ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

صحيفة روسية: صنعاء تضع شريان النفط السعودي تحت النار.. ينبع وباب المندب يتحولان إلى ورقة ضغط تهدد أسواق الطاقة

رأت صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية أن مركز الثقل في التصعيد الإقليمي بدأ ينتقل بصورة متزايدة نحو المواجهة اليمنية–السعودية، مع انهيار التهدئة التي استمرت منذ 2022 ودخول الموانئ وخطوط النفط والممرات البحرية بصورة مباشرة في معادلة الصراع.

وبحسب الصحيفة، فإن الغارات السعودية على الحديدة وجزيرة كمران، وما أعقبها من عمليات يمنية استهدفت منشآت ومصالح سعودية، دشنت مرحلة جديدة تقوم على معادلة “التصعيد بالتصعيد”، في وقت باتت فيه الرياض أكثر حساسية لأي تهديد يطال البنية النفطية ومسارات التصدير.

ويشير التقرير إلى أن صنعاء أعلنت منذ يوليو حصاراً بحرياً انتقائياً على السعودية رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن، مع تأكيدها أن الإجراءات تستهدف المصالح السعودية ولا تعني إغلاق باب المندب بصورة شاملة أمام الملاحة الدولية.

وترى الصحيفة أن امتلاك القوات اليمنية صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ مجنحة، وطائرات مسيّرة يجعل مجرد وجود تهديد في البحر الأحمر كافياً لرفع تكاليف التأمين وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، حتى من دون استهداف كل سفينة بصورة مباشرة.

والنقطة الأخطر، وفق التقرير الروسي، تتمثل في انتقال الضغط إلى منشآت أرامكو وميناء ينبع وخط أنابيب “شرق–غرب”، وهي الشبكة التي تعتمد عليها السعودية بصورة متزايدة لتجاوز اضطراب الصادرات عبر الخليج ومضيق هرمز.

واستشهد التقرير ببيانات Kpler التي تشير إلى ارتفاع كبير في الصادرات السعودية الخارجة من ينبع عبر باب المندب، ما يجعل الميناء الغربي أحد أهم شرايين الطاقة السعودية في الظروف الحالية.

وتكمن قوة الورقة اليمنية، بحسب الصحيفة، في أن تعطيل ينبع لا يحتاج بالضرورة إلى تدمير الميناء نفسه؛ فاستمرار الهجمات أو ارتفاع المخاطر قد يدفع شركات التأمين والسفن إلى تجنب المنطقة، وهو ما يمكن أن يضرب فعلياً قدرة الرياض على استخدام مسارها النفطي البديل.

ويتقاطع هذا التقدير مع ما نقلته صحيفة “فونتانكا” الروسية عن خبير الطاقة إيغور يوشكوف، الذي اعتبر أن استهداف ينبع قد يكون أكثر تأثيراً على سوق النفط من إغلاق باب المندب، لأن السفن تستطيع الالتفاف حول أفريقيا، بينما تعطيل نقطة تحميل خط “شرق–غرب” يصيب صادرات النفط السعودية مباشرة في عقدتها اللوجستية الأساسية.

وتطرح “سفوبودنايا بريسا” سيناريو شديد التصعيد قد ترتفع فيه أسعار النفط إلى 150–180 دولاراً للبرميل إذا تزامن استمرار الهجمات على المنشآت والموانئ السعودية مع تعطل حركة الناقلات، فيما قدّر يوشكوف نطاقاً أقل عند 100–120 دولاراً أو أكثر في السيناريو الأسوأ. وهذه الأرقام تقديرات افتراضية وليست أسعاراً متحققة أو توقعاً سوقياً متفقاً عليه.

ويخلص التقرير إلى أن أقوى أسلحة صنعاء في هذه المواجهة لم تعد الصواريخ والمسيّرات وحدها، بل الجغرافيا نفسها؛ فموقع اليمن عند باب المندب وقدرته على التأثير في البحر الأحمر يمنحانه إمكانية الضغط على شبكة تصدير تنقل ملايين البراميل السعودية إلى الأسواق العالمية.

وبذلك، تتحول ينبع وخط “شرق–غرب” وباب المندب من مجرد منشآت ومسارات بديلة إلى نقاط ضعف استراتيجية في منظومة الطاقة السعودية، فيما تكتسب صنعاء ورقة ضغط تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة لتصل إلى أمن الطاقة وأسعار النفط وحسابات الرياض وواشنطن معاً.

spot_imgspot_img