سلطت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الضوء على التداعيات الاستراتيجية لإعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، معتبرة أن القرار يمثل تحولاً بالغ الخطورة في معادلات أمن الطاقة الإقليمي، وقد يؤدي إلى إغلاق أحد أهم شرايين تصدير النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية، خاصة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز بفعل المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت الصحيفة أن السعودية تعتمد بصورة رئيسية على خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي يتم عبره تصدير نحو 4.9 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، وفق بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبر البحر الأحمر ذا انعكاسات مباشرة على صادرات النفط السعودية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضافت أن إعلان صنعاء جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإيرانية الأمريكية حول الممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي دفع الأسواق إلى التفاعل سريعاً، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى 88.55 دولاراً للبرميل وسط تنامي المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في طرق تصدير النفط.
ورأت الصحيفة أن مجرد إعلان الحظر اليمني كفيل بإحداث اضطراب واسع في حركة الملاحة البحرية حتى قبل وقوع أي استهداف فعلي للسفن، إذ إن شركات النقل البحري والتأمين ستضطر إلى إعادة تقييم المخاطر التشغيلية، وهو ما قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤثر على حركة التجارة المرتبطة بالموانئ السعودية.
ونقلت الصحيفة عن محمد الباشا، مؤسس شركة باشا ريبورت الأمريكية للاستشارات في مجال المخاطر، قوله إن القرار اليمني يمثل “خطوة جديدة على سلم التصعيد”، مضيفاً أن الإعلان وحده من المرجح أن يخلق حالة واسعة من عدم اليقين ويعطل حركة الملاحة في الموانئ السعودية، حتى إذا لم تُسجل هجمات مباشرة على السفن.
كما أشارت فايننشال تايمز إلى أن القوات اليمنية سبق أن نجحت خلال الأشهر الماضية في إحداث اضطرابات واسعة في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، وهو ما يدفع الأسواق والمؤسسات الدولية إلى التعامل بجدية مع أي إعلان جديد يصدر من صنعاء، خصوصاً في ظل امتلاكها سجل عملياتي أثبت قدرتها على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وربط التقرير بين القرار اليمني والتطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن التوتر تصاعد عقب استهداف مطار صنعاء الدولي، وما أعقبه من إعلان صنعاء الانتقال إلى معادلة “الحصار بالحصار”، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية وأمن الطاقة.
ويعزز هذا التقييم ما ذهبت إليه تقارير اقتصادية دولية أخرى، من بينها بلومبيرغ، التي حذرت من أن أي تعطيل للملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية عبر البحر الأحمر سيضاعف المخاطر على إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، بما يؤكد أن القرار اليمني لم يعد يُنظر إليه باعتباره موقفاً سياسياً فحسب، بل كمتغير استراتيجي قادر على التأثير في أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
