ذات صلة

الأكثر مشاهدة

من غزة إلى جنين.. تصعيد إسرائيلي واسع يحصد الشهداء ويمنع الإسعاف من الوصول إلى المصابين

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، نطاق اعتداءاته على الفلسطينيين في...

“ماتوا لأجل إسرائيل”.. غضب يتصاعد في أمريكا بعد مقتل جنود في الأردن وتزايد فاتورة الحرب مع إيران

أشعل الإعلان عن مقتل جنود أمريكيين في الهجمات الإيرانية على قاعدة جوية في الأردن موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، بعدما تحولت قضية الضحايا إلى مناسبة لتجدد الجدل حول جدوى الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط اتهامات للإدارة الأمريكية بأنها تدفع أبناءها إلى حروب لا تخدم المصالح الأمريكية، وإنما تخوضها ـ وفق منتقديها ـ لحماية إسرائيل ومصالح جماعات الضغط والنخب السياسية.

وتصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الأمريكية، خصوصاً بعد الكشف عن مقتل مجندة شابة لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، حيث اعتبر مدونون وصحفيون أن الجنود الأمريكيين يدفعون حياتهم ثمناً لسياسات خارجية لا علاقة لها بأمن الولايات المتحدة، مرددين عبارات من قبيل “ليست حربنا” و“ماتوا من أجل إسرائيل”.

وكتب الصحفي المستقل إيثان ليفينز أن المجندة الشابة “أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل إسرائيل”، بينما عبّر الكاتب إيفان كيلغور عن غضبه من مقتل الجنود، متسائلاً عن جدوى استمرار الحرب، في حين اتهم آخرون الإدارة الأمريكية بإرسال الشباب إلى الموت في “حرب غير ضرورية”.

وتجاوز الغضب حدود مواقع التواصل إلى شخصيات ومؤسسات سياسية وإعلامية أمريكية، حيث انتقد دانييل ماك آدامز، المدير التنفيذي لمعهد رون بول، ما وصفه بتحويل الجنود إلى “وقود مدافع للنخب”، معتبراً أن العائلات الأمريكية العادية هي التي تدفع الثمن الأكبر، بينما يتحمل أصحاب القرار أقل كلفة ممكنة.

كما عبّر المقاتل السابق والمدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت عن موقفه الداعي إلى “إنهاء هذه الحرب وعودة القوات فوراً”، محذراً من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية.

وفي السياق ذاته، رأى داريل كوبر، مقدم بودكاست “مارتير ميد”، أنه “لا يوجد أي هدف استراتيجي يمكن تصوره في إيران يستحق أن تُزهق من أجله حياة هذه الفتاة”، في تعبير عن اتساع التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول الأهداف الحقيقية للحرب وتكلفتها البشرية.

وامتد الجدل إلى أصوات خارج الولايات المتحدة، حيث عبّر مدونون أجانب وإيرانيون عن تعاطفهم مع الضحايا، مع تحميلهم الإدارة الأمريكية مسؤولية الزج بالجنود في مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحهم، وربط بعضهم بين الحرب على إيران والسياسات الأمريكية تجاه إسرائيل.

وتأتي هذه الموجة من الغضب في ظل تصاعد الخسائر الأمريكية في المواجهة مع إيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل جنديين وفقدان ثالث في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قبل الإعلان عن مقتل جندي أمريكي آخر في شمال العراق أثناء التعامل مع ذخائر غير منفجرة مرتبطة بطائرة مسيرة إيرانية سقطت سابقاً.

وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، ارتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ اندلاع المواجهات بين واشنطن وطهران إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من 430 مصاباً، ما يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية بشأن جدوى استمرار الحرب وتكلفتها.

وتكشف ردود الفعل المتصاعدة أن “فاتورة الدم الأمريكية” بدأت تتحول إلى أزمة سياسية داخلية، خصوصاً مع تنامي الأصوات التي ترى أن أبناء الطبقة العاملة والجنود الشباب يدفعون ثمن قرارات تتخذها النخب السياسية، فيما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تخوض حرباً دفاعاً عن مصالحها أم “نيابة عن إسرائيل”.

وفي ظل استمرار المواجهة، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة أكثر تعقيداً: كلما ارتفعت الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية، اتسعت الفجوة بين خطاب الحرب الرسمي والغضب الشعبي الداخلي، ما قد يجعل ملف الانخراط العسكري في الشرق الأوسط واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة.

spot_imgspot_img