وضعت البيانات التقنية لحركة الطيران الدولي وزارة النقل التابعة لحكومة المرتزقة المدعومة من تحالف العدوان أمام اختبار صعب، بعد أن كشفت أن الرواية التي تحدثت عن “منع طائرة إيرانية من اختراق الأجواء اليمنية” لا تتطابق مع مسار الرحلة الموثق عبر أنظمة الملاحة العالمية، لتتحول القصة التي حاولت تقديمها كإنجاز أمني إلى رواية إعلامية انهارت سريعاً أمام الحقائق التقنية.
فوفق سجلات التتبع الجوي، فإن طائرة شركة ماهان إير الإيرانية كانت تنفذ رحلة مدنية مجدولة بين طهران ومسقط، وسارت وفق مسارها المعتاد دون تسجيل أي اعتراض أو مواجهة أو تغيير اضطراري في خط الرحلة، حيث واصلت تحليقها حتى هبوطها في مطار مسقط الدولي.
الطائرة لم تدخل في معركة جوية.. ولم تُجبر على تغيير مسارها.. ولم تواجه أي اعتراض، وكل ما حدث كان رحلة مدنية طبيعية كشفتها رادارات الملاحة أمام الرأي العام.
وفيما حاولت الجهات التابعة لتحالف العدوان تقديم المشهد باعتباره “إنجازاً جوياً”، جاءت البيانات المفتوحة لتكشف أن الأمر لم يكن سوى محاولة لصناعة انتصار إعلامي وهمي وتعويض حالة الإرباك التي يعيشها معسكر العدوان أمام التطورات المتسارعة في ملف المطارات والأجواء اليمنية.
وتزامنت هذه الحملة مع تداعيات وصول طائرة مدنية إلى مطار الحديدة الدولي، وهي الخطوة التي اعتبرتها صنعاء مؤشراً على فرض معادلات جديدة في مواجهة القيود المفروضة على حركة الطيران، بعد سنوات من الحصار والتحكم بالمنافذ الجوية اليمنية.
فشل منع الرحلة إلى الحديدة، ثم محاولة تحويل رحلة طيران مدنية عادية إلى “بطولة جوية”، يعكس حجم الأزمة التي يعيشها تحالف العدوان وأدواته، حيث باتت البيانات الإعلامية عاجزة عن إخفاء ما تكشفه الوقائع على الأرض.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى تضخيم أحداث روتينية يأتي في سياق محاولة ترميم صورة متآكلة أمام الرأي العام، خصوصاً بعد نجاح صنعاء في فرض حضورها في ملف السيادة الجوية والمطارات، وربط أي انفراجات إنسانية بإنهاء القيود المفروضة على اليمن.
لقد بقيت رحلة ماهان إير مجرد مسار مدني معروف على خرائط الملاحة الدولية، بينما سقطت رواية “المعركة الجوية” قبل أن تغادر صفحات البيانات الرسمية، بعدما اصطدمت بحقيقة واضحة: الرادارات لا تصنع انتصارات وهمية ولا تخضع للدعاية السياسية.
