ذات صلة

الأكثر مشاهدة

في أقل من 12 ساعة.. الدفاعات الجوية اليمنية تسقط طائرتي استطلاع مسلح للعدو السعودي في تعز والجوف

أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرتين استطلاع مسلح تابعتين...

إرادة الله ستمضي… رغم أنف المستكبرين

عدالة الله لا تزال هي من تحكم شؤون الحياة،...

أنظمة الخنوع.. من وحل الضلال إلى مستنقع الزوال

حين تفقد الأنظمة الحاكمة بوصلتها السياسية، وتنحرف عن مسارها الدبلوماسي، وتخرج عن إطار نهجها الديني وهويتها القومية وفكرها الثقافي وجوهرها الأخلاقي، تفقد الأوطان مناعتها، وتصاب بالأمراض المستعصية التي يصعب علاجها، كالاحتضار السياسي، والانكسار العسكري، والانهيار الاقتصادي.

من هنا تبدأ مرحلة زوال تلك الأنظمة الرخوة التي تربعت على عروش التبعية والخنوع، وسلكت طريق الذل والخضوع، ولم تدرك حجم الكارثة إلا بعد أن تعثرت أقدامها في وحل الخيانة، ووجدت نفسها غارقة في مستنقع العار الذي لا يمكن أن تغسله الأموال ولا تبرره الأعذار.

إن ما تشهده الساحة العربية اليوم ليس مجرد انكسار شعبي انطلق من موقف ضعف، وإنما سقوط مدوٍّ لتلك الأنظمة الفاسدة التي اتخذت من العمالة عقيدةً للولاء، ومن الخيانة ملاذًا للبقاء، وأصبحت عبارة عن أدوات تنفيذية رخيصة تعمل على تفتيت وحدة الأمة، وإجهاض أي قرار تحرري أو مشروع نهضوي حقيقي ينبثق من طموحات شعوبها الحرة.

لا شك أن الواقع المأساوي الذي تشهده المنطقة العربية اليوم يأتي في إطار انبطاح وخنوع تلك الأنظمة الفاسدة التي آثرت الحفاظ على عروشها مقابل التبعية المطلقة للعدو، وجعلت مصالحها الشخصية فوق كل اعتبار.

وهو الأمر الذي حال بين شعوب أمتنا وبين الانتصار لمقدساتها، وأصبحت عاجزة عن حماية هويتها والدفاع عن حريتها وكرامتها.

نعم..

لقد بالغت تلك الأنظمة في خنوعها للعدو، وخانت دينها ومبادئها، وعملت على إذلال شعوبها، وحولت الهوية والسيادة العربية إلى سلعة رخيصة في سوق النخاسة الصهيوأمريكية، وكرست كل جهودها لخدمة مشاريع وأجندات أسيادها في واشنطن وكيان الاحتلال، وسخرت ثروات شعوبها لدعم وإسناد العدو التاريخي للأمة، وباتت تقدمها له كوجبات سريعة على طبق من ذهب، على موائد الإفطار في الدوائر الإقليمية والدولية، والغرف المغلقة، حيث يُتخذ القرار السياسي بناءً على رغبات العدو، وفيما يخدم مصالحه وأجنداته.

وهذا يُعد أحد مآلات التفريط في القضايا المركزية، والمتمثلة في الآتي:

تخلي تلك الأنظمة الفاسدة عن الواجب القومي والأخلاقي تجاه قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

اتباع الثقافات المغلوطة وغرس الأفكار الهدامة في أوساط الشعوب، والتي تُعتبر من أهم العوامل المؤثرة التي يعتمد عليها العدو لتمرير مشاريعه الاستيطانية والتوسعية، والمتمثلة في خلق عوالم وهمية وعداوات مصطنعة لإلهاء الشعوب عن أزماتها الحقيقية.

الخيانة العظمى التي انتهجتها تلك الأنظمة، والتفريط في مسؤوليتها الدينية والوطنية، وشرعنة التطبيع مع كيان الاحتلال الغاصب والمستبد على حساب دماء المستضعفين.

إن كل هذه العوامل قد أوقعت الأنظمة العربية في مستنقع الإخفاق السياسي والانحطاط الأخلاقي، الذي أوصل هذه الأمة إلى حالة من الانهزام والانكسار.

وهنا كان لا بد لنا أن نترك بعض الأسئلة الجوهرية في هذا السياق:

  • متى تدرك تلك الأنظمة الفاسدة، التي اعتمدت على شراء شرعية زائفة لحمايتها من شعوبها، أن ذلك لن ينقذها من حبل المشنقة التاريخي الذي يُفتل ببطء؟!
  • متى تدرك أن تاريخ الأمم لا يُكتب بحبر المداهنة، ولا تُسطر أمجاده على صفحات الاستسلام، ولا تُصاغ قراراته في مقار وقاعات الاستغفال، حيث تُسلب إرادة الشعوب، وتتحول سيادة الأوطان إلى أوراق تفاوض على موائد اللئام؟!
  • متى تدرك أن الأوطان لا تُباع في أسواق النخاسة السياسية، وأن من يظن أن خيانة المبادئ ستحميه، فهو ينسج كفن نهايته بيديه؟!
  • متى تدرك أن عروش الطغيان التي صنعها لها المستعمر تُعد أوهن من بيت العنكبوت؟!

ختامًا: دعونا نسلط الضوء على ركيزة هامة للخروج من هذا المنزلق الخطير الذي وقعت فيه أمتنا، ونعمل على استنهاض الشعوب، وذلك من خلال الدعوة الجماعية إلى إنهاء حالة التفكك والتمزيق، ونبذ الفرقة، وإرساء دعائم الوحدة العربية، والوقوف صفًّا واحدًا في وجه المؤامرات والتحديات.

نؤكد هنا أن وعي الشعوب هو الملاذ الأخير لاستعادة حقوقنا المنهوبة، وكرامتنا المسلوبة، والارتقاء بأوطاننا نحو آفاق الحرية والعدالة الاجتماعية، مهما بلغت حالة التردي السياسي، ومهما امتد ظلام العمالة والخيانات.

نعم… يبقى الرهان الأبدي على الإرادة الشعبية الحية، أما تلك الأنظمة الفاسدة التي فقدت بوصلتها، فلا شك أنها ستتهاوى عندما تنقطع صلتها بالأرض، وتفقد ارتباطها بالوجدان المجتمعي، وتبقى إرادة الشعوب الحرة راسخة كالجبال.

والتاريخ خير شاهد على أن الشعوب التي ترفض الذل وتأبى الانكسار تبقى هي صاحبة القرار والسلطة، وتمتلك القوة والقدرة على نفض غبار الخيانة، وصياغة فجر جديد يليق بتضحيات أبنائها وعراقة تاريخها.

لا شك أن شمس الوعي ستشرق يومًا ما في قلوب أحرار أمتنا، وستطهر الأرض من دنس العمالة ورجس الخيانة، وتتحقق فيه آمال وتطلعات أمتنا بما يخدم مصلحة دينها وهويتها، وتحرير مقدساتها، وتستعيد نهضتها وشموخها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زهراء اليمن

spot_imgspot_img