تعرضت السعودية، الخميس، لانتكاسة سياسية مع غياب عدد كبير من الدول العربية والغربية، ولا سيما الدول المشاطئة للبحر الأحمر، عن التحالف البحري الذي تسعى الرياض إلى إنشائه بقيادة أمريكية.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية استضافة اجتماع دولي لمناقشة مبادرة إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لمواجهة ما وصفته بالتهديدات في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدة أن 14 دولة أبدت دعمها للمشروع، فيما لا تزال دول أخرى تستكمل إجراءات الانضمام.
غير أن المشاركة الفعلية بدت محدودة، إذ تمثل الولايات المتحدة والسعودية الطرفين الرئيسيين، إلى جانب البحرين والكويت والأردن والمغرب وبنغلادش ونيوزيلندا وجزر المالديف وفصيل من الجيش السوداني.
وغابت عن التحالف دول مشاطئة رئيسية، أبرزها مصر وجيبوتي وإريتريا والصومال، كما لم تنضم إليه تركيا وباكستان والإمارات وقطر، ولم تسجل مشاركة غربية بارزة، بما في ذلك بريطانيا.
وكانت الرياض قد تحدثت في وقت سابق عن مساعٍ لحشد نحو 50 دولة داخل التحالف، إلا أن وزارة الدفاع السعودية عادت لتعلن أن 14 دولة فقط أكدت دعمها، مع الإشارة إلى أن دولاً أخرى لا تزال في طور استكمال إجراءاتها الوطنية.
ويعكس هذا التراجع الكبير بين الطموحات المعلنة والنتائج الفعلية حجم العزلة التي يواجهها المشروع السعودي، ويؤكد أن معظم الدول لا ترى مصلحة في تحويل أراضيها وقواتها وسفنها إلى أدوات لحماية صادرات الرياض أو المشاركة في حرب جديدة ضد اليمن.
وبذلك، تسعى الرياض إلى تضليل للرأي العام الدولي وتصوير أزمتها الخاصة مع اليمن باعتبارها تهديداً عالمياً للملاحة، في محاولة لاستدراج الدول إلى الدفاع عن مصالحها النفطية والاقتصادية وتحميل المجتمع الدولي نتائج سياساتها العدوانية.
كما يأتي تشكيل التحالف بعد فشل القوات السعودية والأمريكية في الحد من تأثير العمليات اليمنية، وتراجع حركة بعض السفن والناقلات المرتبطة بالموانئ السعودية، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وازدياد المخاوف من استمرار الضغط على صادرات النفط السعودي.
وتكشف هذه التطورات أن النظام السعودي لم يعد قادراً على مواجهة تداعيات الحظر اليمني منفرداً، فلجأ مجدداً إلى استدعاء الولايات المتحدة وجمع دول هامشية لتوفير غطاء شكلي لتصعيده البحري.
غير أن المقاطعة الواسعة من الدول المشاطئة والقوى الإقليمية والغربية تؤكد أن الرياض أخفقت في تسويق روايتها، وأن كثيراً من الدول تدرك أن المشكلة لا تتعلق بأمن الملاحة، بل باستمرار النظام السعودي في حصار اليمن ورفضه معالجة جذور الصراع.
كما أن التجارب السابقة أثبتت أن التحالفات البحرية الأمريكية والبريطانية لم تتمكن من حماية كيان العدو الإسرائيلي أو وقف العمليات اليمنية، رغم امتلاكها حاملات طائرات ومدمرات ومنظومات دفاعية متطورة.
