تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الميداني في الأراضي الفلسطينية، مع تسجيل شهداء وإصابات جديدة في قطاع غزة، بالتزامن مع تحركات استيطانية يقودها وزراء في حكومة الاحتلال قرب حدود القطاع، إلى جانب استمرار التضييق العسكري في الضفة الغربية والقدس عبر الحواجز والاقتحامات وقرارات الإخلاء والهدم.
في قطاع غزة، استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب آخرون منذ فجر الأحد جراء قصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق مصادر فلسطينية.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة 10 آخرين بينهم 6 أطفال إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب القطاع، فيما أعلن مجمع الشفاء الطبي استشهاد ثلاثة فلسطينيين جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
كما أصيب عدد من الفلسطينيين جراء إطلاق نار وقصف إسرائيلي في مناطق مختلفة، شملت مواصي خان يونس، ومحيط مجمع حمد السكني، ومخيم النصيرات، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي غزة وجباليا، واستهداف الزوارق الحربية الإسرائيلية لساحل مدينة غزة بالقذائف والرصاص.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن الخروقات الصهيونية لم تتوقف، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف والتدمير وفرض القيود على حركة المساعدات والبضائع والسفر، بينما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1156 شهيداً، إضافة إلى 3703 مصابين، وانتشال 802 شهيد من تحت الأنقاض.
وفي ظل استمرار آثار الحرب، أعلن الدفاع المدني في غزة بدء مرحلة جديدة لانتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل المدمرة، مؤكداً أن نقص المعدات الثقيلة يعرقل عمليات البحث والإنقاذ، إذ لا يمتلك الجهاز سوى ثلاث آليات ثقيلة فقط للعمل في القطاع.
وعلى الجانب الآخر، تصاعد الحراك الاستيطاني داخل حكومة الاحتلال، حيث شارك عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست في مسيرة قرب حدود غزة للمطالبة بإعادة إقامة المستوطنات داخل القطاع.
وشارك في المسيرة وزراء من اليمين الإسرائيلي، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب مسؤولين آخرين وأعضاء في الكنيست، ضمن فعالية نظمتها حركة “نحالا” الاستيطانية تحت شعارات تدعو إلى إعادة الاستيطان في غزة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل القطاع بعد الحرب، حيث تتعارض الدعوات لإعادة الاستيطان مع الخطة الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، فيما يفرض جيش الاحتلال إجراءات عسكرية في مناطق النقب الغربي المحاذية لغزة بالتزامن مع المسيرة.
وفي الضفة الغربية، تواصلت تداعيات الإجراءات العسكرية الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين، حيث توفيت الفلسطينية سجود فقهاء (30 عاماً) بعد تعذر وصولها إلى المستشفى في الوقت المناسب بسبب إغلاق حاجز عسكري إسرائيلي عند مدخل بلدة سنجل شمال رام الله.
وقال رئيس بلدية سنجل إن سيارة الإسعاف بقيت أكثر من 30 دقيقة عند البوابة العسكرية بانتظار السماح لها بالعبور، بينما كانت المصابة تعاني من جلطة قلبية، مشيراً إلى أن عامل الوقت كان حاسماً في حالتها الصحية.
وأعادت الحادثة تسليط الضوء على واقع الحواجز والإغلاقات العسكرية في الضفة الغربية، في وقت تتعرض فيه بلدات فلسطينية لاقتحامات واعتداءات مستوطنين متكررة، وفق شهادات محلية.
وفي القدس المحتلة، اقتحم 214 مستوطناً المسجد الأقصى خلال فترتين، وسط إجراءات إسرائيلية شملت إبعاد ناشطين مقدسيين عن المسجد، وإصدار إخطارات إخلاء بحق منازل فلسطينية في بلدة كفر عقب شمال القدس تمهيداً لهدمها.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا، واعتقلت أحد السكان، ونفذت عمليات تفتيش داخل منازل الفلسطينيين، بالتزامن مع وضع مكعبات إسمنتية تمهيداً لتركيب بوابة عسكرية جديدة على طريق يربط بلدتي بيت عنان وبيت لقيا شمال غرب القدس.
وتعكس التطورات المتزامنة في غزة والضفة والقدس استمرار مسار التصعيد الإسرائيلي، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التوسع الاستيطاني والإجراءات الأمنية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض رغم استمرار الرفض الفلسطيني لهذه السياسات.
