ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاع المدني يطلق صافرات الإنذار في صنعاء ويحذر من الاقتراب من السائلة ومجاري السيول

حذّرت مصلحة الدفاع المدني، مساء السبت، المواطنين وسائقي المركبات...

صنعاء تطوّق النفط السعودي من باب المندب إلى ينبع.. تصعيد بري وبحري يفرض الحصار على الرياض ويدفعها لطلب التهدئة

دخلت العمليات اليمنية ضد السعودية أسبوعها الثالث بزخم عسكري متصاعد، في تطور يؤكد انتقال صنعاء من مرحلة التحذير ومنع السفن إلى فرض حصار بحري فعلي يمتد من باب المندب جنوباً إلى شمال البحر الأحمر قبالة ينبع، بالتوازي مع توسيع بنك الأهداف داخل العمق السعودي.

وبدأت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ قرار حظر الملاحة السعودية في 22 يوليو الماضي، رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن ورفض الرياض فتح المطارات والموانئ وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والمعيشية.

واقتصرت المرحلة الأولى على منع السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية وإجبارها على التراجع وتغيير مساراتها، قبل أن تنتقل القوات المسلحة سريعاً إلى استهداف ناقلات النفط السعودية بصورة مباشرة.

وخلال الأسبوع الأول من الحظر، نفذت القوات اليمنية عمليات بحرية ضد عدد من السفن السعودية، ثم وسعت عملياتها في الأسبوع الثاني لتشمل أهدافاً برية ومنشآت نفطية وموانئ حيوية في جيزان وينبع.

ومع دخول الأسبوع الثالث، دشنت صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد باستهداف الرادار الرئيسي في مطار نجران بطائرة مسيّرة، إلى جانب استهداف السفينة النفطية السعودية “وفاء” بعدد من الصواريخ الباليستية شمالي البحر الأحمر قبالة منطقة ينبع.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أن إصابة السفينة كانت دقيقة، وأن العملية جاءت في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” ومنع الرياض من الالتفاف على القرار اليمني عبر تحويل ناقلاتها إلى شمال البحر الأحمر.

وباستهداف سفينة “وفاء“، ارتفع إجمالي السفن النفطية السعودية التي طالتها العمليات اليمنية منذ بدء الحظر إلى ثماني سفن، فيما بلغ عدد السفن التي مُنعت وأُجبرت على التراجع والعودة في البحرين الأحمر والعربي 29 سفينة نفطية سعودية.

ويمثل نقل العمليات إلى شمال البحر الأحمر تحولاً استراتيجياً مهماً، إذ كانت السعودية تراهن على تحويل مسارات ناقلاتها بعيداً عن باب المندب، وإرسالها شمالاً نحو قناة السويس والبحر المتوسط، أو نقل النفط إلى الموانئ المصرية على البحر الأحمر وضخه عبر خطوط الأنابيب إلى ميناء سيدي كرير.

غير أن وصول الصواريخ اليمنية إلى السفن قبالة ينبع نسف هذه البدائل، وأثبت أن شمال البحر الأحمر لم يعد منطقة آمنة للملاحة السعودية، وأن صنعاء أصبحت قادرة على مراقبة واستهداف الناقلات في المسارات التي تحاول الرياض استخدامها للهروب من الحظر.

ويعني هذا التطور أن القوات المسلحة اليمنية أحكمت الضغط على بوابتي البحر الأحمر، وحولت الممر البحري الممتد من باب المندب إلى قناة السويس إلى ساحة عمليات يمكن أن تطال السفن المرتبطة بالسعودية في أي وقت.

كما تكشف سرعة الانتقال بين مراحل التصعيد أن بنك الأهداف اليمني لا يقتصر على السفن النفطية، بل يشمل المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية داخل العمق السعودي.

وفي هذا السياق، نفذت القوات المسلحة عملية دقيقة بطائرة مسيّرة استهدفت هدفاً حساساً داخل مطار نجران، رداً على خروقات الطيران المسيّر السعودي للأجواء اليمنية في محافظتي صعدة وحجة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر إقليمي أن الضربة ألحقت أضراراً بالغة بالرادار الرئيسي للمطار، وأثرت على سير العمليات التشغيلية، في حين لم تصدر الرياض بياناً رسمياً يكشف حجم الخسائر.

وأكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن “أي خرق لأجوائنا لن يمر دون رد وعقاب”، في رسالة تثبت أن مرحلة الاعتداء السعودي من دون تحمل تبعات مباشرة انتهت، وأن أي خرق للسيادة اليمنية سيقابل بضربة داخل الأراضي السعودية.

وتزامن التصعيد العسكري مع تراجع حركة السفن المرتبطة بالسعودية عبر باب المندب إلى أدنى مستوى مسجل، وفق شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية، ما يؤكد أن الحظر اليمني تحول إلى واقع عملي مؤثر في الملاحة السعودية.

وأجبرت العمليات عدداً من الناقلات على تغيير مساراتها واتخاذ طرق أطول وأكثر كلفة، بما يرفع نفقات الوقود والتأمين والتشغيل، ويهدد تدفقات النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

وتكشف هذه النتائج أن صنعاء لا تحتاج إلى استهداف كل سفينة سعودية، إذ يكفي إثبات قدرتها على الوصول إلى الناقلات في الجنوب والشمال حتى تدفع الشركات الملاحية وشركات التأمين إلى تجنب المرور وتحميل الرياض كلفة اقتصادية متصاعدة.

وأمام هذا الواقع، كشفت وكالة “بلومبرغ” أن السعودية بدأت البحث عن مخرج دبلوماسي لاحتواء المواجهة مع صنعاء، وأجرت محادثات بوساطة عُمانية بهدف إعادة فتح المسار التفاوضي.

وأفادت الوكالة بأن مسؤولين أمريكيين أوصوا الرياض بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية، خشية أن يؤدي الرد اليمني إلى اضطرابات أوسع في أسواق النفط العالمية، وتعريض منشآت الطاقة والممرات البحرية لمزيد من الهجمات.

وتشير التوصيات الأمريكية إلى أن واشنطن أدركت أن استمرار التصعيد السعودي لن يبقى محصوراً في اليمن، بل سينعكس على أمن الطاقة العالمي، ويضاعف المخاطر المحيطة بصادرات النفط والملاحة في البحر الأحمر.

كما تعكس المحادثات السعودية محاولة لامتصاص الضغط الذي فرضته صنعاء بعد نجاحها في نقل المواجهة من الموانئ والمطارات اليمنية المحاصرة إلى السفن والمنشآت والمطارات السعودية.

ورغم التحرك الدبلوماسي، لم يتضح ما إذا كانت الرياض مستعدة للاستجابة للمطالب اليمنية، وفي مقدمتها فتح مطار صنعاء والموانئ، وصرف المرتبات، وتنفيذ خارطة الطريق، ودفع التعويضات، وإنهاء العدوان والحصار بصورة كاملة.

وأكدت وزارة الخارجية اليمنية أن قرار الحظر لم يُتخذ إلا بعد استنفاد جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية لانتزاع حقوق الشعب اليمني، وأن معادلة “الحصار بالحصار” ترسخت كأمر واقع لا يمكن القفز عليه.

وحذرت الخارجية من أن “هروب النظام السعودي إلى الأمام سيقابل بتصعيد شامل لن يتمكن من تحمل تبعاته”، مشددة على أن أي محاولة للالتفاف على المطالب اليمنية أو توسيع المواجهة ستقابل بخيارات أشد وأوسع.

وأكدت أن محاولة الرياض امتصاص صدمة الحظر البحري باءت بالفشل، وأن النظام السعودي بات يواجه نتائج السياسات التي انتهجها طوال سنوات العدوان والحصار.

وأوضحت أن طريق السلام لا يزال واضحاً وغير مكلف، ويتمثل في رفع الحصار وإنهاء العدوان وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية واحترام سيادة اليمن واستقلال قراره.

وتكشف التطورات أن صنعاء انتقلت من موقع الدفاع إلى إدارة التصعيد والتحكم بمستواه ومسرحه، فلم تعد العمليات مقتصرة على جنوب البحر الأحمر، بل امتدت إلى شماله، بالتزامن مع ضرب أهداف حساسة داخل السعودية.

كما أثبتت العملية ضد سفينة “وفاء” أن محاولة تحويل الناقلات إلى ينبع أو قناة السويس لن توفر لها الحماية، وأن جميع المنافذ التي تستخدمها الرياض لتصدير النفط يمكن أن تدخل ضمن نطاق العمليات اليمنية.

وفي المحصلة، فرضت صنعاء على السعودية معادلة استراتيجية جديدة تقوم على أن استمرار حصار اليمن سيقابله حصار للملاحة والنفط السعودي، وأن أي تصعيد جوي أو بحري سيقابله رد مماثل داخل العمق السعودي.

وبذلك أصبحت الرياض أمام خيارين واضحين: الاستجابة لمطالب الشعب اليمني وفتح المطارات والموانئ وتنفيذ استحقاقات السلام، أو مواجهة تصعيد بري وبحري أوسع يغلق أمامها المنافذ ويضاعف خسائرها الأمنية والاقتصادية.

spot_imgspot_img