفعهم إلى الركض وراء لقمة الطعام وجرعة الماء والدواء بدلاً من أن يكونوا في حضن عائلاتهم وبين أقرانهم. وهذا بحد ذاته يكشف حجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال، حين يحول حياة الأطفال إلى معركة يومية للبقاء.
وأكدت اليونيسف أن ما يتعرض له أطفال غزة غير إنساني على الإطلاق، وأن الرعب الذي يزرعه الاحتلال في وجدانهم لم يعد حدثاً طارئاً، بل أصبح واقعاً دائماً ومطبّعاً بفعل القصف المستمر والتهجير والتجويع والحرمان. فهؤلاء الأطفال يعيشون، منذ أكثر من عامين ونصف، في قلب حرب إبادة مفتوحة لا تكتفي بقتلهم، بل تسعى إلى تحطيم ما تبقى من طفولتهم ونفوسهم ومستقبلهم.
وأوضحت المنظمة أن حجم الفظائع الإسرائيلية بات يتجاوز قدرة التقارير الإنسانية على ملاحقته، إذ ما إن يتم توثيق جريمة قتل أو إصابة أطفال حتى تتكشف جريمة أبشع وأبشع خلال ساعات، في دليل صارخ على أن الاحتلال لا يشن حرباً عسكرية فحسب، بل يمارس عدواناً ممنهجاً ضد الطفولة نفسها، ويستهدف كل ما يمنح الأطفال فرصة للحياة أو النجاة أو التعافي.
وشددت اليونيسف على أن أطفال غزة عالقون في دوامة جحيم لا تنتهي من النزوح والجوع والخوف والمرض والموت، في وقت يواصل فيه العدو الإسرائيلي تدمير البيوت والملاجئ والمدارس والخدمات الأساسية، بما يجعل الحديث عن الحماية أو العودة إلى التعليم أو استعادة الحد الأدنى من الحياة أمراً مستحيلاً ما دامت آلة العدوان مستمرة في حصد الأرواح.
وأضافت المنظمة أن الأوضاع في القطاع بلغت مستويات مرعبة، فالسكان باتوا محشورين في 40% فقط من مساحة غزة، فيما يزداد الوضع الصحي تدهوراً، إلى حد أن الفئران باتت تعض الأطفال أثناء نومهم ليلاً، في صورة تختصر حجم الانهيار الذي تسبب به الحصار والقصف الإسرائيلي، وتفضح الوجه الحقيقي لاحتلال لا يكتفي بالقتل المباشر، بل يدفع الأطفال إلى العيش وسط بيئة موت شاملة.
وأكدت اليونيسف أن أي استجابة إنسانية، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأمان الحقيقي ووقف العنف وتدفق المساعدات واستعادة الخدمات المنقذة للحياة، لأن أطفال غزة لا يحتاجون فقط إلى مساعدات إسعافية، بل إلى وقف العدوان الوحشي الذي يسحق طفولتهم ويطاردهم في كل زاوية من زوايا القطاع.
وتكشف الأرقام المعلنة من وزارة الصحة في غزة فداحة المجزرة التي يرتكبها العدو بحق الطفولة الفلسطينية، إذ استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً خلال الحرب الأخيرة، أي ما يقارب 30% من إجمالي الشهداء، فيما جُرح أكثر من 45 ألف طفل، بينهم نحو ألف طفل فقدوا أطرافهم نتيجة القصف الإسرائيلي، في واحدة من أبشع صور الاستهداف الممنهج للأطفال في التاريخ الحديث.
كما أظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حتى 20 أبريل/نيسان الماضي استشهاد 19 ألفاً و61 طالباً وطالبة، وإصابة 28 ألفاً و337 آخرين، إلى جانب استشهاد 801 من الكوادر التعليمية وإصابة 3291 غيرهم. وعلى مستوى البنية التعليمية، دمّر الاحتلال 179 مدرسة حكومية، وألحق القصف والتخريب أضراراً بـ 105 مدارس تابعة للأونروا، في عدوان لا يستهدف الحجر فقط، بل يستهدف العلم والمستقبل والذاكرة الجماعية الفلسطينية.
